قائمة الموقع

حلفاء ترامب من العرب تائهون!

2017-12-09T08:22:50+02:00
دونالد ترامب
وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: America’s Allies in the Arab World Don’t Know What to Make of Trump’s Jerusalem Declaration.

الكاتب: JARED MALSIN

المصدر: Time

التاريخ: 8 كانون أول / ديسمبر 2017

 

مساء الخميس، خارج مقر نقابة الصحفيين في القاهرة، زمجرت الحواجز الحديدية التي جرجرتها الشرطة في مكانها بصوت خشن، هو صوت [احتكاك] المعدن بالرصيف. لعلعت حركة المرور في شارع رامسيس لحظة حضور حاملات الجنود المدرعة وشرطة مكافحة الشغب التي تحمل بنادق.  علا صياح رجال شرطة المرور فوق هدير المحركات والزمامير، وهم يلوحون للسائقين بإكمال سيرهم.

في سنوات غابرة، كان سلم النقابة منطقة مخصصة للاحتجاج، وهي عبارة عن رقعة صغيرة من العقار حيث كان يسمح للمصريين بالتنفيس عن السخط السياسي تحت أعين الشرطة الحاضرة دوماً.  لكن، وبعد 24 ساعة من إعلان الرئيس دونالد ترامب قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، لم يكن هناك اندلاع لاحتجاج واسع النطاق، هنا في مصر.

عدد قليل من المتظاهرين خرج في وقت مبكر من ذلك اليوم.  قام أحدهم بتغريد صورة لعلم إسرائيلي محترق.  وهتف البعض ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي: "نتنياهو حقير"!  لكن، معظم المصريين - سواء أكانوا خائفين من قمع الدولة، أو مستنفذين على مدى سنوات من الاضطرابات السياسية، أو مشغولين بشؤونهم اليومية - اختاروا عدم المخاطرة بالاعتقال، أو بما هو أسوأ، من خلال الاحتجاج دعماً للفلسطينيين.  ويوم الجمعة، احتج المئات في القاهرة والإسكندرية، لكن المتظاهرين كبحتهم شرطة مكافحة الشغب.

الاحتجاج المكبوت في القاهرة يأتي على عكس إدانات حكومات الشرق الأوسط المنهمرة ضد خطوة ترامب.  وحتى في صفوف القادة العرب المحافظين الذين رحبوا بارتقاء ترامب إلى السلطة، فإن جوقة النقد حظيت بالإجماع.  الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، أبلغ ترامب دعم مصر "الثابت" للحفاظ على الوضع الراهن في القدس.  وأعربت الإمارات العربية المتحدة عن "أسفها وإدانتها".  وأعربت السعودية عن "خيبة أملها".  واستدعى العراق السفير الأمريكي لدى بغداد.  ومن المقرر أن تعقد الجامعة العربية اجتماعات عاجلة لمناقشة [مسألة] القدس.

وقال مسؤولون في المنطقة إن قرار ترامب أنهى أي ادعاء بأن الولايات المتحدة يمكن أن تكون وسيطاً منصفاً في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.  وقد أدانت السلطة الفلسطينية هذه الخطوة التي عززت السيطرة الإسرائيلية على مدينة فلسطينية باعتبارها عاصمة لها.  وقالت حماس، التي تسيطر على قطاع غزة، إن هذه الخطوة "فتحت أبواب الجحيم".

ومع ذلك، ظلّت هذه البوابات مغلقة في بلدان المنطقة.  وبصرف النظر عن الاحتجاجات المحلية، لم تكن هناك دلائل تذكر على التعبئة الجماعية والفوضى من النوع الذي توقعه البعض.  وقد شارك آلاف الأشخاص في مسيرة في تونس يوم الجمعة.  وظهرت احتجاجات أيضاً في تركيا والأردن وأماكن أخرى، إلا أن المظاهرات لم تسفر عن مطالب ملحة تذكر، ولم يكن هناك ما يشير إلى أن الاحتجاجات ستضغط على الحكومات لتغيير سياساتها تجاه الولايات المتحدة أو إسرائيل.

وفي الأراضي الفلسطينية، أعرب الجمهور أيضاً عن غضبه.  وفي الضفة الغربية، اشتبك المتظاهرون الذين يلقون الحجارة مع القوات الإسرائيلية المسلحة.  وعلى طول الحدود بين غزة وإسرائيل، قتل فلسطيني واحد.  لكن المظاهرات لم ترق إلى مستوى الانتفاضة الصريحة.

