منذ سبعة شهور تقريباً، والاعتصام الشعبي المستقل في مخيم نهر البارد، يواصل اعتصامه أمام مكتب مدير المخيم، وشؤون "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، احتجاجاً على بطء عملية إعادة الإعمار، وتوقيف بدل الإيجار، ومعالجة ازمة المياه وغيرها.
وقد هدد "الاعتصام" بالتصعيد لممارسة المزيد من الضغط على الأونروا، وصولاً إلى شل مؤسساتها، إذا لم تسارع إلى تحقيق مطالب الأهالي، حيث تم وضع خطة متكاملة لذلك.
حول أسباب ودوافع هذا الحراك، تحدث الناطق باسم الاعتصام الشيخ سليم شما، لـ"وكالة القدس للأنباء"، فقال:"الاعتصام الشعبي المستقل له أهداف، أهمها الحصول على بدل الإيواء والإعمار، ونحن انطلقنا من هذا الأمر على أساس مطلب جماعي، ولم نستثن المطالب الأخرى التي يحتاجها شعبنا، ومنها المياه المالحة، وغيرها".
التصعيد ليس غاية
وأضاف:" سياسة الاعتصام واضحة، والتصعيد ليس هو الغاية، إنما الغاية هي محاولة تخفيف الآلام ورفع الظلم عن أهلنا".
وأوضح شما أن "مؤسسة الأونروا محكومة بسياسة خارجية، وسياستها المالية لديها آلية معينة، تأخذ توجهاتها من قيادتها العليا، مع تأكدنا أن الأونروا متعودة على الممطالة والتسويف وعدم الاكتراث لأي مطلب من مطالب شعبنا، وهذا يعود إلى الضعف الموجود عند الفصائل الفلسطينية والقيادة السياسية، وتعود الفصائل على هز الرأس، بالإضافة إلى تركها لمشكلة موجودة وتذهب لمشكلة أخرى، ما أدى إلى تراكم المشاكل في المخيم".
ورأى أن "القيادة السياسية تهتم بالمخيمات الموجود بها سلاح، أكثر من مخيم نهر البارد، وهذا خطأ، لأنه في عام ٢٠١٢ انفجر الوضع في مخيم نهر البارد، وذهب شهداء، لذلك فإن القيادة السياسية والسفارة الفلسطينية تركز الاهتمام على مخيمات بيروت والجنوب والبداوي، ونفهم هنا أننا لسنا من ضمن أولوية الجميع، وهنا تفاوضنا على البدائل، بعدما تم انشاء لجنة من جميع الفصائل والحركات، ومندوب عن لجنة الملف، وتم التعاون مع الجميع ومع الأونروا ضمن خطة معلنة للجميع، وكان العمل وهنا ظهرت الحقيقة التي كانت مخفية عن الجميع، وكانت من خلالها تناور الأونروا والفصائل".
ولفت إلى أنه "بعد نهاية اللقاءات التي حصلت في حزيران، كان هناك وعود لدراسة البدائل، لحين توفر أموال لبدل الإيجار، وهذا الأمر دفعنا إلى الانتظار، وكان هناك زيارة مقررة لوفد ياباني إلى المخيم، وأعلنت الأونروا ذلك بشكل رسمي، وهي تعرف أكثر من يدفع بدل الإيجار، وطلب منا أن نقوم بالضغظ على الوفد من أجل أن يدفع بدل الإيجار، وكان ذلك بعلم الجميع، علماً أن الاعتصام لم يتوقف ليوم واحد، ولكن الوفد الذي كان سيأتي من أجل أن يتبرع لبناء مدرسة، تم تحويله إلى مكان آخر، وصرف الأموال في مكان آخر، بالإضافة إلى أنه كان هناك وعد بعقد ورشة عمل في بيروت، لإعمار المخيم في شهر آب، ثم تم تأجيلها لشهر أيلول، واليوم تم إقرار الموعد في 11 تشرين أول بمشاركة الدول المانحة، وتم تحديد موعد الورشة بعد قرار الاعتصام الشعبي المستقل التصعيد، بعد أن تأكدنا أنه بقدرة قادر تم تحويل زيارة الوفد الياباني إلى مكان آخر".
