وكالة القدس للأنباء – متابعة
مقال بقلم / راحيل نئمان ("هآرتس")،
وزيرة الثقافة ميري ريغف تطلب من الوزير موشيه كحلون تغريم "سينماتيك تل أبيب" بسبب مهرجان افلام النكبة السنوي الذي يستضيفه. هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها ذلك، فقبل عامين حاولت محو هذه الظاهرة المزعجة دون نجاح.
الوزيرة ريغف غاضبة، فما لنا ولقصص عرب إسرائيل؟ هذه ليست قصتنا، لدينا قصص كنا عبيد، والمحرقة، والنهضة. وعلى غرار وزيرة الثقافة السابقة، ليمور لفنات، تريد ريغف، أيضا، شطب هذه البقعة التي تسود وجه الصهيونية. فهي، ايضا، تحاول بكل ما لديها من قوة لإلباس الصهيونية بحجاب أبيض واخفاء ثقافة الاحتلال واعمل السلب. تنظيم الاحتفالات في الخليل وكم الأفواه في تل أبيب ويافا ستوفر السلعة المطلوبة، إذا نجحت بذلك.
ولكن، يبقى السؤال هو: ما هي الفائدة من فرض الغرامة المالية، ألم يحن الوقت لكي يقوم "توديل دم وتوديل دي" (شخصيات مضحكة من اليس في بلاد العجائب – المترجم) بطرح تعديل لقانون النكبة في لجنة الداخلية البرلمانية، يجبر المؤسسات التي تدعمها الدولة على محو كلمة النكبة من جميع منشوراتها، بل حتى فرض عقوبة السجن لمدة عام على كل مذيع او مراسل في كل وسيلة اعلام، يلفظ هذه الكلمة الممنوعة؟ من سيكسر الصمت سنعالجه. إذا كان من الممكن، بواسطة التشريع، أن نخفي عن الجمهور ملخص الأدلة المثيرة للشبهات في خرق رئيس الوزراء للثقة، أو ما هو أسوأ من ذلك، فلماذا لا توجد طريقة لإخفاء النكبة من أعين الجمهور؟
في نهاية الأمر، يعلم الجميع أنه لم يكن هنا شيء باستثناء الملاريا. ونعم، حتى أرض بلا شعب لشعب بلا أرض، هو ما كان. وبعد ذلك وقعت هنا حرب صعبة، وصمدنا فيها ببطولة، قلة أمام اكثرية. والآن هم ينشرون كذبة النكبة؟ هذا أمر لا يمكن تصوره. كيف يمكننا أن نعيش حياة طبيعية في هذا البلد، والاحتفال بفرح وبقلب كامل، بمرور 70 عاما على دولتنا المجيدة، بينما تندلع في كل مرة هذه الأكاذيب؟
والأمر لا يتوقف على النكبة فقط، هناك ايضا تلك القصة عن الاحتلال. أي احتلال؟ كيف يمكننا احتلال شيء كان لنا منذ أجيال؟ لاجئين؟ أي لاجئين؟ نحن اللاجئين، ولا يحق لأي شخص آخر أن يتحدث عن محو المجتمعات وتدمير مئات القرى والتطهير العرقي. وإذا ادعى أي شخص أن لدينا دور في هذه الكارثة، فسيكون من الممكن العثور على لاجئ أو ابن لاجئ يشهد بأن هذه الأمور لم تحدث أبدا، ويتم اغلاق الملف.
ميري ريغف، عزيزة الخليل، اعلنت أن مصير الخليل كمصير تل أبيب وديمونة، وأنه من الضروري تحويل ما هو مكتوب في التوراة إلى حقيقة واقعة. اذا كتب هناك أنه تم اعطاء هذه البلاد لنا، بأمر الهي، فان الحق معنا، ولا فائدة من الغوص في حروب الروايات المستأنفة على ذلك، لو بالأفكار المشوهة كمح المواطنة للسكان الأصليين. ومن ناحية أخرى، فإن إنكار النكبة لا ينحصر فقط في "المؤمنين" أو "التقليديين". في اليمين القومي المستقيم، يستخدم هذا التكتيك حتى أولئك الذين لا يعتبرون التوراة سند ملكية للأرض. هذا تكتيك يهدف إلى توحيد كل شعب إسرائيل تحت أجنحة قصة الصهيونية الكبيرة، الهائلة، القصة التي تتفكك، وتصبح معتمة؛ الربط بين فتوحات يوشع وما حدث في عامي 1948 و 1967، وبالتالي خلق سلسلة متواصلة من الوعي من أجل ترسيخ دفاع موثوق به لمواصلة الاستيطان في المناطق. لقد منحت الأرض لنا، وكل شيء آخر هو خيال في أذهان الفلسطينيين.
النكبة هي قصة لا يمكن اقتلاعها، فهي تنبت من كل حجر على هذه الأرض. ولذلك، فإن الوزيرة ريغف على حق، والطريقة الوحيدة هي عدم الحديث عنها، عدم تذكرها أو التذكير بها، وبالتأكيد عدم عرضها في الأماكن العامة. من الممكن أن أولئك الذين ينكرونها يعتقدون أنه إذا قمنا بمحو الكارثة التي يجب عدم ذكر اسمها، من الكتب المدرسية ومن الفضاء العام، فإنها ستتلاشى ويتم نسيانها، وفي نهاية المطاف لن يبقى لها أي أثر. ستبقى تعيش فقط في قلوب أولئك الذين لا تعتبرهم ريغف ورفاقها، أناس يملكون مطالب مشروعة على هذه الأرض.