بالنسبة للدبلوماسيين والمراقبين السياسيين في المنطقة الممتدة من البحر الأبيض المتوسط إلى الخليج، أثار القرار ارتباكاً في الدرجة الأولى.  "لم نلتق بأي شخص يؤيد قرار الرئيس ترامب، ولا أحد يعرف ماذا يفعل"، حسبما قال مسؤول تركي رفيع المستوى خلال اجتماع بين [وزير الخارجية الأمريكي، ريكس] تيللرسون، ومولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، يوم الخميس في بروكسل، مضيفاً: "لا أحد يعرف الخطوات التي يجب اتخاذها".

أضاء قرار الرئيس على المكانة غير المريحة التي تحتلها القضية الفلسطينية في الحياة السياسية في المنطقة.  على مدى عقود، لعب القادة الأوتوقراطيون على وتر التعاطف مع الفلسطينيين لصرف الأنظار عن الشؤون السياسية المحلية.  وقد تحولت الحركات اليسارية والإسلامية إلى التضامن مع الفلسطينيين لاستنهاض تحركاتها. إلا أنه منذ هزيمة إسرائيل للجيوش العربية، عام 1967، واحتلالها للقدس الشرقية والضفة الغربية وغزة، كانت القضية الفلسطينية رمزاً لفشل العروبة وعجز الأنظمة العربية.

في السنوات الأخيرة، كان التضامن الفلسطيني أيضاً حافزاً للاحتجاجات في وجه الأنظمة القمعية الأخرى في العالم العربي.  في القاهرة، عام 2000، المشاركون في الاحتجاجات دعماً للانتفاضة الفلسطينية الثانية فرّخت جيلاً من الناشطين، الذين سيشارك بعضهم في الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس حسني مبارك، عام 2011. اليوم، لا يبدو أن مثل هذه المظاهرات قد بدأت.

قال معين رباني، المحلل في معهد الدراسات الفلسطينية في عمان، "إن الحديث يدور حول الانفصال الذي لا يمكن جسره بين الحكام والمحكومين في هذه المنطقة".  وأضاف: "كل الدلائل تشير إلى أن الأمريكيين ليس لديهم ما يدعو للقلق. وأتوقع أن يستمر الوضع، ما لم - وإلى أن - ترى هذه الحكومات، والمملكة العربية السعودية على وجه الخصوص، أنها بحاجة إلى الاستجابة للتعبئة الشعبية".

خارج إسرائيل والأراضي الفلسطينية، لن تكون هناك دولة تعاني مع قرار ترامب مثل السعودية، حيث قام الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، البالغ من العمر 32 عاماً، بتطوير علاقة دافئة مع ترامب وإدارته.  فالمملكة تضع نفسها كزعيم للعالم الإسلامي الأوسع نطاقاً من خلال توليها حضانة اثنين من أقدس المواقع في مكة المكرمة والمدينة المنورة.  يوم الأربعاء، أيّد ترامب ادعاء إسرائيل بخصوص ثالث أقدس موقع إسلامي - مجمع المسجد الأقصى في القدس، المدينة المقدسة لكل الديانات الإبراهيمية الثلاث.

كانت إدانة السعودية لقرار القدس أول علامة على خلاف مع الولايات المتحدة منذ تولى ترامب منصبه فى كانون ثاني / يناير الماضي.  وقد أعرب ترامب عن دعمه مراراً وتكراراً للقيادة السعودية المجتمعة حول ولي العهد.  ثمة بوادر توتر أخرى في التحالف الأمريكي - السعودي.  ففي اليوم نفسه الذي اتخذ فيه البيت الأبيض قراره بشأن القدس، أصدر بياناً من بندين حث فيه السعودية على تخفيف العقوبات التي تفرضها على اليمن الذي مزقته الحرب.  وأضاف البيان أنه "يجب أن يتم ذلك فوراً لأسباب إنسانية"، دون مزيد من التوضيح.

قبل خطابه التليفزيوني يوم الأربعاء، اطلع ترامب وإدارته الحكومات الأجنبية على القرار.  واتصل الرئيس هاتفياً بالرئيس المصري [عبد الفتاح] السيسي، والملك عبد الله الأردني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس.  وفي بروكسل، اطلع وزير الخارجية، ريكس تيلرسون، الدول الأخرى المشاركة في اجتماع الناتو، بالقرار، على هامش الاجتماع.  وفي أنقرة، عقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان قمة مع العاهل الأردني الملك عبد الله.  وقال أردوغان إن قرار ترامب "سيشعل توترات واشتباكات جديدة في منطقتنا".

اخبار ذات صلة