رافقت أروى والدها الطبيب وسيم طه للمشاركة في مؤتمر طبي في عمان، ولم تكن تعي أن العودة إلى لبنان ستكتب لها مصيراً قاتماً، كان صراخها يعلو في أرجاء المكان في معرض السيارات على اوتوستراد شكا، كانت تصرخ مضرجةً بالدماء من شدة الألم في واحدٍ من أقسى الحوادث التي شهدها لبنان مؤخراً.
في حال نجت نظراً لحراجة وضعها الصحي، ستعود أروى وتصرخ بصوتٍ أعلى، عندما تعلم أن "بابا وسيم" رحل، وكذلك "عمو الدكتور خالد الزغموت" الذي كان يقود السيارة الرباعية الدفع قبل ان يفقد السيطرة عليها لتجنح يميناً وتستقر في المعرض.
في التفاصيل الواردة من مستشفى السلام في طرابلس حيث نقل الضحايا، ان سبب الحادث هو "تعرّض الدكتور خالد لعارضٍ صحي مميت عبارة عن جلطة قلبية أثناء القيادة، ما ادى الى الحادث المأسوي"، وفق ما يؤكد عضو قيادة الفصائل الفلسطينية في لبنان في مخيم البداوي عيسى حمدان، مشيراً الى ان "الزغموت كان قد أجرى عملية القلب المفتوح منذ فترة قصيرة للمرة الثانية على التوالي، وهو يعاني من مرض القلب".
ويقول خبير السير جوزف شاهين الذي أشرف شخصياً على حادث السير، إن "الطبيب خالد كان قادماً من الاوتوستراد، انحرف يميناً باتجاه عمود الباطون العائد الى بوابة المعرض ودخله ما ادى الى اصطدام سيارته بسيارتين اثنتين رباعيتي الدفع. وهذا ما انتج اضرارا مادية في المعرض. قوة الاصطدام أدت الى موت الطبيبين على الفور، فيما وضع الفتاة خطر، اذ كانت تصرخ من شدة الألم".
الدكتور خالد الزغموت
يقول حمدان في وصف صديقه الدكتور خالد أنه "صديق منذ عام 1982، أكمل تخصصه في جامعات رومانيا وعمل في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في مستشفى عكا. هو طبيب نشيط على الصعيد الاجتماعي في المخيم وله نشاطات اجتماعية وثقافية في لجنة القلب المفتوح وشخصية وطنية في المخيم يشارك في كل الفعاليات. منذ صغره منخرط في العمل الوطني الفلسطيني وانتسب الى حزب البعث العربي الاشتراكي. وكان يشارك في كلّ مؤتمرات الأطباء سواءً في لبنان او تونس او المغرب. والمشاركة الأخيرة له الى جانب الدكتور وسيم طه منذ ايام كانت في مؤتمر طبي بعمان ".
الدكتور وسيم طه
وينتمي الدكتور وسيم طه الى عائلة مثقفة جداً، وهو طمحترم وناجح في عمله، واثنان من اخوته برعا ايضاً في محال الطب، ووالده كان استاذ مدرسة محبوب"، وكان الدكتور يحب ممارسة رياضة كرة القدم، وشخصيته شبابية ومعروف بانتمائه الوطني"، وفق ما يقول أحد أصدقائه.
وينتمي الطبيبان إلى رابطتي أطباء الأسنان الفلسطينية والعربية، ولهما العديد من المشاركات في المؤتمرات الطبية العالمية.