تعرف قرية مسافر يطا بأنها من قرى بلدة يطا في محافظة الخليل، جنوب الضفة الغربية المحتلة، وتقع على بعد 24 كيلومتراً إلى الشرق من المدينة. يحدها من الشرق والجنوب الخط الأخضر «أراضي فلسطين المحتلة عام 1948» ومن الشمال بدو يطا، ومن الغرب بلدة يطا وبلدة السموع ويفصلها عنهما الخط الالتفافي.
وتقع مسافر على هضبة يتراوح ارتفاعها بين 518 مترا و805 أمتار فوق سطح البحر، وتضم 19 تجمعاً، وهي: جنبا والمرآز والحلاوة وخربة الفخيت وخربة التبان وخربة المجاز وخربة أصفي (الفوقا والتحتا) ومغاير العبيد والبقلة والطوبا وشعب البطم وبير العد وقواويس وخربة المقعورة والركيز وخلة الديب وصارورة، وطوبا.
وحسب معهد «أريج» للأبحاث التطبيقية في القدس، يعود أصل سكان القرية إلى يطا. أما سبب تسمية مسافر يطا بهذا الاسم، فذلك لأنها بعيدة جدا عن بلدة يطا، فقد كان الفلسطينيون عندما يذهبون إليها يسافرون مسافة تستغرق منهم وقتا طويلا. وهناك من يقول إن الاسم حرف من صفر يطا، أي أنها لا تصلح لأي شيء ولا يوجد فيها نشاطات مهمة. ويوجد في القرية مسجد واحد، وهو مسجد التقوى. أما بالنسبة للأماكن الأثرية في القرية، فتوجد فيها آبار وكهوف قديمة.
وتتعرض هذه المنطقة منذ عدة سنوات لحملات "إسرائيلية" متصاعدة في محاولة لطردهم وتهجيرهم والاستيلاء على هذه المواقع الاستراتيجية لصالح الاستيطان اليهودي في المنطقة، خاصة أنها محاطة بالمستوطنات اليهودية من كافة الجهات.
وتلاحق سلطات الاحتلال السكان هناك عن طريق هدم خيامهم وبركسات الحيوانات، وكذلك مصادرة كل ما يتم التبرع به سواء من الفلسطينيين أو من دول الاتحاد الأوروبي. والجديد في قضيتهم أن قوات الاحتلال قامت أمس بإغلاق كافة الطرق المؤدية إلى القرية في محاولة لمنع السيارات من الوصول إليها، وبالتالي التضييق عليهم أكثر في الحصول على المساعدات أو إيصال أغراضهم بسهولة إلى أماكن سكناهم.
وصعدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من إجراءاتها ضد السكان في منطقة مسافر يطا، وذلك بعد توالي قرارات الهدم والتهديد بترحيلهم من مناطق سكناهم لتحويلها الى مناطق عسكرية اسرائيلية مغلقة تمهيداً لبناء المزيد من المستوطنات.
منطقة استراتيجية
وتعتبر سلطات الاحتلال "الاسرائيلي" المنطقة استراتيجية كونها تقع على الحدود مع مناطق الخط الأخضر خاصة منطقة جنبا، وتصاعدت الحملات على سكان المنطقة منذ عام 2012، بعد طلب وزير جيش الاحتلال آنذاك ايهود باراك بترحيل ثمانية تجمعات سكانية في مسافر يطا وتحويلها لمنطقة تدريب عسكرية "اسرائيلية".
جنود الأحتلال يواصلون المضايقات
ويعاني السكان في منطقة المسافر من مضايقات جنود الاحتلال سواء من خلال عمليات الاعتقال ومصادرة الجرارات الزراعية والحصاد لمزروعاتهم. وسبق ذلك طرد سكان منطقة جنبا وترحيلهم في عام 2000 تحت ذريعة أن المنطقة العسكرية مغلقة.
وبلغ عدد سكان مسافر يطا حسب الاحصاءات المتوفرة حوالى 1800 نسمة. وجميع السكان الذي يعيشون في المنطقة هم مزارعون ومربون للثروة الحيوانية، إذ يقدر عدد الأغنام الموجودة في المنطقة بحوالى 14000 رأس من الأغنام، وتخلو المنطقة من شبكة المياه والمواصلات والكهرباء.
في غضون ذلك ولأن مخطط الاحتلال هو تهجير كافة البدو الفلسطينيين وتجميعهم في نقطة واحدة لتنفيذ المخطط الاستيطاني الأضخم «ئي 1» فقد داهم عشرات الجنود الاسرائيليين ثلاث قرى فلسطينية تنوي اسرائيل إجلاء سكانها وهدمها وهي مجمع الرعاة في عين الحلوة وام جمال، في شمال غور الأردن، ومجمع البدو في خان الأحمر، على جانب شارع القدس ـ اريحا.
وقالت ناشطات من منظمة «محسوم ووتش» إن الجنود وصلوا الى هذه المجمعات الساعة الثالثة فجرا، وجمعوا بطاقات الهوية من الفلسطينيين وقاموا بالتحقيق مع اثنين طوال ساعتين، داخل سيارة جيب، وبعد ذلك أعادوا بطاقات الهوية للسكان. وتسبب وصول الجنود في ساعات الليل بالفزع في صفوف السكان. وحسب «محسوم ووتش»، فقد سارع بعض السكان الى تهريب قطعانهم خارج المنطقة تخوفا من مصادرتها.
وحسب تقرير لمنظمة «بتسيلم» الإسرائيلية الحقوقية، فقد وصل الجنود والشرطة الى خان الأحمر ودخلوا الى البيوت وفحصوا عدد السكان. وقال نشطاء المنظمة إن الجنود ومفتشي الإدارة المدنية التابعة لسلطات الاحتلال عادوا الى القرية في ساعات النهار وتجولوا بين البيوت.
يشار الى أن إجراءات التسجيل والتصوير المسبقة تشير غالباً إلى نية السلطات إخلاء أو هدم مباني.
وتعمل الإدارة المدنية "الإسرائيلية" مع المستوطنات القائمة في المنطقة وحركة «رجابيم»، على طرد السكان البدو الذين يعيشون في المنطقة منذ عقود، وتركيزهم في منطقة أبو ديس في محيط القدس. وقد التمس سكان خان الأحمر الى المحكمة العليا ضد أوامر هدم بيوت القرية ومخططات اقتلاع السكان، بواسطة المحامي شلومو ليكر. وردت دولة الاحتلال في سبتمبر/ أيلول على الالتماس، معلنة انها ستوفر لهم «بديلا تخطيطيا واقعيا وملكية لبيوت جديدة»، وأن القرية سيتم إجلاؤها بحلول منتصف العام المقبل.
وقال مكتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ردا على التفتيش»بعد وصول معلومات استخباراتية، وصل جنود الجيش الإسرائيلي إلى المنطقة المعنية في غور الأردن، وفحصوا بطاقات هوية الفلسطينيين. وتم استجواب اثنين منهم لمدة عشر دقائق ثم أطلق سراحهما. واستغرقت العملية اقل من ساعة وشارك فيها 15 جنديا تصرفوا بطريقة مركزة في ضوء المعلومات الاستخباراتية التي تلقوها».
المصدر: «القدس العربي»