رفض التسويف والمماطلة
وتابع : "بناءً عليه تم التصعيد من خلال إقفال مكتب الإعمار ومكاتب أخرى، وتعطيل العمل بقسم الصحة والصيانة ليوم واحد، كتعبير عن الاستياء من تصرفات الأونروا، وتقاعس القيادة السياسية والفصائل في الشمال عن المتابعة، واللجنة الشعبية هي الجزء الأهم في المخيم، التي كانت من خلالها لجنة التنسيق تقوم بواجبها على الأرض، ولم تقم بواجبها، لذلك تم تعطيل العمل في اللجنة الشعبية ليوم واحد، كتعبير عن رفض التسويف والمماطلة وإدارة الظهر، إن كان من قبل الأونروا أو فصائل منطقة الشمال".
وأكد شما أنه :" لدى الاعتصام الشعبي المستقل خطة متكاملة، لشل حركة عمل الأونروا في المخيم، وتعطيل العمل في المكتب الرئيسي للأونروا بطرابلس مهما كلف الأمر، مع تصعيد التحركات في طرابلس أمام الإعلام، وإغلاق مكاتب الاونروا في الشمال، إذا اقتضى الأمر ذلك، حتى تكون رسالة للجميع حول المعاناة التي يعيش بها شعبنا، وتتحمل المسؤولية الجهات الأمنية، والأونروا وقيادة الفصائل الفلسطينية، في حال حصل أي شيء لأي شخص في المخيم بسبب التحركات، لأننا حذرنا مرات عدة من وصول أبنائنا إلى هذه الحالة، ولقد قمنا بالتعاون مع الجميع وقدمنا كل التسهيلات لمساعدة الفصائل والأونروا للوصول إلى حل مشترك، يخفف من حالة التأزم، لهذا لقد اعذرنا ما نقوم به بعد إقامة الحجة عليهم".
وأشار إلى:"أننا نعرف أنه لا يوجد أموال لبدل الإيجار، وطالبنا ببدائل لذلك، لحين توفر الأموال، وطالبنا أيضاً بدائل البدائل، وتم طرحها على المدير العام للأونروا، وإيواء عدد من الأهالي الذين يعيشون تحت خط الفقر في مدارس الأطفال الموجودة، ويتم استئجار أماكن أخرى لهم، ويتم تأمين طبابة ١٠٠% لهذه العائلات ، مثل حالة العسر الشديد، وإلزام الشركات العاملة في المخيم القديم بأخذ العمال من هذه العائلات ".
المطالب وقدرة الإحتمال
بدوره رأى عضو الاعتصام الشعبي، أسامة مصطفى إنه:" منذ سبعة شهور والأونروا تكذب، والمرجعيات متآمرة مع الاونروا، ومطالبنا هي الاستمرار والإسرع في الإعمار، وتأمين بدل سكن".
وتابع مصطفى :" للأسف الشديد شعبنا في المخيم نائم ومخدر، هذا الشعب لو وقف وقفة واحدة كانت المشاكل حلت منذ زمن ".
وقال عضو الاعتصام ، عبد الرحمن الحاج محمود: " نحن منذ ١٠سنوات خارج بيوتنا، ومنذ سنتين لم تدفع الأونروا شيئاً لبدل الايجار، وأنا أدفع٢٠٠$ كل شهر في ظل البطالة وعدم توفر العمل".
وتابع: " أعطينا وقتاً طويلاً للحلول ولم ينتج شيء، أوقفنا عمال النظافة يوم واحد، وطلعت الروائح على الناس، ولكن الناس نائمة لم يقطع بها، والشعب قاعد بالبركسات مرتاح ناسي حقه وبيته في المخيم القديم".
وأكد عضو الاعتصام، ديب الحاج محمد: "إن الوضع صعب، نحن ندفع بدل الإيجار من لقمة أولادنا، ويجب الإسراع في الإعمار وبيتي في الرزمة السابعة في المخيم القديم، وأريد بدل الإيجار لحين الإنتهاء من الإعمار، لأنه أصبحنا مديونين من وراء إيجار المنزل، لذلك أطالب مسؤول الملف واللجنة وضع أهالي المخيم بكل جديد، والتحرك الجدي، لأن الوضع لم يعد يحتمل".
صرخة الوجع التي عبَر عنها الاعتصام الشعبي المستقل، دليل على أن الوضع في مخيم نهر البارد تجاوز القدرة على الصبر، على أمل أن تتلقف هذه الصرخة الجهات المعنية كافة، وبخاصة "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا"، والإسراع في معالجة المشاكل والملفات المتراكمة، بدل اللجوء إلى التصعيد، والدخول في متاهات الضغوط وما يمكن أن ينتج عنها من مضاعفات.