رغم ضعف الإمكانات، وظروف الحياة القاهرة في المخيمات الفلسطينية، وانسداد آفاق العمل، يصرَ الشباب الفلسطيني على تحدَي الصعوبات بالمثابرة، وتقديم إنجازات علمية وإبداعية تخوَلهم تحقيق مكتسبات ليس لهم فحسب، بل لقديتهم أيضاً، لما تمثَله هذه الابتكارات من إعطاء صورة عن طموح لا حدود له، وعن القدرة والإرادة في تجاوز شعبنا لكل أنواع الحصار والضغط.
هذا ما حاول إبن مخيم البداوي، الشاب عامر درويش، أن يثبته، بعد نيله براءة إختراع لجهاز يحمل إسم ( Blue Drive 48 ) ، الذي يسمح بقيادة الآليات الثقيلة عن بعد بواسطة الهواتف الذكية، وقد سرد درويش لـ"وكالة القدس للأنباء" التفاصيل الكاملة في هذا المجال، فأوضح أن الفكرة راودته خلال أحد الأنشطة المدرسية، وبتشجيع من مدرّس له، غير أن ضعف الإمكانات المادية لمدارس الأونروا، والتعاطي مع الفكرة بلا مبالاة من قبل كثير من الطلاب والأساتذة، دفعه إلى مواجهة التحدي والمثابرة لتحقيق الإنجازات.
وقال:" درست العلوم الإدارية، وكنت أعمل على جرافة في الوقت نفسه، لكني حين كسرت يدي في أحد الأيام، أحسست بالحاجة إلى أهمية وجود جهاز أستطيع من خلاله قيادة الجرافة دون الحاجة إلى جهد عضلي كبير، وبالفعل وجدت العديد من الاختراعات التي تمكّن من قيادة الآليات الثقيلة، مثل الجرافة، عن بعد عبر الانترنت؛ إلا أنّ ما قمت به كان أكثر تطوّراً، حيث عمدت إلى تطوير برمجة لتطبيق يمكن استخدامه من خلال الهاتف الذكي".
ورغم ما بين إدارة الأعمال من جهة، والبرمجة والميكانيك من جهة أخرى، من فوارق، إلا أن درويش ثابر بإصرار، إلى أن نجح في برمجة التطبيق الخاص به، والذي حصل بموجبه على براءة اختراع من وزارة الاقتصاد والتجارة في الجمهورية اللبنانية، لمدة عشرين سنة، ابتداء من 24 / 8 / 2017، والذي يحمل الرقم: 11235.
وأضاف لـ "وكالة القدس للأنباء": " هذا الجهاز يتم تثبيته على معظم أنواع الجرافات والحفارات والآليات الثقيلة، وبعد ذلك سيحول قيادتها المعقدة التي تحتاج إلى خبرات خاصة، إلى قيادة مبسطة سهلة جداً"، مشيراً إلى أنه "باستخدام جهاز «Blue Drive 48» على الآليات الثقيلة والجرافات، أصبح بإمكان السائقين تفادي الحوادث الكثيرة، التي عادة ما تحصل بسبب طبيعة عملهم والمخاطر التي يواجهونها خلال أعمالهم وبالتالي سيساهم بحفظ الأرواح، والأهم من ذلك أنه سيتيح لمن عجز عن قيادة الآليات بسبب إعاقة جسدية أن يمارس أعماله في قيادة الآليات بمجرد لمسات على شاشة هاتفه الذكي."
وتابع : " زودت هذا الجهاز أيضاً بكاميرا مثبتة، تبث صورة مباشرة عبر تقنية الـ (wi fi) إلى شاشة الهاتف، وذلك بهدف إتاحة مجال رؤية بشكل واضح ومريح، خلال العمل والتحكم عن بعد".
وبيّن درويش أن ،الفكرة منذ النشأة حتى التنفيذ كانت بجهد فردي بحت، دون أية إستشارة أو مساعدة من أي مهندس أو أي شخص بفضل من الله"، مضيفاً أن "التخطيط والتنفيذ والتركيب والبرمجة جميعها كانت بجهدي الفردي، معتمداً على مطالعاتي المكثفة في المجالات الهندسية وميولي لها منذ الصغر، وهذا ما شكل مفاجأة للمختصين المطلعين ".
وأضاف "سعدت جداً بنيل براءة الاختراع من الجمهورية اللبنانية، رغم أن نطاق حمايتها فقط ضمن الأراضي اللبنانية، وهو ما لا يلبي حاجتي بتلبية العروض المطروحة من أكثر من شركة من دول عدة، لتحويله إلى منتج تجاري
متوفر في الأسواق"، موضحاً أن "جميع الأنشطة التي حصلت حتى الآن من التخطيط والتنفيذ، وجميع المستلزمات، كانت بجهد وتمويل شخصي، لكن المرحلة القادمة لابد من وجود جهود مؤسساتية دولية للدعم" .
وتمنى درويش في نهاية حديثه أن يكون جهازه هذا خير ونفع له ولشعبه، ويساهم في خدمة الجميع، آملاً بجهود المعنيين لمساعدته بتخطي العوائق القانونية الدولية، التي تحول دون حصوله كلاجىء فلسطيني على براءة اختراع دولية، وهو ما يعيق مسيرته العلمية والعملية حالياً.