وكالة القدس للأنباء - خاص
عمل جاهداً في إحياء الذاكرة الفلسطينية باللوحة، فاختار مخاطبة اللاجئين بخاصة الجيل الصاعد، بإعادة رسم المدن والقرى الفلسطينية التي ينتمي لها أهالي مخيم عين الحلوة، وقد امتدت الفكرة لتشمل المخيمات الفلسطينية في لبنان كافة.
حوَل الفنان التشكيلي الفلسطيني، علي نمر عيسى، عبر جدارياته، مدخل المخيم إلى سجل مفتوح، رسم فيه المدن الرئيسة في فلسطين، إضافة للمسجد الأقصى وقبة الصخرة، والتراث والمزارع ومواسم الخير.
كرَس ألوانه خدمة لقضيَته، فخصص بعض هذه الجداريات لإظهار لإظهار معاناة شعبه في حياة التشرد والحرمان، وأبرز ملامح تراثية تحاكي وجدان الناس، وتاريخهم وهويتهم.
تحدَث عيسى إبن بلدة حطين قضاء طبريا في فلسطين المحتلة، ومن سكان مخيم عين الحلوة لـ"وكالة القدس للأنباء"، شارحاً مسيرته في عالم الفن، ورسالته في رسم الجداريات واللوحات الفنيَة على أشكالها فقال : "عملت مدرساً في الأونروا لمدة ٣٦ عاماً وتقاعد سنة ٢٠١٤ ،
وأثناء خدمتي كنت حريصاً على أن أقوم بالمشاركة بمعارض للرسوم والأشغال اليدوية، في ذكرى النكبة من كل عام"٠
وأوضح أنه : "بعد التقاعد وظفت موهبة الرسم لتنفيذ جداريات على مداخل مخيم عين الحلوة، للمدن والقرى الفلسطينية التي ينتمي لها أهل المخيم، وهي : حطين ،لوبية، صفورية ،عمقا، الزيب، الطيرة، الرأس الأحمر، الصفصاف، قديثا، سميريه، الغابسية، نمرين، عكبرة وغيرها من قرى بلادنا المحتلة في فلسطين".
وتابع: "كما قمت برسم جداريات تخص النكبة الفلسطينية، واللجوء والتشرد والحرمان، بالأضافة إلى لوحات تراثية كالحصاد و قطف الزيتون .. ولم أنس أن أرسم جداريات القدس الشريف، ومسجد قبة الصخرة المباركة، وحقنا في العودة، والمدن المحتلة : عكا وحيفا ويافا وغزة وصفد وغيرها.
ولفت إلى أن "عمله امتد إلى المخيمات الأخرى، كالمية ومية ونهر البارد شمال لبنان، وكان هدفه دائماً إحياء الذاكرة الفلسطينية، و خصوصاً للأجيال الطالعة، لتذكيرهم بأن لنا وطن أسمه فلسطين، وعاصمته القدس الشريف، لا نقبل عنه بديلاً ونتشبث به، و بحقنا في العودة إليه بأذن الله ، بالرغم من معاناتنا القاسية في اللجوء ".
وقال: "لقيت بعملي هذا المتواضع، كل الدعم والتشجيع من أهلنا في المخيمات المذكورة، ونحن نقدم هذه المعارض الدائمة على أبواب مخيماتنا لشعبنا الصابر الصامد، لأننا نرفض التوطين والتهجير والوطن البديل، ومتمسكين بحق العودة إلى ديارنا في فلسطين".
وأعتبر عيسى أن "الرسم هو من أهم الوسائل الاعلامية للتعبير عما يجول في نفوسنا وقلوبنا، تجاه وطننا الحبيب فلسطين، فالصورة دائماً تنقلنا لتلك الأرض الطيبة التي نتوق جميعا للعودة اليها، مؤكداً أن "الجدار والاحتلال الصهيوني إلى زوال، والحرية لأسرانا البواسل".
يكتسب الدور الذي يلعبه الفنان عيسى أهميته، من إظهار الوجه المضيء للمبدعين الفلسطينيين، المتمسكين بأرضهم وتراثهم ومقدساتهم من جهة، وإنعاش ذاكرة الأجيال كي تظلَ على صلة بمدنهم وقراهم، وإطلاعهم على معالمها التاريخية من جهة ثانية.
هذا العمل يستحق التقدير، بخاصة أنه ينطلق من فهم ورؤية، ومن تشبث بالهوية، ويكفي إضافة إلى كل ذلك، أنه قدَم عند كل مدخل مخيم حكاية وطن، ولوناً زاهياً يفرح الذاكرة والقلب معاً.
