عشرة أعوام مرت على أحداث يونيو/ حزيران الدامية، جعلت محافظات قطاع غزة تتوشح بالسواد، جراء حالات القتل والتدمير التي حدثت خلال تلك الفترة، بعد انقسام واقتتال بين حركتي فتح وحماس.
أكثر من ثلاثمائة قتيل من الحركتين، ومئات الجرحى خلّفهم الاقتتال، أحدث شروخاً كبيرة في الصف الفلسطيني وفتّته، حتى صار الجرح عميقاً، فلم يندمل طوال السنوات الفائتة، رغم تشكيل عدة لجان لإصلاح ما أفسده الاقتتال.
كل ذلك أنتج انقساماً فلسطينياً حاداً، مع سيطرة حركة حماس على القطاع؛ ومع أنه بدأ تنظيمياً، إلا أنه سرعان ما اتخذ طابعاً عشائرياً، بعدما تعهدت العائلات التي قتل أبناؤها، بالثأر من القتلة.
وفي حين فشل فيه طرفا الانقسام، على مدار السنوات الأخيرة، في التوصل إلى اتفاق سياسي وإداري، عاد الحديث عن المصالحة ورأب صدع الإنقسام إلى الساحة الغزّية بقوة.
فللمرة الأولى تتخذ خطوات عملية في هذا الاتجاه؛ إذ شرعت لجنة المصالحة المجتمعية بمحافظة غزة، الخميس الماضي، في مراسم الصلح الوطني لذوي 14 قتيلاً من ضحايا الانقسام في مهرجان جماهيري.
وجاء الصلح استكمالًا للضحايا الستة الذين تمت عقد مصالحاتهم قبل عيد الأضحى.
وكانت ثاني خطوات المصالحة المجتمعية، قد بدأت الشهر الجاري، من خلال زيارة أعضاء ذوي ضحايا الانقسام، وتوقيع وثيقة المصالحة، وذلك تتويجًا لتفاهمات القاهرة التي تم التوصل إليها مؤخرًا بين "تيار الإصلاح الديمقراطي في حركة فتح"، بقيادة محمد دحلان، وحركة حماس وفقًا لوثيقة القاهرة للعام 2011.
وكان دحلان، حتى عام 2007، رئيس جهاز الأمن الوقائي الفلسطيني في غزة التي غادرها مع قوات فتح إثر الاِشتباكات، ويطرح اسمه حالياً كمنافس محتمل للرئيس الفلسطيني.
ووفقاً لمصادر فلسطينية، فإن ثمة عائلات وافقت وأنهت الخلاف، وأخرى لم ترد، وثالثة رفضت تسوية الأمر تماماً.
وقال المتحدث باسم اللجنة، شريف النيرب، إن "مجموع الحالات التي سيتم تعويضها يبلغ 730 حالة لعائلات سقط من أفرادها قتلى وجرحى، بالإضافة إلى تعويض آخرين تضررت ممتلكاتهم أو منازلهم".
وقال النيرب "تم إنجاز عشرين ملف مصالحة اجتماعية، وهناك إصرار من الجميع على إنجاز هذا الملف برغم المعوقات التي تفتعلها السلطة وأجهزة عباس".
وتتراوح قيمة التعويضات لكل عائلة بين 50 إلى 150 ألف دولار تتولى دولة الإمارات تقديمها.
وسعياً لإتمام المصالحة المجتمعية، فقد أفرجت وزارة الداخلية والأمن الوطني بغزة مؤخراً عن ثلاثة موقوفين من العاملين في الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في رام الله، كان قد تم سجنهم على ذمة قضايا متعلقة بالمساس بالأمن الداخلي.
وقال المتحدث باسم الوزارة، إياد البزم، إنه قد تم تسوية قضاياهم بالتفاهم مع لجنة المصالحة المجتمعية، في سبيل أن يكون ذلك خطوة على طريق تحقيق مصالحة مجتمعية شاملة بما يعزز حالة الاستقرار الداخلي.
يذكر أن لجنة المصالحة المجتمعية المكونة من رجال إصلاح ومخاتير، بدأت عملها مؤخراً بشكل رسمي بعدما أمنت 10 مليون دولار تبرعت بها دولة الإمارات العربية لإتمام الصلح.