حمل معرض "ريشة وعدسة"، الذي أقامته شركة "كواد" في مخيم البداوي، وشارك فيه عدد من الفنانين التشكيليين والمصورين الفوتوغرافيين، رسائل عدة موجهة إلى الداخل والخارج، تحكي معاناة التشرد واللجوء في المخيمات الفلسطينية، والتمسك بتراب الوطن وحق العودة، إضافة إلى مناظر طبيعية، وصور للشهداء وشخصيات ووجوه من المخيم.
المعرض أراد أن يقول باختصار أن مخيم البداوي، يحتضن الكثير من المواهب الفنية على غير صعيد، ولكن الظروف ونقص الامكانات، وبعض التعقيدات حرمتها من الظهور، أو المشاركة الفاعلة في المعارض والمنتديات الثقافية، فقررت أن تعبَر عن نفسها بطريقتها من خلال هذا المشهد.
كل مشارك تحدَث لـ"وكالة القدس للأنباء"، عن أعماله وأسلوب محاكاته للواقع في المخيمات، أو نقل وقائع وصور عن معاناة الناس فيها، أو عن رؤيته الخاصة.
تلحظ وأنت تتجول داخل المعرض، اهتماماً غير مألوف لدى الحضور، بعضهم تستوقفه لوحة تنقل هموم الأهالي، والبعض الآخر يشده منظر طبيعي، أو صورة شخصية، وثالث يتأمل لوحة تجريدية تغوص في أبعاد المأساة الفلسطينية وغيرها.
يقول منسق المعرض، حسان الريناوي لـ "وكالة القدس للأنباء":"المعرض هدفه دعم الفنان الفلسطيني، وتغيير الصورة النمطية السلبية تجاه الفنانين من قبل المجتمع، فمجتمعنا مغلق ولا يعرف عدد الفنانين الموهوبين الموجودين فيه ، ولا نوع الفن لديهم، الذي ينافس أعمالاً فنية كبيرة ،وهم خريجو معاهد فنون جميلة من جامعات عريقة، قدموا أثناء دراستهم أعمالاً مميزة. فكان المعرض فسحة أمل لهؤلاء الفنانين، لعرض أعمالهم ومواهبهم للمجتمع المحلي، لكسر الصورة النمطية السلبية تجاههم ".
وأضاف:" إختيار العنوان كان وفق طبيعة المشاركات من قبل مصورين فوتوغرافيين ورسامين بعدة أنماط وأنواع من الرسم، وعليه تم اختيارالإسم ريشة وعدسة. المعرض كان فنياً بشكل عام، ولم يكن مخصصاً لعنوان محدد، لاختلاف أنماط المشاركة والمدارس الفنية، وأنواع الرسم والتصوير، التي من الصعوبة بمكان خدمة عناوين وطنية ومجتمعية من خلالها."
أما عضو التنسيق للمعرض والرسامة تانيا نابلسي فرأى أنه:" لم يكن هناك موضوع محدّد للمعرض، كان جامعاً لعدّةقضايا.. كما أنّه لم يتم ربط الفنّانين بأحجام وأسلوب معيّن، فكان دعماً للفنّانين الفلسطينيّين في الشمال تحديدا،ً وتشجيعاً لهم ولغيرهم. ومن ضمن المواضيع القضيّة الفلسطينيّة، وهذا كان موضوع لوحاتي، بالإضافة إلى وجود لوحة للشهيد باسل الأعرج، و كان هناك الفن التجريدي، ورسوم لشخصيات معروفة وغير معروفة من قبل بعض الفنّانين ، ورسم للطبيعة، ولوحات في الخط الكوفي، بالإضافة إلى تصوير للطبيعة وتصوير لشخصيات في المخيّم".
أما بخصوص أسم المعرض فتوضح بأن"أسم المعرض ريشة وعدسة، جاء بعد عدّة مقترحات من الفنّانين، ومن ثمّ تمّ التصويت عليه ، الريشة تدل على وجود لوحات رسم، وعدسة تدل على وجود لوحات صور، ما يدل على مضمون المعرض".
أما بالنسبة لتأثير الصورة واللوحة في تناول قضايا المخيّم أجابت:"لهما التأثير الكبير، بالأخص كون العالم أصبح يهتم بما يراه وبالمنظور، وهما وسيلة لإيصال رسالة للمجتمع والمسؤولين وو القادمين من الخارج إلى المخيّم، وقد حاولت من خلال لوحاتي وجداريّاتي مثلا إيصال رسالة فحواها أنّنا لم ننس فلسطين ولو كنّا في الشتات، وأنّنا نريد العودة إلى فلسطين على كامل التراب الوطني الفلسطيني بمساحة 27027 كلم2، وأنّ تحرير بلدنا لن يتمّ إلا بالكفاح المسلّح."
أما المصور غازي عبد العال يقول لـ " وكالة القدس للأنباء" :" صوري عبارة عن صور قديمة قبل معرفتي بأنه سيتم تنظيم معرض، تواصل معي الأستاذ حسين زيد، وقال أنه يوجد معرض فشاركت فيه ووجدت أشياء حلوة فيه، ففي ناس انجذبت لصوري، وفي ناس سألتني كتير عن الصور".
ويتابع: " أنا لم أصور ليشاهد أحد صوري أو يعجب بها، فبالنهاية لكل واحد رأيه، صوري عبارة عن لقطات ما بترجع تتكرر مرة ثانية،هي ليست صوراً طبيعية ولا بورتريه، هي تقريباً مكس. أنا أحب أن أصور السواد والعتم، لأنه يعطي الصور ثقلاً، بإلإضافة إلى الدمار والغموض".
أما المصور أحمد مصطفى حزبوز فيوضح لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن :"الفكرة بدأت عند الاستاذ حسان الريناوي من شركة كواد، لتسليط الضوء على الفنانين الفلسطينيين داخل المخيمات، فالفكرة كانت لابراز الفنانين الذين لربما لا يسمع بهم أحد. نجحت الفكرة الى حد ما ، فلقد زار المعرض مؤسسات و جمعيات كثر، و استطاع المعرض إيصال واقع التشرد لهم، وإظهار أن الفلسطيني ليس اليائس البائس، بل الطموح و المحب للحياة، و بعض الفنانين شاركوا بلوحات فنية و بصور طبيعية رائعة".
ويتابع: "الفنان الفلسطيني يرسم عن واقعه بطبيعة الحال، وأنا لم أصور حياة الناس ولا شيء عن المآساة، أنا شاركت بصور لاند سكيب".
ويقول الرسام ركان اليوسف لـ"وكالة القدس للأنباء" :"هو بصراحة كان هدف المعرض لفت نظر الناس والمجتمع حتى الجمعيات أنه في فنانين بالمخيم، ولازم يكون في اهتمام بهذه الطبقة، ونشر الفن على أنواعه، ويوجد مواهب كثيرة مدفونة بالمجتمع إذا دعمتها ممكن يصير تغيير، والمعرض بيجمع بين الرسم والتصوير، وفي النهاية الفن وسيلة تعبير".
المعرض محطة إبداعية تستحق التقدير، على أمل أن تتكرر وتعمم في كل المخيمات الفلسطينية، حيث عشرات المواهب الواعدة والمهمة، التي تبحث عن بقعة ضوء، فالفن وسيلة تعبير مؤثرة وذات أبعاد، لنقل وشرح واقع شعبنا وقضيته للعالم.