رأت المخرجة والممثلة الفلسطينية ميرا صيداوي، أن "هناك نهضة نوعية في المسرح الفلسطيني في هذه الفترة بالشتات الفلسطيني، وفي هذا الصدد تم عرض عدد من المسرحيات، منها "المتشائل"، للمخرج الفلسطيني العالمي محمد بكري، ومسرحية "شارع عباس حيفا 33" للمخرجة الفلسطينية رائدة طه، ونحن قدمنا "أيوبة" للمخرج الفلسطيني الشاب عوض عوض، وهذا مهم جداً، ولأول مرة يكتب نص مسرحي فلسطيني من المخيم".
وأكدت صيداوي في حديث لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "دور المسرحي الفلسطيني مهم وقوي وحاضر، وسنجول بمسرحياتنا على المخيمات لإطلاع شعبنا على هذا النتاج المميز رغم الظروف الصعبة، وذلك رغبة في توعية الأجيال الفلسطينية على ما يدور حولها ".
وقالت: "كان لي الحظ أن أشارك بمسرحية "أيوبة" للمخرج عوض، حيث ألعب دور "أيوبة"، امرأة من المخيم، وهي مقسمة إلى ثلاثة فصول: أيوبة الصغيرة، أيوبة الكبيرة في السن، وأنا ألعب دور أيوبة الوسطانية".
وأوضحت أن "نص المسرحية يعالج خصوصية المخيم، وتأثير النكبة على المجتمع من ناحية العلاقات، فقدان التواصل، الانهزام، الحرب، التشتت، عدم الاستقرار، كل هذه الأشياء أثرت على أيوبة وحياتها".
وأضافت: "إلى جانب مسرحيتي "أيوبة "شاركت في تمثيل العديد من المسرحيات كان منها "مذهب" مع المخرجة لينا خوري، وبعض الأفلام السينمائية الفلسطينية مثل "ترخيص"، الذي يحكي قصة إمرأة فلسطينية بدها تطلع من المخيم وترجع على فلسطين، وكان الحل الوحيد إنه تعمل راهبة، لأنه بهالطريقة بتطلع باسبور وبتروح على فلسطين".
وعن أعمالها الفنية الأخرى قالت صيداوي: "أخرجت فيلماً وثائقياً قصيراً بعنوان"مخيم على دواليب أربعة" مدته عشرون دقيقة، يجيب عن سؤال وفرضية الرغبة في الموت والدفن للفلسطيني في المخيمات، وقد جلت به على المخيمات وكان جواب الناس: لا أرغب أن أدفن في المخيم، أريد أن أدفن في فلسطين، لأنها أرضهم، وفرضية السؤال أين سيكون دفني في حد ذاته، تعبير عن مقاومة من قبلي كفلسطينية".
ورأت صيداوي في المخيم مساحة تحدُّ كلياً من إمكانية رؤية الجمال، ومن حيثيات ذلك أن الفلاحين الفلسطينيين الذين أخرجوا عنوة من أرضهم، تمّ وضعهم في مخيمات داخل مدينة، وفي منازل ضيقة، تحاصرهم النفايات والجرذان، فقدوا أغلى محطات حياتهم.
وتحدثت عن ولادتها في المخيم، وعن مغادرتها مع عائلتها إلى الجبل، وكان بيتها من الزينكو وقليل من الحجارة، حيث البيئة كالمخيم، إنما بعيداً عنه، ولكنها ترى في فلسطين مكاناً أكثر راحة واستقراراَ.
وعندما ترسخ وعيها - كما تقول - فهمت أن فلسطين ليست بالنسبة لها جغرافيا، بقدر ما هي فكرة تتضمن حقها في الاختيار، كلاجئة لا خيار لها، وفلسطين هي خيار أي إنسان يبحث عن العدالة.
واشتكت المخرجة والممثلة الفلسطينية كغيرها من الفنانين، من عدم توفر الدعم لإنتاج أعمالهم، "فالاتصالات مع المسؤولين الذين من المفترض أن يحتضنوا أعمالهم مقطوعة".
انتهى اللقاء معها، وغادرنا المكان، ولكن صورتها وهي تضع على الطاولة المنتوجات التراثية عند مدخل المسرح، لبيعها من أجل تأمين التمويل اللازم لمسرحياتها وأفلامها القصيرة، لم تغادر مخيلتي، فهي تلخص جانباً من معاناة الفن الفلسطيني في اللجوء.
يشار إلى أن صيداوي تعدَ لتصوير فيلم وثائقي تمثيلي تحفظت عن ذكر اسمه، في مخيمي شاتيلا وبرج البراجنة، كما تعمل على إعداد مسرحية حول المدمنين وورشة علاجهم.