وكالة القدس للأنباء - خاص
لم يكفِ توقيع اتفاق المصالحة في الثاني عشر من الشهر الجاري، لرفع رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس جملة العقوبات التي فرضها على سكان قطاع غزة، وتسببت بتفاقم المعاناة وتردي الأوضاع الإنسانية. وعلى الرغم من مرور أكثر من شهر على حل حركة "حماس" للجنة الإدارية، إلا أن المصالحة الفلسطينية تمر ببطء مُريب في تطبيق بنودها.
وبدت الفصائل الفلسطينية قلِقة من هذا التباطؤ، وطالبت بالإسراع في تنفيذ بنود اتفاق المصالحة، ورفع العقوبات المفروضة على قطاع غزة، حيث قال الناطق باسم "حماس"، فوزي برهوم، إنه وبعد أن تسلمت حكومة الوفاق الوطني مهامها كافة في قطاع غزة، فالمطلوب منها الإسراع في التطبيق الأمين والصادق لكافة بنود الاتفاق.
ودعا الحكومة إلى تطبيق البنود على مبدأ تعزيز الشراكة الحقيقية وخدمة المواطن الفلسطيني، مؤكداً على ضرورة التعاون المشترك ومواصلة المسير وتذليل العقبات التي تعتري هذا المسار.
وتساءل القيادي بحركة الجهاد الإسلامي، أحمد المدلل، عن سبب عدم رفع السلطة للإجراءات العقابية عن غزة "طالما أن حماس تقدم خطوة بحل اللجنة الإدارية التي كانت حركة فتح تطالب بحلها لرفع الإجراءات الإدارية؟".
وأضاف:"نحن بأمسّ الحاجة للوحدة من أي وقت مضى، وإن المشروع الفلسطيني الكامل لا يمكن أن يتحقق إلا بالوحدة ومقاومة العدو.
فيما اتهم القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، رباح مهنا، عباس، بالتباطؤ في اتخاذ قرار واضح وسريع لإنهاء كافة الإجراءات العقابية التي اتخذها قطاع غزة.
وقال مهنا على صفحته على موقع "فايسبوك"، "رغم كل الخطوات الإيجابية التي تمت حتى الآن على طريق المصالحة إلا أن الرئيس أبو مازن لم يقم باتخاذ قرار واضح وسريع لإنهاء كل الإجراءات العقابية التي اتخذها ضد أبناء قطاع غزة".
ومما يثير المخاوف التناقض الواضح بين تصريحات قيادات حركة "فتح" بين مطمئن لسير المصالحة في مسارها الطبيعي، وآخر باعث بتهديدات مُبطنة توعز بعدم تطبيقها.
ويرجح محللون سياسيون أن التباطؤ مقصود، إذ اعتبر الكاتب طلال عوكل أن التأخر في رفع العقوبات عن قطاع غزة تباطؤ وتلكؤ مقصود أدى لعدم لمس المواطن أي تغيير، في الوقت الذي يحتاج فيه إلى إجراءات واضحة وملموسة لتعزيز ثقته بالمصالحة.
ويرى عوكل أن هذا التباطؤ جزء من التعامل الخاطئ مع المواطن الفلسطيني بالدرجة الأولى، وعدم الاهتمام بحاجاته الأساسية، مرجحاً أن يكون ذلك بهدف الضغط على غزة، من خلال عامل الوقت لتحقيق شيء معين في تنفيذ بنود المصالحة.
وتوقع استمرار التباطؤ وعدم الإسراع في حل أزمات غزة، بسبب ربط السلطة رفع العقوبات بمدى التقدم في ملف تمكين الحكومة في القطاع، مشيراً إلى أن ملف التمكين وكل التفاصيل الأخرى قد تحمل بعض العثرات التي ستنعكس حتماً على تطبيق المصالحة عملياً.
أما المحلل السياسي مصطفى الصواف، فبين أن عدم تطبيق البنود حتى اللحظة يثير الشك والتخوف وما هو إلا مماطلة وتسويف، ساهما في رفع نسبة القلق لدى المواطن الفلسطيني.
وتابع :"لا أدري مم تتخوف السلطة فحماس قالت لهم تفضلوا وخذوا ما تريدون، لكن الآن أصبحوا يتحدثون عن تمكين الحكومة التي باتت الشماعة الجديدة لعدم رفع العقوبات بعد أن كان رفع العقوبات مرهونا بحل اللجنة الإدارية فقط".
وتبدو المصالحة ومعها اتفاق القاهرة الأخير، عُرضة لمصير مشابه لعشرات الاتفاقيات السابقة بين طرفي الانقسام، "حماس" و"فتح".
في ظل هذه الصورة غير واضحة المعالم، فإن الحديث قد يدور حول وجود خلاف أو خلل في تنفيذ الاتفاق المبرم، يحاول كلّ من الطرفين إخفاؤه خشية تحميله المسؤولية أمام المواطنين والراعي المصري الذي دخل هذه المرة بكامل ثقله لإنجاح الاتفاق وإنجازه على أرض الواقع.
