أثار قرار "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا" حصر عملية التعويض عن الأضرار التي خلفتها الاشتباكات الدامية التي دارت في مخيم عين الحلوة، في نيسان الماضي، على الأضرار في حي الطيرة وحده، دون بقية الأحياء المجاورة له، غضب أهالي أحياء أخرى "سميرية، وطيطبا، والصفصاف، وعرب زبيد، والرأس الأحمر، وعكبرة، وحي الصحون" الذين تضرروا بفعل الاشتباكات، من دون أن يشمهم قرار التعويض.
فقامت أمس لجنة "حي الصحون" وأهالي الحي، بمنع دخول قسم الهندسة التابع "للأونروا" لإجراء المسح على الأضرار، وذلك احتجاجاً على سياسة الوكالة التي اعتبرتها اللجنة غير عادلة وغير مفهمومة في طريقة التعامل مع ملف "حي الصحون" المتضرر دائماً من جراء الاشتباكات، وأكدت اللجنة بأنها ستلجأ لاتخاذ إجراءات تصعيدية إذا لزم الأمر حتى تتحقق مطالب الحي العادلة والمحقة جراء الظلم الذي لحق به بسبب الاشتباكات، مطالبة إدارة "الأونروا" والجمعيات المعنية بتطبيق المعايير العادلة في عمليات المسح.
وفي السياق، قال مسؤول "القاطع التاسع" الذي يشمل "حي الصحون" و"حي النداء" و"جبل الحليب"، حسام عيسى، في تصريح خاص لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن هناك عدة أحياء تضررت من حقها أن تعامل بمساواة كباقي الأحياء، موضحاً أنه تم إعطاء مساعدات إلى جميع بيوت الطيرة، وهناك بيوت لم تتضرر وقد حصلت على مساعدات أيضاً، وأضاف أن حي الصحون كان يمثل ثكنة عسكرية حيث أن الطريق المؤيدة إلى الطيرة كانت من خلال العبور منه، وهناك بيوت تضررت واحترقت وتركها أهلها، فالحي كان عسكري بامتياز، مطالباً بإعطاء الأهالي حقهم وتكون المعاملة عادلة مع الجميع دون تمييز.
كما أكد مسؤول لجنة "حي الصحون" في المخيم، وليد عبد المجيد، لوكالتنا، أن حي الصحون تم استثنائه كلياً من المساعدات، وتعويضات "الأونروا"، مطالباً بإعطاء هذا الحي المعيار الذي تم إعطائه لحي الطيرة، مضيفاً: "نحن لسنا ضد الأونروا، نحن فقط نطالب بحق هذا الحي الذي حرم كلياً من المساعدات، وهو يعتبر من الأحياء المنكوبة الذي تعرض بشكل مباشر في الاشتباكات، فهو كان ممر العبور إلى "حي الطيرة.
وقال عبد المجيد أن هناك مبالغ من المال جاءت لجميع الأحياء، لكن تم توزيعها على حي الطيرة، للمتضرر والغير متضرر، أما في "حي الصحون" لا يريدون تغطية إلا البيوت المحروقة، ونحن قطعنا على قسم الهندسة في الأونروا هذا الطريق كي لا يتم تفويتنا في متاهات" بحسب تعبيره، مشيراً إلى أنه يجب معاملة "حي الصحون" كحي الطيرة".
من جانبها، استنكرت السيدة ك. أ. القاطنة في "حي الصحون" ما يجري من توزيع مساعدات على حي الطيرة واستثناء حي الصحون، رغم أنه يعتبر من الأحياء المنكوبة والمتضررة بشكل دائم جراء الاشتباكات التي تحصل، وأضافت "مثلما تضررت بيوتاً في حي الطيرة كذلك حصل في حينا، متسائلة: لماذا دائما حينا تحديداً مغيب عنه أي مساعدات؟ موضحة "لقد رأينا بأعيننا المساعدات التي توزعت على أهالي الطيرة ولم يصلنا منها شيء، كذلك مبلغ الـ200$ الذي توزع على حارة "القيادة العامة" من تنظيم فتح ولم نر شيئاً، ولقد راجعنا المعنيين لكن دون جدوى، طاسة وضايعة".
أما الحاج إ.م. وصف توزيع المساعدات أن هناك ناس بسمنة وناس بزيت، وليس هناك عدلا ً في توزيعها، فليس حي الطيرة هو الوحيد المتضرر من الاشتباكات، مبيناً أن حي الصحون هو الحي الأكثر تضرراً بعد حي الطيرة، كونه ملاصق له، ومعظم الاشتباكات السابقة كانت تدور في هذا الحي، مطالباً المعنيين والأونروا بالعدل والإنصاف، وبالإسراع في عملية ترميم البيوت خاصة أننا على أبواب فصل الشتاء، قائلاً: "وضعنا صعب جداً، نحن غير قادرين على دفع آجار منزل خارج المخيم، ماذا سوف نفعل؟ نسأل الضمائر الحية للنظر في وضعنا والإسراع في حل مشكلتنا".
إن عملية إعادة الإعمار وترميم البيوت التي تضررت جراء الاشتباكات في عين الحلوة، أصبحت مسألة ملحة ومهمة جداً، ويجب الإسراع في تنفيذها، بسبب الظروف القاسية التي يعيشها سكان هذه الأحياء، وخصوصاً مع قدوم فصل الشتاء، مع مراعاة العدالة في التقديمات لجميع المتضررين في هذه الأحياء دون تمييز، وخصوصاً "حي الصحون" الذي لم ينل أي شيء من المساعدات، وهو يعتبر من أكثر الأحياء المنكوبة بعد "حي الطيرة".