قائمة الموقع

خاص: مياه "البارد" مالحة وملوثة .. والحل... ؟!

2017-09-09T10:57:36+03:00
حنفية مياه متآكلة
وكالة القدس للأنباء - خاص

يعاني أهالي مخيم نهر البارد، منذ أكثر من سنتين، من مشكلة ملوحة المياه وتلوثها، إضافة إلى انقطاعها عن بعض الأحياء، ما يتسبب بانتشار الجراثيم والأمراض، ويهدد حياة صحة آلاف السكان وحياتهم.

ويرى أبناء المخيم وأعضاء اللجنة الشعبية في أحاديثهم لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن الوضع لم يعد محتملاً، ولا بد من إيجاد حل سريع لهذه المشكلة، مطالبين بحفر آبار جديدة، وتوفير مياه حلوة للمخيم.

وأوضح أمين سر اللجنة الشعبية الدوري في المخيم، أبو خالد فريجة لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن"هناك معلومات تنشر من خلال مجموعات  وسائل التواصل الإجتماعي، تشير إلى أن المياه ملوثة في الجزء القديم من مخيم نهر البارد، فتم أخذ عينة من مياه الأشقر منذ شهر آذار.    والسؤال هنا من أين أخذت العينة، ولماذا لم تبلغ اللجنة الشعبية بنتيجة الفحوصات حتى اليوم؟".

وأضاف:" قامت اللجنة الشعبية  بالاتصال بالأونروا، وتم الاتفاق على أخذ عينة بعد العيد، وأن  تقوم الأونروا  بفحص المياه من ٣ نقاط، وبالفعل  تم أخذ العينات الثلاث، من نقاط مختلفة من المخيم القديم، وبعد صدور النتائج تظهر الأمور".

وأكد فريجة أن " المياة المالحة في المخيم الجديد غير صالحة لأي عمل، والناس أصبحت  تترك بيوتها  بسبب تلك المياه، وهناك أهالي يشترون كل يوم مياهاً لخزاناتهم، وهذه مشكلة مالية اقتصادية صعبة على الأهالي، وحتى من يقوم ببيع المياه يبيعها من خزانات الأونروا. واليوم هناك من يعرض شقته للبيع مفروشة ب٣٥ألف دولار فقط، وهي تساوي أكثر بكثير".

وشكك بجدية الأونروا في حفر آبار مياه جديدة، وقال: "كان يجب على مدير الإعمار جون وايت، أن يسلم خزان الحاووز خلال ٩ أشهر، واليوم مرَت ٣ سنوات ولم يتم العمل به، ولم يسلم لأسباب فنية، ورغم مراجعة اللجنة الشعبية  والفصائل الفلسطينية، لم تستجب  الأونروا لكل المناشدات، وهناك مشاكل كثيرة، شحّ وقلة مياه في أقسام حي سعسع وجاحولا (N7.N9.N2)".

وأشار فريجة إلى أن "هناك إدعاءات من الأونروا تقول، بأنه في نهاية العام تكون الآبار محفورة، وقادرة على العمل، وضخ المياه الحلوة في المخيم الجديد (٣ آبار للمخيم القديم، والآبار الموجودة  يتم تحويلها إلى المخيم الجديد)".

صعوبة التعايش مع المياه الملوثة

ويؤكد فريجة أنه "أصبح من الصعب تعايش الأهالي مع واقع المياه المالحة في المخيم الجديد، وأن مشكلة المياه  كاملة، تتحمل مسؤوليتها  إدارة الأونروا في المنطقة، كأن هناك عملاً مدروساً  لتيئيس شعبنا، من خلال كل ما تقوم به الأونروا من تقليصات، لتنفر الأهالي من العيش في المخيمات، وتجعلهم يفكرون بترك المخيم وبالهجرة".

بدوره أكد صاحب محطة مياه الأشقر أبو مصطفى الأشقر، لـ"وكالة القدس للأنباء" أنه "أرسل عينة من المياه إلى مختبر في طرابلس من المخيم القديم، المرحلة الخامسة في شهر آذار،  وتبين من خلال التحليل، أن هناك  تلوثاً، وهذه الجراثيم والمكروبات  تغلي على درجة ٣٧  وتزداد نسبة التلوث فيها، لذلك يجب أخذها مباشرة عند تعبئتها إلى المختبر بعبوات معقمة ".

