قائمة الموقع

المسرحي خميس لـ"القدس للأنباء": "حكي قبور" تحريكٌ للمياه الراكدة !

2017-09-20T10:09:10+03:00
حكي قبور
وكالة القدس للأنباء - خاص

يدرك المخرج والكاتب المسرحي الفلسطيني أحمد العربي خميس، أهمية الدور الذي يلعبه المسرح، في عرض مشاكل ومعاناة الناس، وبخاصة اللاجئين الفلسطينيين على الملأ، بحثاً عن حلول، فهو ليس بساعي بريد كما يقول، إنما يحرَك المياه الاجتماعية والسياسية الراكدة، يسلَط عليها الضوء، علَها تجد سبيلاً لموقف صائب.

لقد ركَز في مسرحيته الأخيرة  "حكي قبور"، على الموت العبثي الذي يعصف في منطقتنا، فاختار قصص الموت التي هي معاناة الأحياء.

يستعد المخرج والكاتب خميس، إلى عرض المسرحية في مناطق متفرقة من لبنان،  حيث تم عرضها لمرة واحدة  في "الرابطة الثقافية" بطرابلس،  وعرضان في "بيت الفن"، كما ستعرض في الجامعة الأمريكية ببيروت و"مسرح معروف سعد" بصيدا.                       

المسرحية كما تحدث عنها خميس لـ"وكالة القدس للأنباء"، "تخاطب المتلقي العربي على نحو عام، مشيراً إلى أن بعض أعمالنا خاطبت الفلسطينيين في لبنان أو الشعب الفلسطيني عموماً، في الداخل و الشتات".

ففي سنة 2012 قدَم عملاً عن أحداث التبانة وبعل محسن، وكان المتلقي جمهور المنطقتين، فأي عمل فني ناجح برأيه، يمكن تبنيه من مختلف الشرائح والجنسيات. ورأى أن "المسرحي ليس بساعي بريد، ولا هو مفكر يطرح جدليات وحلولاً، فهو يسلط الضوء على القضايا ويحرك المياه الراكدة، ويدفع المتلقي إلى التفكير وتبني مواقف وحلولاً".

عمد خميس من خلال "حكي قبور" إلى تسليط الضوء على الموت العبثي الذي اجتاح منطقتنا في السنوات الأخيرة، أو ما عرف بالربيع العربي، وقال: " هي لا تتبنى وجهة نظر، إنما تنتقد الهمجية والقتل اليومي العبثي، والمظاهر المروعة التي ظهرت وفتكت بمئات الآلاف من الناس، من مدنيين وعسكريين".

وعن اختياره للمقبرة للتعبير، أوضح: " لنسمع حكايا الأموات والتي هي بالطبع حكايا الأحياء أيضاً، المسرحية عبارة عن مونودراما يرويها حارس مقبرة، ويخلط في حكاياه بين الهموم العامة وهمومه الشخصية، اخترنا حارس المقبرة ليتلاءم مع جو المسرحية الذي يتناول الموت والخراب".

وأسف لعدم وجود "مسرح فلسطيني في لبنان، مشدداً أنه لا يوجد .. لا يوجد حركة مسرحية لافتة، ولا يوجد كوادر وفنيين مسرحيين، وهذه معضلة وعائق كبير يمنعنا من تقديم أعمال كثيرة، حلمنا وخططنا لإنتاجها".

وعن الامكانات المادية، يلجأ خميس كما أشار، إلى " قوى طلابية، وأندية ثقافية وشخصيات عامة. المكتب الحركي الطلابي في فتح مثلاً ساعدنا في تقديم بعض العروض. "بيت المقدس" في "حركة الجهاد الإسلامي" ساعدتنا أيضاً، ومنظمة "أشد" وغيرهم ونحن نقدر لهم كل ذلك. لكن شراكتنا القوية في السنوات الأخيرة هي مع "النادي الثقافي الفلسطيني العربي"، وقد فتحوا لنا أبواباً كثيرة نحو مؤسسات اجتماعية كالمساعدات النروجية مثلاً، إلى جانب الدعم المباشر من النادي طبعاً".

وتابع: " لا حركة مسرحية فلسطينية مهمة في لبنان، بل تجارب هنا وهناك، تنطفيء أحياناً وتستمر أحياناً أخرى. ونحن مصرون على الاستمرار بعد مسيرة عشرين سنة، ومحكومون كما قال الراحل سعد الله ونوس بالأمل".

وتناول الحياة المسرحية الفلسطينية بشكل عام  فقال: "في فلسطين يوجد حركة حقيقية و احترافية، وفي سوريا كان هناك تجربة مهمة للمسرح الوطني الفلسطيني، ونحن كمسرح وطني فلسطيني ننتمي معنوياً للمسرح الوطني الفلسطيني في الداخل".

وحول كيفية القيام بنهضة فنية واعدة، رأى خميس، أن"النهضة الفنية بحاجة إلى أصوات وتجارب عديدة، وهذا غير متوفر في لبنان، لذا نحاول أن نقدم عدة أشكال فنية (مسرح / سينما/ حلقات إذاعية وفيديو ناقدة)".

 وتساءل: "هل هذا سيولد نهضة ما؟ لا أستطيع أن أجيب عن هذا، هناك الناقد والمتابع لأعمالنا هو الذي يحدد هذا، وقد تناولت أعمالنا أقلام كثيرة أهمها الناقد جان رطل والناقدة ضحى المل".

ما قام ويقوم به خميس، وجيل من العاملين الفلسطينيين في حقل المسرح أو السينما أو غيرها من مجالات الإبداع، يستحق التقدير، فجميع هؤلاء يعملون في ظروف وتعقيدات صعبة، لأسباب كثيرة، غير أن الرهان يبقى على إصرارهم ومثابرتهم في تقديم الجديد، خدمة لقضيتهم وشعبهم، فإضاءة شمعة خير من أن تلعن الظلام.

اخبار ذات صلة