قائمة الموقع

عن الإرهاب الصهيوني المتجذر

2017-09-15T07:05:38+03:00
قوات العدو الصهيوني
وكالة القدس للأنباء – متابعة

بقلم راغدة عسيران

خلال الأسابيع الماضية، لم يمر يوم إلا وكانت الصحافة الفلسطينية تنقل أخبار اعتداءات إرهابية نفذتها أجهزة الكيان الصهيوني وذراعها المتقدم من المستوطنين.  في يافا، تغتال الشرطة الصهيونية الفلسطيني مهدي السعدي بحجة "محاربة الإجرام"، وفي ساحات الضفة الغربية وعلى الحواجز الاحتلال، يغتال جيش العدو مواطنين بحجة حيازتهم سكاكين، وعلى طرقات الضفة الغربية، يدهس مستوطنون الأطفال لأنهم فلسطينيون.  في القدس المحتلة، تطرد بلدية الاحتلال العائلات من بيوتها وتسلمها للمستوطنين، الذين يقتحمون يوميا المسجد الأقصى في الوقت الذين يمنع الفلسطينيون عنه ويعتقل حراسه وتقفل مؤسساته.  في الخليل، يشنّ المستوطنون غارات على أملاك الفلسطينيين ويشردون عائلاتها وتشرعن المؤسسة الاستعمارية إعتداءاتهم الإرهابية بتحويلهم إلى "إدارة مدنية". في منطقة نابلس، يغزو المستوطنون الأراضي المزروعة ويقتلعون أشجار الزيتون، ويتم بناء مستوطنات أخرى على أراضي مسروقة، وفي النقب، تهجّر المؤسسة الصهيونية الآلاف من أبناء المنطقة، وتدمّر قراهم لبناء مستوطنات يهودية، وتسحب منهم "الجنسية الإسرائيلية" لتسهيل عملية طردهم.  في المثلث المحتل، تشّن الشرطة الصهيونية حملة تدمير بيوت الفلسطينيين، بحجة عدم ترخيصها من قبل الغزاة، وحملة مداهمات واعتقالات تستهدف الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة عام 1948، بحجة دعم المسجد الأقصى ومدينة القدس، أي مواجهة عملية التهويد التي تنفذها المؤسسة الصهيونية منذ بداية القرن الماضي. وفي قطاع غزة المحاصر، تخطف الأجهزة الصهيونية الصيادين وتقتلهم أو تعتقلهم، أو تهددهم وترهبهم، وتغتال من يتجرأ على الوصول إلى أرضه قرب "شريط"  يحدّد المجال الحيوي للفلسطينيين، وترسل قتلة لاغتيال قادة في المقاومة، وتمنع إعادة إعمار ما دمرته خلال حروبها المتتالية. وفي سجونها، تمارس الأجهزة الصهيونية شتى أنواع التعذيب بحق الأطفال وخلال التحقيق، وتقتل، وتقتحم الأقسام والغرف، وتعزل، وتمنع الدواء وتحاول تجريد الأسرى الفلسطينيين من إنسانيتهم.

هذا النوع من الإرهاب، يمارسه العدو الصهيوني في أيام "السلم".  أما في أيام الحرب، فالمجازر والقتل والاغتيالات لا تحصى، وكل بقعة من فلسطين، من شمالها إلى جنوبها، ومن شرقها إلى غربها، شهدت أياماً مروّعة، نقلتها شهادات الناجين، وفي العقود الأخيرة، الفضائيات، من ساحات الحرب.

رغم ذلك، العدو غير مصنف ككيان إرهابي من قبل المجتمع الدولي، والولايات المتحدة، والأمم المتحدة ودول أخرى في العالم، لسببين: أولهما لأن من قرّر تحديد ما هو الإرهاب كان قد ارتكب في الماضي أعمالاً إرهابية عديدة إزاء شعوب العالم: إبادات جماعية ذهب ضحيتها الملايين من البشر؛ قصف مدن مأهولة ومسيرات شعبية تطالب بالحرية كما فعل الجيش الفرنسي في وهران الجزائرية؛ اغتيالات بالجملة لشخصيات سياسية أو فكرية في العالم، رش قرى بالمبيدات في فيتنام وأميركا الجنوبية مثلاً؛ انقلابات عسكرية في دول أفريقية وآسيوية وأميركية، حيث زج مئات الآلاف من المواطنين في السجون وتم "تغييب" أعداد كبيرة منهم، وما زال يرتكب في الوقت الحاضر مجازر بقصفه العشوائي لمناطق محددة من العالم؛ ويرعب ويرهب الشعوب بترسانته الحربية وشركاته الأخطبوطية وتحكمه بالمال والإعلام، ويتآمر عليها، فيغزو ويقتل، ويحاصر بحجة الدفاع عن "الديمقراطية" و"حقوق الإنسان".

والسبب الثاني لعدم إدراج الكيان الصهيوني على "لوائح الإرهاب" الدولية، هو اعتبار أن الإرهابي هو من يهدّد النظام العالمي المبني على السيطرة الأميركية الغربية الصهيونية، وبالتالي، يصبح الكيان الصهيوني، الذي وجد أصلاً نتيجة أعماله الإرهابية، هو من يحدّد ما هو الإرهاب ومن يصنّف من هو الإرهابي.

