سلط تصريح البطريرك بشارة الراعي، والذي قال فيه إن "اللاجئين السوريين والفلسطينيين باتوا خطراً ديموغرافياً وسياسياً وأمنياً وثقافيا واقتصادياً على لبنان"، الضوء على الوجود الفلسطيني والسوري في لبنان، ولا سيما لناحية الأعداد الحقيقية للنازحين السوريين واللاجئين الفلسطينيين.
وتحت عنوان "الديموغرافيا اللبنانية: خَطرُ تَكَرُّس إنقلاب التوازنات"، قالت صحيفة "الجمهورية" اللبنانية، في عددها الصادر اليوم الثلاثاء، إنه "رغم أنّ تعدادَ اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لدى إدارة الإحصاء المركزي اللبناني والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بدأ منذ شباط الماضي وحُدِّدت نهايات السنة الجارية لتنشر نتائجه، إلّا أنّ مصادر مطّلعة على هذا الملف كشفت لـ«الجمهورية» أنه حتى الآن لم يتم تعداد إلّا 130 الف لاجئ فلسطيني، ما يعني أنّ استكمال هذا المشروع لا يزال يحتاج وقتاً يتجاوز نهاية السنة".
ورأت الصحيفة أن "التأخير الحاصل مبرَّر نظراً الى صعوبة المهمة ودقتها والإشكالات الفنّية وغير الفنّية التي تواجه تنفيذَها".
واعتبرت الصحيفة أن هذا التعداد "يخرق «عقدة الخوف» اللبنانية من الدخول في إيضاح أرقام الديموغرافيا التي تقيم في لبنان، ويتجاوز محظور أن تبقى هذه الأرقام مكتومة حتى لا تستثار التوزانات الطائفية والمذهبية"، موضحة أن اللاجىء الفلسطيني "أصبح كـ«رقم» يمثّل جزءاً من «فوبيا» اللبنانيين من الخوض في إحصاءٍ يحدّد أرقامَ تركيبتهم الديموغرافية وتوزّعها على الطوائف والمذاهب".
ولفتت الصحيفة أن هذا التعداد "يتمّ في توقيت سياسي مثقل بتوقّع تحريك التفاوض الفلسطيني ـ الإسرائيلي بدفع من الإدارة الأميركية الجديدة. ويتم أيضاً في لحظة طارئة تتمثّل في أنّ خريطة اللجوء والنزوح في لبنان، باتت في شقّين: فلسطيني وسوري"، ويتم "في ظروف تخلّي وكالة «الأُونروا» عن جزءٍ مهمٍ من واجباتها لتمويل استيعاب لبنان للجوء الفلسطيني، وتلكُّؤ المجتمع الدولي عن تسديد الجزء الأكبر من وعوده للبنان لمساعدته في إغاثة النزوح السوري اليه".
وادعت الصحيفة أن "هناك مخيمات لجوء فلسطينية تحوّلت مخيمات نزوح سورية. مخيم برج البراجنة أبرز هذه الأمثلة حيث أصبحت نسبة النازحين السوريين فيه 70 في المئة مقابل أعداد اللاجئين الفلسطينيين الذين يقيمون فيه".
وزعمت أنّ مخيّماتٍ فلسطينيةٍ أخرى تحوّلت مخيّمات مشترَكة لبيئتي النزوح السوري واللجوء الفلسطيني كحال ما يحدث في عين الحلوة (ثلثا المقيمين فيه نازحون من سوريا ولاجئون فلسطينيون من سوريا)"، على حد قولها.
وتابعت أن "ما شجّع الجماعات المتطرفة على الهجرة للإقامة في هذه البيئات اللاجئة والنازحة، هو أنها بالنسبة الى المخميات الفلسطينية، لا تخضع لسلطة وجود الدولة فيها".
ورأت الصحيفة أ، "كل هذه التبدّلات التي دخلت على الديموغرافيا اللبنانية في غضون السنوات القليلة الماضية، تحتّم على لبنان خوض غمار إيضاح أرقامها، وامتلاك «داتا» معلوماتية كاملة عنها، كون أنّ خطرها أصبح «وجودياً» من منظار طوائف معنيّة باستقرار التوزان الطائفي، وذا أخطار أمنية من منظار طوائف أخرى تتوجّس من تمدّد الفتنة المذهبية الى لبنان، وذا بعد يهدّد قدرة الاقتصاد اللبناني على التحمّل، وقدرة الهوية اللبنانية على الحفاظ على مقوّماتها من منظار الموجبات العليا للأمن القومي اللبناني".
وتبدي الصحيفة تخوفها من أن "أنّ حلّ تبعات النزوح التي ترتّبت على الأزمة السورية قد يستغرق من 7 الى 10 سنوات"، في حين أن "ترتيب النقاش في قرار حقّ العودة، يقع أيضاً في المرتبة الثالثة والأخيرة على جدول التفاوض الإسرائيلي ـ الفلسطيني، وهو مدرج تحت تسمية «المفاوضات النهائية» التي تتعلّق بقضية القدس وحق العودة. وهذا يعني أيضاً أنّ عمرَ اللجوء الفلسطيني في لبنان مستمرّ في أحسن التوقعات الوردية عن بدء المفاوضات، الى 15 عاماً. فيما عمر النزوح السوري مستمرّ لعقدٍ آت".
وتختم الصحيفة بالقول: "فيما التفاعل الجاري بين بيئتي النزوح السوري واللجوء الفلسطيني يؤشر الى أنه بمضي أقل من عقد من الزمن سيتّجه ليصبح بيئة إجتماعية واحدة تشترك في علاقات إقتصادية وحتى مفاهيم سياسية متقارِبة كونها تعيش الظروف الإجتماعية والمعيشية والأمنية والسياسية نفسها في لبنان".