وكالة القدس للأنباء - خاص
الحفاظ على التراث الفلسطيني من جهة، ومساعدة المرأة الفلسطينية على تأمين مهنة وعمل يدر عليها مردوداً يساعدها في مواجهة أعباء الحياة اليومية من جهة أخرى، هي أبرز إهتمامات "معهد الترتيب العربي للتدريب وتطوير المهارات" في مخيم عين الحلوة.
وقد هذه التجربة في تعميق مفاهيم الإرتباط بالهوية، وإعطاء المرأة في المخيم فرصة للتعبير عن الذات، وإكتساب حرفة.
في هذا الإطار تحدثت مديرة العهد، آمنة عوض، لـ"وكالة القدس للأنباء"، فأشارت إلى أنها بدأت العمل في تطوير المهارات منذ أكثر من عشر سنوات، وقالت: "الغاية الأساس لنا هو المحافظة على التراث الفلسطيني".
وتساءلت: "هل هناك أهم وأروع من الحفاظ على تراثنا، ونقله إلى الأجيال وللعالم ؟".
وأوضحت عوض: " رغبتي أيضاً هي في مساعدة المرأة الفلسطينية على تتجاوز الظروف القاسية، ولتخفيف معاناتها وتمكينها على الأقل من مساعدة أسرتها، وإن لم يكن دخلاً مادياً مباشراً وثابثاً، ولكن يساعدها للتغلب على أعباء الحياة وتجاوز المصاعب".
وأضافت: " حين تخيط المرأة بمنزلها لأسرتها ولأقربائها وجيرانها بقليل من الأجر مساهمة منها بتخفيف متواضع عن الناس، ما يوفر لها مبالغ مادية، وأيضاً اجتماعياً يشعرها بالثقة بنفسها وتملأ وقتها بشيء مفيد ونافع، وخاصة أن العمل اليدوي لا يحتاج إلى إمكانيات كبيرة، ولا إلى وقت محدد للعمل، بحيث تستغل وقتها وهي في المنزل أثناء انتهائها من عملها المنزلي، كما أنه من الممكن أن يحقق لها دخلاً لو زادت إنتاجها وسوقته بالبيع".
ورأت عوض في حديثها لـ"وكالة القدس للأنباء"، بأن "المرأة العاملة تستطيع أن تنسج علاقات مع زملائها وتبادل الأفكار وتزيد لديها الرغبة بالعمل، خاصة لو تم تسويق منتجاتها بمعارض تؤمن لها دخل مادي مباشر أو عن طريق طرق تسويق أخرى".
وأكدت العاملة في المعهد، صبحية كريم (أم محمد)، أن العمل يوفر لها مبلغاً من المال تعين به أسرتها، وقالت: " نعم أعيل نفسي وأسرتي لأن الوضع الذي نعيشه بحاجة إلى تعاون على ظروف الحياة الصعبة، وعلى الصعيدين النفسي والإجتماعي، هذا النشاط يقوي الشخصية ويريح النفسية، لأننا نحافظ على تراثنا باحيائه، ونثبت وجودنا بالحفاظ على التراث، لأن تراثنا فن".
وقالت مسؤولة الأنشطة النسائية بالترتيب العربي، ميساء اللبابيدي، لـ"وكالة القدس للأنباء": "طبعاً يوفر العمل لي مبلغاً أساعد به نفسي، في ظل هذه الظروف التي نعيشها، المردود النفسي هو للحفاظ على التراث، وعدم طمس هويته، والعمل على نشر التراث وتقديمه للفلسطينيين ، وليس لليهود الذين يحاولون سرقته".
هكذا هن النساء الفلسطينيات اللواتي يعملن في حفظ التراث الفلسطيني من الإندثار، من خلال عملهن في مجال الأشغال اليدوية من التطريز والقطبة الفلسطينية وصنع المأكولات، ولو بالأجر الزهيد.
يستحق الاهتمام بالتراث كل الدعم اللازم، لأنه يحافظ على حضارة شعب عريق، جذوره ممتدة إلى آلاف السنين، هذا التراث يؤكد أصالة الشعب وإنتمائه، ويفضح العدو الصهيوني وسعيه الدؤوب لسرقته والتعدي عليه، فالثوب الفلسطيني بألوانه الزاهية والصنارة والخيط المميز شواهد على الهوية والتاريخ.
