نظَم "مركز نون الثقافي"، بالتعاون مع "مركز المعلومات العربي للفنون الشعبية - الجنى"، نشاطاً ترفيهياً ثقافياً بعنوان "فن على الحيط وثقافة حد البيت"، في "تجمع المعشوق" الفلسطيني جنوب لبنان، شارك فيه نشطاء وفنانون ومثقفون وحشد غفير من أهالي المخيم، في خطوة تهدف إلى نشر الثقافة الفلسطينية بطريقة ممتعة، ولتعزيز العلاقات الإجتماعية بين الأهالي من جهة أخرى.
وفي جولة قامت بها "وكالة القدس للأنباء" أثناء العروض التي قدمت، تكشف لنا مدى الأثر الطيب الذي تركه مثل هذا النشاط على نفوس الناس والمشاركين.
أغلق الشارع بطاولات الطعام الشهي، المطبوخ في المنازل، أما رائحة الخبز الطازج، فقد كان لها النصيب الأكبر، حيث تسابق الجميع على الرغيف الساخن، وعلى وقع الأغاني الوطنية، رسم الفنان عباس بزي لوحة فنية مستمدة من الحنين إلى الوطن، تتضمن قصيدة للشاعر محمود درويش بعنوان "على هذه الأرض ما يستحق الحياة"، توسطتها خريطة فلسطين إلى جانب وجه الشاعر.
وقال بزي لـ"وكالة القدس للأنباء" أن :"اللوحة تحمل رسالتي وفق مضمون القصيدة وما يمثله مؤلفها ، وقد رسمت في مخيم شاتيلا شيئاً مشابهاً ".
وعن هدفه الرئيسي للمشاركة بهذا النشاط أوضح بأنها " أول مرة شاركت بهالنشاط كان في مخيم شاتيلا، وفرحت كثيراً بس شفت الناس وهي تتفاعل مع رسمتي، وعندما تعرفت على الناس كيف عايشين بالمخيم، شعرت أن لوحتي عبرت عن نبضهم هناك، فرغبت في المشاركة مرة ثانية في المعشوق لتشابه البيئة ".
وتابع:" المشاركة بهكذا نشاطات تغير الصورة النمطية عن المخيم والتجمعات الفلسطينية، أنا شخصيا ما كان عندي هالصورة النمطمية المعروفة، لكن كنت أسعى للإقتراب أكثر من الناس، وأتمنى أن أكون الشخص الذي يساعد بتغيير الصورة النمطية عند كثير من الأشخاص".
وأجمع كل من التقيناهم في الساحة، أن المخيم كان بحاجة لمثل هذا الجهد، كي يجتمع أبناءه حول تراث وقيم بلاده "فشاهدنا أعمالنا مستوحاة من بيئتنا، وقد تنافس الجميع على تقديم الأجود والأفضل، وهذا أمر يستحق التنويه، وقد بدعت النساء في توفير مائدة شعبية، أعادت إلى الأذهان المأكولات الفلسطينية ذات النكهة العريقة، فلاقى ذلك إقبالاً وتشجيعاً، وسط أجواء من البهجة والفرح".
إن إعطاء المخيمات الفلسطينية فرصة لمثل هذه الأنشطة لها أثرها النفسي والمعنوي العميق، إنها تعطي إنطباعاً واقعياً جميلاً عن المخيم والتجمعات الفلسطينية، في الوقت التي تسعى فيه غير جهة إلى تشويه صورتها، وحصرها في الزاوية الأمنية الضيقة.
لذا لا بد من تشجيع كل الأنشطة الثقافية والإبداعية والترفيهية والتزينية وغيرها في المخيمات، وإعطاء الشباب المتطور دوراً بارزاً للتعبير عن ذاته، تشجيعاً له للإلتصاق أكثر فأكثر في مجتمعه وبيئته.