/مقالات/ عرض الخبر

هل يلغي ترامب الاتفاق النووي الإيراني في تشرين أول المقبل؟

2017/09/14 الساعة 08:26 ص
ترامب والجمهورية الإيرانية
ترامب والجمهورية الإيرانية

وكالة القدس للأنباء – ترجمة

العنوان الأصلي: Tough words and dangerous scenarios between the US and Iran

الكاتب: Gregory Aftandilian

المصدر: The Arab Weekly

التاريخ: 10 أيلول / سبتمبر 2017

 

رغم مصادقة الكونغرس الأمريكي مرتين بأن إيران تمتثل لخطة العمل المشتركة الشاملة، يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وسفيرته في الأمم المتحدة، نيكي هيلي، مصممان على رفض التوقيع على تصديق جديد في تشرين أول / أكتوبر، حتى مع عدم وجود دليل على عدم امتثال إيراني.

بموجب القانون الأمريكي، يتعين على الرئيس تقديم تقرير إلى الكونجرس كل 90 يوماً حول ما إذا كانت إيران تمتثل لشروط الاتفاق النووي.

بدا ترامب وكأنه تخلى عن معارضته القوية للاتفاق النووي الإيراني – الذي كان قضية رئيسية في حملته الرئاسية – وكان يركز بدلاً من ذلك على السلوك الإيراني الذي يثير قلق السعودية والإمارات العربية المتحدة وغيرها من الدول العربية السنية في المنطقة، وكذلك قلق إسرائيل، منذ فترة طويلة.

لكن في لحظة ما خلال الصيف، أعاد ترامب التركيز على معارضة الاتفاق النووي.  وفي تموز / يوليو، صادق على قرار الكونغرس على مضض، بناء على نصيحة من وزير الخارجية ريكس تيلرسون، ومستشار الأمن القومي هـ. ك. ماكماستر، بأن إيران تمتثل للاتفاق.

أخبر كل من تيلرسون وماكماستر ترامب أنه ليس هناك دليل قوي على أن إيران لا تمتثل، وأن ادعاء خلاف ذلك من شأنه أن يضر بعلاقات الولايات المتحدة الأمريكية مع حلفائها، وفي ذلك انتهاك لقرار مجلس الأمن الدولي الذي يحظى بتأييد دولي قوي.

وبعد فترة وجيزة من مصادقته، قال ترامب لصحيفة وول ستريت جورنال إنه "لا يتوقع أن تُعتبر إيران ممتثلة في تشرين أول / أكتوبر"؛ وفي آب / أغسطس، قال إن"طهران لا تفي بروح الاتفاق".

بدورها، أعربت هيلي عن تأييدها لهذا الموقف، وقالت إن الاتفاق النووي يجب أن لا يعتبر "كبيراً جداً بحيث لا يفشل"، وإن إيران يجب أن تكون مسؤولة عن برنامجها الصاروخي ودعمها للإرهاب وسجلها في مجال حقوق الانسان.  وفي الوقت نفسه، أمر ترامب بإجراء بمراجعة مشتركة بين الوكالات للاتفاق النووي.

قوبلت الخطابات القاسية ببلاغة مماثلة من طهران.  حذرت إيران ترامب من ممارسة مزيد من العقوبات بحقها، مع ادعاء رسمي واحد بأن طهران يمكن أن تستأنف برنامجها النووي في غضون خمسة أيام في حالة انهيار الصفقة.  (كان هذا التعليق أكثر شجاعة من الواقع بسبب القيود الصارمة).  وحتى الرئيس الإيراني حسن روحاني، الذي يريد للاتفاق أن ينجح، كان صارماً، ربما لحماية الجناح السياسي داخل إيران.

وفي أواخر آب / أغسطس وأوائل أيلول / سبتمبر، كانت هيلي تعقد في فيينا اجتماعاً مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة مكلفة برصد الاتفاق النووي.  حاولت هيلي إقناع الوكالة "بمتابعة كل زاوية ممكنة" لمراقبة نشاطات إيران بما في ذلك تفتيش المواقع العسكرية.  ومع ذلك، وبموجب شروط الصفقة، لا يمكن للوكالة زيارة المواقع العسكرية إلا إذا كان هناك دليل يعتد به على وجود نشاط متعلق بالبرنامج النووي في تلك المواقع.

وقالت الوكالة فى تقريرها الفصلي الأخير إن إيران تتقيد بشروط الصفقة، بما في ذلك الحد من تخصيب اليورانيوم إلى مستوى منخفض.  وأعلنت وزارة الخارجية الاميركية، بقيادة تيلرسون، أن للولايات المتحدة "ثقة كاملة" بالوكالة الدولية للطاقة الذرية و"مفتشيها ذوي المهارات والمهنية العالية".

ومع ذلك، قالت هيلي بعد عودتها من فيينا، إن الكونغرس يجب أن يناقش ما إذا كانت الصفقة النووية تخدم مصالح الأمن القومي الأمريكي - رغم أن الكونغرس كان قد فعل ذلك.  وقالت إن ترامب يرى أن إيران ليست فى حالة امتثال، وأضافت: "علينا أن نتجاوز التقنيات الضيقة" للصفقة و"ننظر إلى الصورة الكبيرة".

من شأن خطوة كهذه أن تأخذ الولايات المتحدة ومنطقة الشرق الأوسط إلى منحدر منزلق جداً.  ومن الممكن أن يؤدي تقرير بعدم الامتثال، حتى ولو كان يستند إلى تأكيدات مشبوهة من ترامب، إلى أن يعيد الكونغرس فرض عقوبات أمريكية كانت قد رفعت عن إيران، بموجب أحكام الاتفاق.

ورغم أن الأعضاء الآخرين في دول مجموعة الخمسة زائد واحد - الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا - الذين كانوا جزءاً من الصفقة - لا يزالون ملتزمين به، فإن المتشددين في إيران، الذين لم تعجبهم الصفقة أبداً بسبب أنها تفرض قيوداً صارمة وتحدّ بقوة من القدرات النووية لطهران، سيبدأون بممارسة الضغوط على حكومة روحاني للانسحاب من الاتفاق، وإعادة تشغيل البرنامج النووي.

وبموجب هذا السيناريو، فإن ترامب أو الحكومة الإسرائيلية قد تشن ضربات ضد أهداف نووية وقواعد عسكرية إيرانية، ما يحث إيران على الرد من خلال هجوم على أهداف أمريكية فى الخليج، أو باستخدام قوات وكيلة، مثل حزب الله والجهاد الإسلامي الفلسطيني، لمهاجمة إسرائيل.

من غير الواضح ما إذا كان ترامب قد فكر في عواقب مثل هذا السيناريو.  قد ينجح أصحاب الرؤوس الباردة، مثل تيلرسون وماكماستر ووزير الدفاع جيمس ماتيس ورئيس أركان البيت الابيض جون كيلي، في إقناع ترامب بعدم اتخاذ مثل هذه الخطوة.  تفيد الأنباء أن كيلي منع السفير السابق، جون بولتون، الأيديولوجي اليمينى المتشدد، من إرسال مذكرة إلى ترامب حول ضرورة سحق الاتفاق النووي.

أياً يكن من أمر، فإن ترامب يمارس السلطة ببراعة كقائد تنفيذي وقائد عام على حد سواء، ومن المحتمل أن يتجاوز مستشاريه الأكثر براغماتية - وهو سيناريو خطير بالفعل.

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/115580

اقرأ أيضا