هي فلسطينية من "القدس"، تعيش اللجوء في لبنان، لم تسكن المخيمات، ولكنها عايشتها في مسرحيتها، إنها المخرجة والممثلة الفلسطينية وأستاذة المسرح العربي في الجامعة اللبنانية الأميريكية، والحائزة على ماجستير في الإخراج المسرحي، ودكتوراه في المسرح العربي من جامعة لندن، عليَة الخالدي.
أخرجت "الهلافيت"، "أيام بيروت"، "المخلوطة"، "80 درجة" و"عنبرة" التي اختيرت لتمثل لبنان في مهرجان أيام قرطاج المسرحية في نوفمبر 2016، وشاركت في تمثيل العديد من المسرحيات منها : "أيوبة" ، "وصفولي الصبر" وغيرها.
انتهزت "وكالة القدس للأنباء" وجودها في الكواليس وهي تقوم بقراءة ومراجعة دورها في إحدى المسرحيات، وفتحت معها حواراً حول دور المسرح في حمل هموم الناس ومواجهة الظلم، وواقع الفنان الفلسطيني والمعاناة التي يعيشها.
رأت الخالدي أن "المسرح يجمع الناس ويعرض همومهم ومشاكلهم، ولا يوجد تواصل مع الإتحاد الفلسطيني للمسرح، ونحن كممثلين مسرحيين لا ننتظر مساعدة من أحد، ومن يريد المساعدة، فأنا جاهزة لمساعدته ".
ونصحت الفنان الفلسطيني أن "لا يتأمل كثيراً من أن تأتي المساعدة له من أحد، وعليه أن يعمل جاهداً بالتفاف الناس حوله، وشيء فشيء يستطيع أن يصل إلى مبتغاه، وأنا سعيدة في أن أرى خريجيين فلسطينيين يقومون بإخراج مسرحيات، أمثال الشاب عوض عوض الذي يشق طريقه بصمت ونجاح، وهو لا يتجاوز الـ 22 سنة من العمر، يعتمد على نفسه في تمويل عرض مسرحيته، وأنا أشجعه وسعيدة بأني قد شاركت في التمثيل في مسرحيته الأولى "أيوبة".
وأوضحت الخالدي:" أنني أركَز في مسرحياتي على معاناة المرأة، ومقاومتها للظروف الصعبة التي تعيشها، فبمجرد أن تعرض هموم المرأة ومشاكلها وظلمها على الرأي العام، تسهم في التخفيف عنها، فلا يعقل بأننا في زمن العلم والمعرفة والتكنولوجيا، ولا زلنا نرى إمرأة تضرب وتهضم حقوقها الإنسانية في مجتمعنا الفلسطيني، وبخاصة في المخيمات".
وأضافت: "في مسرحية "عنبرة" أسلط الضوء على الضغط النفسي التي تتعرض له "عنبرة" منذ طفولتها، وعدم إعطائها الحرية في الإختيار، أو معالجة الأمور بروية، حيث فرض عليها وفقاً للأعراف أشياء ترفضها، وكبرت الشابة التي تحدّت أعراف مجتمعها وتقاليده، تنادي بأهمية دور المرأة ومشاركتها في الحياة السياسية، وحقها في التعليم، وكتبت أول مقالاتها الصحافية وهي في سن السادسة عشر في إحدى الجرائد".
وتابعت:" في مسرحية "أيوبة" .. "أنا الإمرأة الكبيرة في السن "الأيوبة الكبيرة"، التي تعرضت للعنف من قبل زوجها وأهله، وهي الآن تتصالح مع نفسها وتسترجع ذكرياتها من أول المسرحية إلى آخرها بشكل تراجيدي كوميدي، لتبرز المشكلة الأساسية في المجتمع الذكوري والعنف ضد المرأة، المسرحية ما فيها قتل، ولكن فيها عذاب وظلم تتعرض له المرأة في مخيمات اللجوء في لبنان".
وقالت: "شاركت في مسرحية "وصفولي الصبر" للمخرجة اللبنانية لينا أبيض، بدور منى المرأة المثقفة التي اكتشفت حقيقة مرضها بالسرطان، وصبرت وتقبلت الأمر بهدوء وروية وسلام، وقرّرت التعايش معه".
انتهت المقابلة مع الخالدي لضيق الوقت، ولكن كان لديها الكثير لتقوله عن المسرح الفلسطيني والمعاناة، فهي تحمل هموم الشباب، ومصرَة على الإعتماد على الذات، وعدم طرق أبوب المؤسسات الفلسطينية، فالمسرح بنظرها مدرسة، ودوره جليل في التعبئة والتثقيف والتوعية.