وكالة القدس للأنباء - خاص
عودة الأمن والحياة الطبيعية إلى مخيم عين الحلوة، تأتي هذه المرة من الباب التربوي، حيث انطلق الموسم الدراسي الجديد، وسط تفاؤل وارتياح حذرين، وإجراءات وتدابير احتياطية لحماية الطلاب من أي حدث أمني مفاجيء.
إحدى عشرة مدرسة تابعة لـ"وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين - الأونروا"، افتتحت أبوابها لاستقبال حوالي 3000 طالب من أصل 3500، فيما فضل الباقون الالتحاق بمدارس قريبة من المخيم في صيدا، حسبما أعلنت عنه الأونروا.
"وكالة القدس للأنباء" تابعت قرع أجراس انطلاقة العام الدراسي، والتقت مدرسين وطلاباً وأهليهم، أعربوا عن فرحتهم ببدء العام الدراسي، باعتبار العلم سلاحهم الرئيس، آملين توقف الاشتباكات، أو أي أحداث تعكر صفو متابعتهم لتحصيلهم العلمي.
وقال أستاذ الأونروا في مخيم عين الحلوة (حسن. م)، لـ"وكالة القدس للأنباء" إنه "تفاجأ بأعداد الطلاب، إذ تقدر ـنسبة الذين حضروا إلى المدرسة التي يعلم فيها في أول يومين بـ 82%"، معتبراً أن "حضور هذه النسبة مشجع للمسيرة التعليمية، ويدل على أن المدرسة هي الحضن الدافئ لطلابنا، بالرغم من الظروف الصعبة التي مرت بالمخيم".
وأكد أن "الوضع طبيعي جداً في المدرسة، من ناحية التعليم والدراسة، وجهوزية الطاقم التعليمي والمبنى والغرف والمرافق الأساسية، وأن الكتب والقرطاسية متوفرة لكل الطلاب".
ولفت حسن إلى أنه "لا يوجد اكتظاظ في الصفوف هذا العام، بفضل جهود إدارة الأونروا المركزية في بيروت، وتنسيقها الدائم والمستمر مع إدارة منطقة صيدا ومدير التعليم".
بدوره، قال الأستاذ (علي. ح): "نحن في مدارس الأونروا نقوم بدورنا بالتدريس ككل عام، بمسؤولية وجدية كاملتين، وحريصون على الحفاظ على أجيالنا حتى تصل إلى المراتب العليا، ولتخدم قضيتنا المركزية".
وأضاف أن "سلاح العلم أساسي لمواجهة المؤامرات التي تحاك ضد شعبنا، من جانب العدو الصهيوني، الذي يحتل أرضنا ومقدساتنا في فلسطين".
وأكد علي: "كلنا ثقة أن الفاعليات الوطنية والدينية واللجان والأهالي في المخيم، حريصون كل الحرص على تأمين الجو الملائم للدراسة وتعليم أبنائنا، وعلى العام الدراسي الجديد بروح من المسؤولية والجدية".
ورأى (أيمن. ح)، وهو والد لخمسة طلاب في المدارس، ٣ منهم داخل المخيم، والباقيان خارجه، لـ"وكالة القدس للأنباء" أنه "رغم ما حصل في مخيمنا، من ظروف صعبة خلال المرحلة الماضية، إلا أنني متفائل بالعام الدراسي الجديد، ولأبنائنا الطلاب في مدارس المخيم".
وأضاف: "لقد تعوَد أهلنا ككل أبناء شعبنا الفلسطيني في الوطن والشتات، أن يخرجوا من تلك المعاناة، وتعود الحياة لطبيعتها كالمعتاد".
ودعا أيمن "جميع سكان المخيم، إلى أن يكونوا مفاتيح للخير، مغاليق للشر، ولتغليب لغة التفاهم والحوار بين الجميع، لأننا أبناء شعب وقضية واحدة".
من جهته، دعا (تامر. س)، عبر "وكالة القدس للأنباء"، "جميع القوى الفلسطينية الوطنية والإسلامية، إلى أن يلجأوا إلى لغة العقل والحوار البناء، وتذليل العقبات لعودة الحياة لطبيعتها في المخيم، وتوقف الإعلام اللبناني عن بث السموم والتفرقة بين أبناء شعبنا، وأن يسلطوا الضوء بدلاً من ذلك، على وضعنا الإنساني في المخيم، وبالضغط باتجاه إعطائنا كامل حقوق شعبنا الفلسطيني المدنية والإنسانية في لبنان".
وأضاف تامر: "يجب على الجميع أن يسعى لعودة طلابنا لمقاعد الدراسة، لأن العلم أهم أسس عودتنا إلى ديارنا في فلسطين".
وأكد الطالب في الصف التاسع بـ"مدرسة صفد" في المخيم، محمد حمد، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أنه "عدنا لمقاعد الدراسة من أول يوم، وفي اليومين القادمين انتظر أصدقائي في الصف وبالمدرسة، حتى يكتمل الجو الدراسي كالمعتاد، بعد الأحداث الأخيرة التي حصلت أخيراً بالمخيم، ومع كل ذلك سألتزم بالدوام الدراسي كالمعتاد".
وتمنى حمد أن "تعود الحياة بشكلها الطببعي لكل أرجاء المخيم"، سائلاً العلي القدير أن "يحفظ مخيمنا وأهله من الفتن".
وطالب الطالب في السادس متوسط بـ"مدرسة السموع"، حمزة ياسين، "جميع زملائه الطلاب بالعودة إلى مقاعد الدراسة كالمعتاد، وقال: "أنا متفائل بعودة الحياة بالشكل الطبيعي في المخيم ، وفي المدرسة بإذن الله، رغم ما حصل"، داعياً "الله تعالى أن ينعم علينا بالأمن والإستقرار، وأن تسود المحبة بين الجميع".
انطلاق العام الدراسي بهذه الروح العالية من الحماسة، لا بدّ أن تلاقيه مواقف مسؤولة، لحماية الطلاب واحتضانهم ورعايتهم، وتجنبهم أية مخاطر أو خضات أمنية جديدة، فهؤلاء الطلاب أمانة في أعناق الجميع، فهم يمثلون طاقة المستقبل وشعلته.
