غزة – وكالة القدس للأنباء
سادت حالة من الغضب العارم بين أوساط المواطنين في قطاع غزة، إثر قيام "وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين - الأونروا" بتقليص المساعدات الغذائية التي يطلق عليها "الكابونة"، عن عدد من الأسر، إضافةً إلى قطعها عن أسر أخرى، رغم ارتفاع معدلات الفقر في القطاع خلال السنوات الأخيرة.
وجاءت هذه الخطوة بحجة تحسن وضع هذه العائلات المادي وخروجها من دائرة الفقر والفقر المدقع، كما سبقتها عدة إجراءات تسببت بإيقاف المساعدات الإغاثية عن عائلات مصنفة تحت دائرة الفقر.
أثار القرار سخط وتذمر المواطنين في قطاع غزة من تغيير وكالة الغوث لسياستها في القطاع والعمل على سحب بساط المساعدات عن اللاجئين، وفي عدد من مناطق الضفة والشتات رويداً رويداً، حيث دأبت سابقاً لتبرير ذلك بالأزمة المالية التي تمر بها، أو اتباعها لسياسة التقييم الدوري، الأمر الذي يفتح الباب لطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة الإجراءات التي تتبعها الأونروا بشأن اللاجئين الفلسطينيين.
"وكالة القدس للأنباء" تواصلت مع عائلة المواطن (أ.ر) الذي تضرر بشكل مباشر من القرار، رغم إعالته لأسرة مكونة من سبعة أفراد، وعدم حصوله على فرصة عمل.
يقول المواطن إنه يتلقى المساعدات الغذائية من "الأونروا" منذ أعوام طويلة وكان الباحثون الاجتماعيون يترددون على منزله بشكل مفاجئ، ومن ثم يسجّلونه في دفاترهم ضمن الحالات الفقيرة، لكونه يفتقر إلى كثير من المستلزمات والأثاث.
وبيّن أنه المعيل الوحيد لأبنائه، في حين أن ابنه الأكبر يحاول تخفيف العبء عنه قليلاً عبر بيعه لبعض السكاكر والحلوى للأطفال على عربة متنقلة، موضحاً أن عمله هذا لا يحصل من خلاله إلا على ستة دولارات يومياً، بالحد الأقصى.
وتساءل: "لست أدري إن كان عمل ابني البسيط هو سبب تحويلنا إلى العائلات غير الفقيرة أم أن إدارة الوكالة تسعى بشكل ممنهج لرفع يدها عن المساعدة".
وقال: "قنينة الزيت والطحين والسكر وغيره من المواد الغذائية الأساسية التي تتبرع بها الأونروا لنا، نعتمد عليها كقوت يومي، وقطعها عنّا سيضيق حالنا كثيراُ".
ويعيش أكثر من 60% من اللاجئين في قطاع غزة على الخدمات التي تقدمها الوكالة لهم.
أما وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين، فقالت على لسان الناطق باسمها في غزة، عدنان أبو حسنة، إن قطع مساعداتها الغذائية "لا يتعدى عشرات الحالات" في القطاع، مؤكداً أنه مقابل هذا التوقف تم إضافة عشرات الآلاف من العائلات الجديدة لفئة الفقر.
وقال إن عدد الذين يتلقون مساعدات غذائية منتظمة من "الأونروا" في غزة وصل إلى ما يقرب مليون لاجئ فلسطيني، مبيناً أن الوكالة تقوم بعملية تقييم لوضع الأسر المحتاجة كل عامين للوقوف على تحويل البعض من حالة الفقر المدقع لحالة الفقر، والبعض الآخر ينتقل من حالة الفقر إلى اللافقر.
وبيّن أن "الأونروا" تقدم الآن مساعدات غذائية لما يقرب من مليون لاجئ فلسطيني وهو رقم غير مسبوق منذ عشرات السنين، مستدركاً: "إن عدد الذين كان يتسلمون مساعدات غذائية منها عام 2000 كان 80 ألفاً واليوم نقدم مساعدات لمليون لاجئ".
واعتبر "ما تقوم به "الأونروا" هو عملية روتينية تقوم بها بانتظام ولا داع للتهويل عبر وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، لافتًا إلى أن التغيير يأتي بناءً على معايير عديدة منها تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي للأسر، الأمر الذي يستدعي تغيير حالتها.
وأشار أبو حسنة إلى أن قطع السلطة في رام الله رواتب الآف الموظفين في قطاع غزة زاد من الضغوط على "الأونروا"، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، حيث أصبح الآلاف من الأشخاص والطلبة يتجهون لعيادات ومدارس الوكالة، وذلك بعد أن تدهورت أوضاعهم الاقتصادية.
ويعاني قطاع غزة، من أزمات معيشية وإنسانية حادة؛ جراء مواصلة فرض الحصار الصهيوني عليه للسنة الحادية عشرة على التوالي، إضافةً إلى خطوات اتخذها رئيس السلطة محمود عباس، وصفها بأنها "غير مسبوقة" ضد قطاع غزة، طالت قطاعات حيوية كالصحة والكهرباء، وغيرها.
