مقال بقلم / عضو الكنيست السابق موشيه فايغلين، ("يسرائيل هيوم")
خلال عملية الجرف الصامد، وصل نائب رئيس الأركان آنذاك غادي ايزنكوت، إلى لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، وقدم استعراضا امام أعضاء اللجنة عن الوضع على الجبهة. في ذلك الوقت كان قد تم قصف تل أبيب لأكثر من شهر، ولم تظهر نهاية للحرب في الأفق. لم يتم قول أي اسرار هناك، وكان يمكن سماع كل كلمة تقال في اللجنة، في نشرات الأخبار، ومع ذلك لن أقتبس هنا إلا كلماتي الخاصة.
عندما سئمت من الحديث غير المجدي، وجهت سؤالا بسيطا إلى نائب رئيس الأركان: "هل يمكن أن تخبرني من هو العدو؟" طبعا لا أستطيع اقتباس الجواب، ولكن لا حاجة الى ذلك، أيضا، لأن نائب رئيس الأركان، بعد ما يقرب من شهرين من الحرب، لم يتمكن من الإجابة ...
في الآونة الأخيرة وجدت نفسي في وضع مماثل.
كما نذكر، قصف الجيش الإسرائيلي نفقا توغل في الأراضي الإسرائيلية، وبهذه المناسبة، أيضا، ضرب إرهابيون كبار تواجدوا فيه. وعقب الجيش الإسرائيلي على ذلك، بشكل بدا وكأنه اعتذار، موضحا أنه لم تكن هناك نية لإصابة الإرهابيين، وانما ضرب النفق فقط. وفي اليوم التالي وجدت نفسي في برنامج الصباح على قناة 13 أناقش هذا الموضوع مع العميد المتقاعد غيورا عنبار. ولم يجد عنبار أي خطأ في رد الجيش.
"هل يمكنني أن أسألك سؤالا؟" تذكرت ذلك النقاش في الكنيست.
"اسأل مهما شئت من الأسئلة"، أجاب عنبار.
"من هو العدو؟" سألت: "حماس أم النفق؟"
"النفق (!)" أجاب الضابط الرفيع ...
لم يفاجئني الجواب - كان واضحا لي أنه مثل ايزنكوت خلال الجرف الصامد، هكذا، ايضا، عنبار الذي يجلس أمامي لن يجب ببساطة بأن حماس هي العدو.
من الصعب على المواطن العادي أن يفهم ذلك، ويصعب عليه أن يصدق أن القيادة العليا في الجيش الإسرائيلي أعمى من أن ترى الواقع؛ وكيف يمكن للمسؤولين عن أمننا أن لا يشخصون العدو الذي يراه كل طفل؟ وكيف لا يرون بأن الملك يسير عاريا؟
خلال السنوات الرابعة والعشرين التي انقضت منذ توقيع اتفاقات أوسلو، شهدت قيادة الجيش ثورة وعي أعمت أعينها. لقد قال المرحوم اسحق رابين انه لم يعد هناك" "نحن" و "هم". يوجد "اعداء للسلام" و"مؤيدون للسلام "على جانبي المتراس.
هكذا، بجرة قلم، اختفت الهوية الوطنية وجاء "الشرق الأوسط الجديد" إلى العالم. لم يكن لدى أي ضابط فرصة للتقدم إذا لم يعتمد عالم المفاهيم الجديد. وبدأ الجيش الاسرائيلي برؤية نفسه كنوع من قوة الشرطة - نوع من قوة تابعة للأمم المتحدة يتمثل دورها في تجميد الوضع والحفاظ على "السلام".
وكانت النتيجة ازدياد عدد القتلى بين السكان المدنيين في إسرائيل بنحو ستة أضعاف، وازدياد عدد الجرحى بنحو 20 ضعفا، مقارنة بالفترة نفسها التي سبقت الاتفاقيات.
بالنسبة لكبار الضباط الذين نشأوا داخل وعي أوسلو، لا يمكن لحماس أن تكون عدوا، بل هي على الأغلب شريكة جامحة يجب ترويضها. عملية الجرف الصامد كانت في الواقع عملية للحفاظ على سلطة حماس. قلق الجيش الإسرائيلي ازاء امكانية انهيار سلطة حماس، كان اكبر من قلقه ازاء الصواريخ التي سقطت على تل أبيب.
هكذا أصبح النفق هو العدو ... والمنظمة الإرهابية الصغيرة، التي قصفت تل أبيب طوال شهرين، "خرجت بالتعادل" أمام جيش ليس له أعداء ...
في عملية فقدان الهوية، فقد الجيش الإسرائيلي مفهوم النصر، لأنه إذا لم تكن تعرف من أنت، لا يمكنك معرفة من هو عدوك، وإذا لم تكن تعرف من هو العدو، لا يهم كم ستكون كبيرا وقويا ومتطورا – فأنت دائما ستخسر. الطريق لاستعادة الأمن تمر عبر طريق العودة إلى الهوية - والقدرة على فهم من هو العدو.