لم يجد المخرج المسرحي الفلسطيني، عوض عوض، عنواناً أدقَ تعبيراً من كلمة "أيَوبة"، لمسرحيته التي عرضها على مسرح "مترو المدينة" في بيروت مؤخراً، وهي تتناول واقع ومعاناة اللجوء التي عاشها الفلسطيني، بخاصة المرأة وقسوة حياتها، وذلك استناداً لنماذج اختارها من مخيمي برج البراجنة والرشيدية.
"وكالة القدس للأنباء" التي حضرت عرض المسرحية، التقت المخرج إبن مخيم عين الحلوة، وكان مشغولاً في تحضير وترتيب بعض المنتوجات التراثية الفلسطينية، لعرضها على الطاولة عند مدخل المسرح ، قبل دخول الجمهور لمشاهدة المسرحية، لعلها تؤمن له مبلغاً بسيطاً من المال يكمل به عرض مسرحيته في المخيمات الفلسطينية.
قال بصوت فيه غصة : "هكذا نؤمن المال القليل لعرض مسرحياتنا، لأننا مللنا من طرق أبواب المؤسسات الفلسطينية للمساعدة".
تذكير بالأحداث التاريخية
وتحدَث عوض وهو يسابق الوقت لبدء العرض، عما تحكيه المسرحية، فأ شار إلى أنَها تركز على واقع إمرأة فلسطينية تسكن في أحد المخيمات، صبرت كثيراً خلال اللجوء، وتعبت من معاملة أهل زوجها السيئة لها، ولذلك اختار لها عنوان "أيوبة"..
وعن الرسالة التي أراد طرحها من خلال هذا العمل قال: " أذكر الشعب الفلسطيني بتاريخ لجوئه، فالمسرحية تمر على كل مراحل اللجوء الفلسطيني، من ناحية الأحداث التاريخية الأليمة التي مررنا بها كشعب فلسطين، مثل أيلول الأسود، النكسة، الإنتفاضة وغيرها، فأردت أن أسلط الضوء عليها".
وأضاف: "أجريت مقابلات مع نساء كثر من مخيمات مختلفة، واعتمدت في كتابة "أيوبة" على قصص إمرأتين من مخيمي برج البراجنة والرشيدية، وقد استغرق وقت الكتابة سبعة أشهر، ولكن هو عمل قيد التطوير، لأنه مع كل عرض للمسرحية نزيد أشياء ونحذف أشياء أخرى، بناءً على متطلبات العرض، والأشياء التي نراها مناسبة للعرض نسعى دائماً إلى تطويرها".
اختيار الشخصيات من الواقع
حبس أنفاسه مطولاً ومسح نظارته وأكمل: " شخصياتي أنتشلها من بحر اللجوء، وأستمد مواضيعي من المجتمع، وأسعى دائماً لكوني فلسطيني، للتطرق أو الرجوع إلى مراجع خاصة بلجوئي أنا كفرد، ومن واقع الناس وقصصها في المخيمات، لأنه ما في أكبر من هذا البحر".
وكشف أنه في مرحلة التحضير لعمل كوميدي جديد يتحدث عن الحواجز، تحفظ عن ذكر تسميته، وتحديداً في بيئة مخيمه عين الحلوة، وفي المخيمات الفلسطينية بشكل عام، وعن التفتيش الدقيق الذي تتعرض له.
وأكد عوض أن "حقوق المخرج والممثل الفلسطيني مهدورة ، ولو أتيحت له الفرص في تحسين واقعه لتغيرت الأمور، لافتاً إلى أننا : " نفتقر إلى الدعم وغياب التمويل للمسرح، وهي صعوبات نستطيع أن نتغلب عليها ، ولكن لو أنفقت الأموال للدعم الثقافي، يمكن أن يكون هناك مسرح وفن وثقافة بشكل فعَال أكثر".
ووجه لوماً للمؤسسات الفلسطينية لعدم دعمها له، والوقوف إلى جانبه وقال: "أرسلنا لكل الجمعيات والمؤسسات الفلسطينية طلباً للدعم وتبني أعمالنا، أو بأقلَه الحضور لمشاهدة المسرحية، ودائماً كانت النتيجة التجاهل، وللأسف نقوم ببيع بعض المنتوجات التراثية الفلسطينية على مدخل المسرح، كي نؤمن القليل من المال، الذي يساعدنا لمواصلة عملنا المسرحي".
وختم عوض: "هدفي حالياً أن أوصل المسرحية إلى المخيمات، لأنَ الشعب الفلسطيني يحتاج لمشاهدة فن ومسرح، ونحن نبيع منتوجاتنا لنعرض مسرحياتنا، وننتظر توفر المال الكافي للقيام بعرض المسرحية في المخيمات في شهر 3 أو 4، كما أعيد عرض مسرحيتي "طيور النورس" والتي عرضت بأول أيلول على مسرح المدينة، والتي سوف تعرض مجدداً بآخر تشرين الأول".
المخرج عوض كبقية الفنانين والمبدعين الفلسطينيين، بحاجة إلى دعم مادي ومعنوي، كي يواصل انتاجه، ويتمكن من عرض هموم شعبه وقضاياه العادلة أمام العالم، فالفن سلاحُ مهمُ جداً في التعبئة والتثقيف والتحريض، بخاصة في هذه المرحلة الحساسة من عمر القضية.