في الآونة الأخيرة، توسّع مفهوم الإرهاب لدى الكيان الصهيوني ليشمل مؤسسات وجمعيات وشخصيات في العالم، كونها انتقدت سياسته الإرهابية الإلغائية إزاء الفلسطينيين، لا سيما في قطاع غزة المحاصر.  فرضخت الأمانة العامة للأمم المتحدة لهذا الابتزاز في معظم الأحيان (إزالة تقرير الأسكوا المدين لممارسات العدو)، كما ناقضت دول غربية مفهومها لحرية التعبير والديمقراطية، لمنع حركة المقاطعة وإسكاتها في بلدانها (فرنسا مثلا).  غير أن الدول الغربية لم تكتف بقمع حرية مواطنيها من أجل الكيان الصهيوني، بل تجاوزت ذلك عن طريق مشاركة الموساد "الإسرائيلي" في اغتيال قادة فلسطينيين على أراضيها (بلغاريا وإغتيال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عمر النايف) أو أراضي غيرها (اغتيال المهندس الزواري في تونس ومشاركة "صحفية" فرنسية) أو اختطافهم (اختطاف ضرار أبو السيسي في أوكرانيا)، واعتقالهم في سجونها (اعتقال الأسير المحرر عبد الكريم أبو حبل في النمسا)، مع التذكير بكل الاغتيالات التي نفذت سابقاً بحق القادة الفلسطينيين في مالطا وباريس وروما وغيرها من العواصم الغربية.  لم تتنصل الأجهزة الإرهابية الصهيونية من مسؤوليتها عن هذه الاغتيالات، بل تفاخر بها وتؤكد على التنسيق التام بينها وبين الأجهزة الأوروبية والغربية عموماً لمطاردة الفلسطينيين.  وإضافة إلى دعم الإرهاب الصهيوني على أراضيها، تساهم الدول الغربية في تصدير الإرهابيين إلى فلسطين المحتلة، لا سيما فرنسا ودول شرق أوروبا، التي تفضّل تدمير بنيتها الاجتماعية المتنوعة وتحويل جزء من مواطنيها اليهود إلى إرهابيين قتلة، على محاربة الإرهاب الصهيوني في فلسطين.

بين الحين والآخر، تعترف المؤسسة الصهيونية ببعض الأعمال الإرهابية التي يقوم بها أفراد، ولكنها تقول عنهم إنهم "مختلون عقلياً" (إحراق المسجد الأقصى، مجزرة  الحرم الابراهيمي، مجزرة شفا عمرو)، لأنها لا تريد الاعتراف بأن الصهيونية أيديولوجية تولّد الإرهاب الفردي والجماعي، كونها حركة استعمارية إلغائية وعنصرية، تقدّس القوة لاستعباد الشعوب.  من يريد اليوم الفصل بين قطعان المستوطنين المنتشرين في الضفة الغربية والقدس، الذين يقتلون ويدهسون ويقتلعون الأشجار ويحتلون بيوت الفلسطينيين ويزحفون على الأراضي الفلسطينية، وبين المؤسسة الصهيونية ومواطنيها، الذين قتلوا وزحفوا واقتلعوا شعباً بكامله واحتلوا بيوته وأملاكه، عليهم أن يتذكروا أنه، منذ الأيام الأولى للاستيطان الصهيوني في فلسطين، لم يتم التمييز بين المستوطنين والمؤسسة، حيث كانت الوكالة اليهودية ومؤسسات صهيونية أخرى تتولى جلب الغزاة وتمكينهم في الأراضي الفلسطينية، وتأمين حمايتهم، وشن الغارات على القرى الفلسطينية لإرهابها وطرد أهلها، كما يتم اليوم جلب المستوطنين على متن الطائرات الأوروبية وغيرها ويتم الاحتفال بهم وكأنهم روّاد الانسانية.  لقد أمّنت المؤسسة الصهيونية، قبل زرع الكيان، تسليح المستوطنين وتدريبهم بمساعدة الجيش البريطاني، وسرقة الأراضي التي أقيمت عليها أولى المستوطنات.  لم تتغيّر وظيفة المؤسسة بعدما اعترف بها "العالم الحر" كدولة، بل تكرّس إجرامها وإرهابها، والمستوطن المقيم في "كريات أربع" في الخليل القادم من الولايات المتحدة وأوكرانيا يستكمل ما أقدم عليه المستوطن المقيم في يافا والرملة و"كرمئيل" والقادم من ألمانيا وروسيا والمغرب والعراق.

هذا ما تؤكد عليه حكومة نتنياهو اليوم، أقوالاً وأفعالا، وما لا يريد العالم سماعه، لأنه المسؤول الأول عن زرع الكيان الإرهابي في فلسطين، سواء عن طريق الأمم المتحدة أم عن طريق حكوماته ودوله.  فيواصل ترويجه لوهم "الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من حزيران"، مع "تعديلات طفيفة"، ويشجع على التطبيع مع الكيان، بل يفتح خطوط التطبيع الشعبي، ويطالب الشعب الفلسطيني بانتظار ظروف دولية أفضل، كما كان مطلوب منه أن ينتظرها بعد النكبة، ليقطع الطريق على المقاومة، كونها الرد الوحيد القادر على لجم الإرهاب الصهيوني في فلسطين المحتلة، ويقطع الطريق على مشاركة الشعوب العربية والإسلامية في معركة التحرير.

 

اخبار ذات صلة