يعيش أهالي "تجمع الشبريحا" الواقع شمالي مدينة صور بجنوب لبنان، ساعات من القلق والتوتر، خوفاً على مصير مستقبلهم المجهول، بعد أن بدأت جرافات بلدية العباسية، جرف عدد من البيوت، وإبلاغ البقية بضرورة إخلاء منازلهم في فترة قريبة، إفساحاً في المجال أمام استكمال مشروع الأوتستراد الغربي.
"وكالة القدس للأنباء" توجهت إلى "التجمع"، واستمعت إلى شكاوى حوالي 50 عائلة تقطن فيه منذ العام 1952 ، ومطالبهم وظروف حياتهم، فأجمع المتحدثون على رفض التوقيع على قرار الإخلاء، والتمسك بالمنازل، حتى يتم التعويض عليهم بشكل منصف وعادل، معتبرين أن ما يعرض عليهم لا يلبي الحاجة، فأسعار المنازل مرتفعة، ولا قدرة لهم من دفع أي مبلغ فوق فتات ما يقدم لهم، لشراء منازل مهما كانت متواضعة.
يفاجئك أثناء الدخول إلى هذا التجمع، حالة الهدوء بسبب ذهول الأهالي مما يجري، وليس بمقدورهم القيام بأي خطوة سوى البقاء داخل بيوتهم، مفضلين الموت تحت حجارتها من المغادرة نحو الأفق المسدود.
ولخص عضو اللجنة الشعبية، رشيد عوض لـ" وكالة القدس للانباء"، هذا الواقع بجملة واحدة: "التعويضات الزهيدة ما زالت على حالها، أما الوعود فذهبت هباء منثوراً ".
لكن الحاجة أم شحادة، التي تجاوزت الثمانين من عمرها، تسابقت دموعها الكلمات وقالت:" طول ما فيني نفس ما بطلع من البيت، أنا تعبت لحتى عمرت هيك بيت، وما رح أقدر أعمر بيت جديد".
تنهدت قليلاً ثم تابعت: " أنا برفع شكوتي لله، وللسيد حسن نصر الله خلي يحل مشكلتنا".
بدورها أكدت رندى فاعور: " والله ما بطلع من بيتي لو ينهد علي، أنا عندي خمسة أولاد وين بروح فيهن، زوجي بيشتغل كل يوم بعشرين ألف ليرة، وما معي اشتري بيت حتى لو جوا المخيم".
وشدد إبن تجمع الشبريحا، أبو زياد على رفضه التوقيع : " على قرار ذبحي وتشريد عائلتي"، أما ابنته فقالت:" إذا بدن يهدوا البيت، وأبوي قال ما تطلعوا ما بنطلع، نحن 13 نفر وين نروح بحالنا، وللأسف السفارة الفلسطينية ما عملت شي، اتصلت أكثر من مرة وقالت عم نشتغل على الموضوع .. يسكروها أحسن"
وبحرقة قلب أوضح علي عنان :" نحن مش ضد مشاريع الدولة، بس ينصفونا، والله فتشنا بمخيم الرشيدية، ما في بيت أقل من 60 ألف من وين بدي اجيبن"
ورأى أبو الرائد أن "التوقيع على القرار هو بمثابة إقرار بالإعدام لن نوقع عليه"، وأسف لما وصلت إليه الحالة قائلاً: " 400 فرد متضرر من هذه الأزمة، لم تنهز له السلطة الفلسطينية أو الفصائل، واليوم أنا بناشد الشهداء حتى يفيدونا أكثر من الأحياء، وأول من أناشد الشهيد القائد فتحي الشقاقي".
جرافات الحزن والحسرة، سابقت جرافات البلدية، فالأهالي ليسوا ضد أي مشروع أو تطوير، وكل مناشداتهم تنحصر بتوفير سكن ملائم، حتى يحين موعد عودتهم إلى وطنهم فلسطين، وهذا مطلب عادل ومحق، ولا بد من التجاوب معه لألف سبب وسبب، فهل يتم تعديل القرارات المجحفة، لتحل محلها قرارات تتلاءم مع الشروط الإنسانية والأخلاقية المناسبة؟