وكالة القدس للأنباء - خاص
أن يصبح للنساء في مخيم البص، نادياً رياضياً، هو حدث بحد ذاته، لطالما تمنينا أن يتحقق لهن، فيخفف عن كاهلهن أعباء وضغوط الحياة، ويسمح لهن بممارسة هواياتهن بإقامة تمارين بحرية، ويوفر لهن الراحة النفسية والجسدية.
افتتاح نادي "نور فتنس" الرياضي يعتبر خطوة جديدة، وكسر لنمط الحياة في مخيم له تقاليده وعاداته المحافظة، وقد زارته "وكالة القدس للأنباء" والتقت المشرفين عليه وبعض النساء والفتيات اللواتي يترددن عليه.
الفكرة والتأسيس
فشرحت مديرة نادي "نور فتنس"، حنان الجدع، لـ"وكالة القدس للأنباء"، تفاصيل إنشاء النادي والغاية الأساس منه، فقالت: "النادي هو عبارة عن مشروع لجمعية البرامج النسائية بالتعاون مع "اليونسف" و"انيرا"، واسم نور اقترحته فتاة منتسبة للنادي".
وعن فكرة المشروع، أوضحت الجدع أن "الفكرة جاءت من فريق العمل، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية تمنع المرأة من الذهاب إلى الأندية خارج المخيم، خصوصاً بعد تزايد قصص تعرض الفتيات إلى مشاكل، خلال ممارسة رياضة المشي على كورنيش بحر صور".
وأضافت الجدع: "من هنا بدأت الفكرة تتشكل، بتخصيص غرفة للرياضة بمساعدة مدرب، وتوسعت الفكرة إلى افتتاح مركز، وهنا كانت العقبات، هل سيتقبلنا المجتمع؟ هل ستسمح لنا الفصائل واللجان الشعبية ورجال الدين بافتتاح النادي؟".
وأشارت إلى أنه "لحل هذه المشكلة عقدنا اجتماعاً مع اللجان والفصائل ورجال الدين، ووجدنا ترحيباً بالمشروع على خلاف توقعاتنا".
وبفرحة شديدة تكمل مديرة النادي، "بعد ذلك قدمنا المشروع الى جمعية "انيرا" و"الأونروا"، لأن المبنى تابع لها، وخلال فترة قصيرة حصلنا على الموافقة"
وتمنت الجدع من الجمعيات أن "تتبنى المشروع ليصبح الدخول مجانياً بدل شبه المجاني، وذلك لتغطية تكلفة الكهرباء، وراتب المدربة، وتطوير المركز أكثر".
وختمت: "أن الأنشطة الرياضية في النادي متنوعة بين الزومبا، والايروبك، واليوغا، إلى جانب الآلات الرياضية".
فرح وتفاؤل
ورأت الفتاة حياة شريف، في حديثها لـ"وكالة القدس للأنباء"، أنه "شي كثير حلو أن يفتح نادي رياضي، وخصوصاً بالمخيم، والشي الأحلى ويلي كثير عجبني، أن هناك بنات بسبب العادات والتقاليد ما عم تقدر تتنفس، فصار النادي مكاناً للبنات حتى يتنفسوا".
بدورها، عبرت ليلى صيدم لـ"وكالة القدس للأنباء" عن مفاجأتها لتأسيس النادي، مؤكدة "أننا تفاجأنا كثيراً، لأنه لأول مرة بيفتح نادي بقلب مخيم البص، فالنادي كتير مهم، لأن أي حدا عندو اكتئاب، أو تعبان نفسياً، بس يجي عالنادي كل شي بيروح".
وأضافت: "غير هيك أن الواحد ببطل عنده وقت فراغ، والحمدلله المدربة كثير منيحة، والنادي مرتب مش إنو نادي هيك، وأنا لبنانية ساكنة بالعباسية، بجي لهون أنا وبناتي وجيراني، وما بنزل على أندية صور، لأن هون ارتحنا كثير، مش كل مرة بنلاقي مدربة تتابع كل واحد عم يتدرب".
وتقول روان عثمان، من سكان مخيم البرج الشمالي: "أنا كل يوم بيجي من البرج لهون حتى أتدرب، ومبسوطة كثير بالنادي".
ولفتت مريم عبد العال أنه "كنا عم ننتظر النادي على آحر من الجمر، ونحن كثير مبسوطين فيه".
وروت المدربة، غيا متيرك، تجربتها مع نادي "نور فتنس"، لـ"وكالة القدس للأنباء"، فقالت: "بصراحة فكرة التدريب بالمخيم كانت مخوفيتني شوي، ولآخر لحظة أنا كنت متحيرة، إذا أقبل أو أرفض، لأن بالعادة بدرب أشخاص بكون عارفين شو هي الرياضة، ومتدربين من قبل وبحبوها، هون بدي أدرب صبايا مش صغار وما بيعرفوا الرياضة، فلازم أكون دقيقة بالتعامل معهن،بس الحمدلله يلي توقعتوا ما صار، ومن أول حصة كان في كثير تفاعل، وهالشي شجعني أنو كفي المشروع، وحتى إذا في أي شي جديد أنا أكيد فيه".
إنشاء مثل هذه النوادي الرياضية، المحتضنة برعاية خاصة وتدريب مهني جيد، يعطي النساء فرصة لنفض غبار الملل والفراغ من جهة، وتنمية الطاقات والقدرات الجسدية والنفسية بشكل رائع من جهة أخرى، وحبذا أن تعمم مثل هذه التجربة في حال نجاحها على البقية المخيمات الفلسطينية لتحقيق ذات الهدف.