كما أكد أنه قام بإبلاغ بعض المرجعيات في المخيم، وعدد من الأطباء من "جمعية الهلال" لهم علاقة  في هذا المجال،  و"قمت بايصال الرسالة بشكل غير مباشر، لكي لا أعتبر أنني أقوم بالدعاية لمحطة المياه التي أملكها".

وقال: "لا أعرف لماذا هناك من تفاجأ بأن المياه ملوثة في المخيم القديم، واليوم يجب إجراء فحوصات للمياه في المخيم القديم، من خلال ٢٠ عينة، ويجب أن تعبأ في عبوات معقمة، وأن ترسل إلى المختبر بسرعة بعد تعبئتها، وليس ٣ عينات فقط".

وتابع :" الجراثيم  موجودة في كل مياه لبنان في المواسير، والعلاج يكون بالكلور، فطريقة القضاء عليها سهلة، والكلور الذي تستعمله الأونروا لا يقضي على الجراثيم، ولا يأخذ مفعوله قبل 24 ساعة، ولكن تبقى غير صالحة للشرب، لأنه لا يمكن القضاء على كل الجراثيم إلا بالطاقة فوق البنفسجية".

وشدد على أن "حل مشكلة المياه المالحة في المخيم الجديد هي مهمة إنسانية ضرورية، ويجب حلها بالطرق الصحيحة المناسبة"، وتساءل "لماذا لا تقوم الأونروا بتلزيم المياه في المخيم للشركة، كحل دائم لمشكلة المياه، في كل المخيم القديم والجديد".

الأضرار التي لحقت بالمنازل

تؤكد ربة المنزل في المخيم الجديد حي الكورنيش، إيناس الأسعد، أن "المياه المالحة تسببت بالكثير من المشاكل لأصحاب البيوت، في مخيم نهر البارد بشكل خاص،حيث انتشرت  الأمراض الجلدية كالحساسية المفرطة، أو المادية، والأهالي يهدرون الكثير من الأموال في شراء بعض الأواني المطبخية، بشكل أسبوعي بدون مبالغة، وذلك بسبب الصدأ الذي يتراكم نتيجة المياه المالحة، مهما استخدِمت طرق للتنظيف والحفاظ على الأواني ، ما سبب تذمراً من الكثير من ربات البيوت، والانتقال من منازلهم إلى منازل أخرى، حيث تتوفر مياه نظيفة صالحة للاستعمال".

ورأى  أحد سكان حي  الكورنيش، أبو فادي، أن: "الحياه صعبة، والمياه التي تأتي إلى المنازل في المخيم الجديد هي مياه البحر، والوضع مأساوي ولا أحد يسأل، المرجعيات نائمة، من المفروض منذ سنتين أن تكون محلولة، وموضوع المجلى وأداوت المطبخ  صدئت، لماذا لا يتم تحريك الموضوع بسرعة من قبل اللجان الشعبية لحفر آبار جديدة؟".

وأشار أبو رامي ، من حي المهجرين نزلة التعاونية، إلى أن "المياه المالحة قضت على كل شيء، الغسالة والخلاطات (حتى أننا نقوم بلف الخلاطات بالسنيتا من الصدأ) وجميع أدوات المطبخ صدئت حتى بالشطف، أصبحت تؤثر على البلاط، لذلك أصبحنا نشتري المياه لكافة الاستعمالات، حتى  على الجسم أصبحت تؤثر، فقد أصبحنا كالسمك  في البحر".

أما محمد ميعاري، من سكان المخيم القديم المرحلة الثالثة، فقال: "المياه تنقطع بشكل مستمر ولفترات طويلة، والمياه منذ فترة زنخة ودلعة، ولها رائحة، وطعمتها كريهة، ولم نعد نعرف أن الوضوء صحيح أو لا، وهناك  حبوب تظهر على الجلد بسبب المياه".

وأوضح صاحب محل سمانة في حي سعسع، طارق عبد العال، أن: "المي بتقطع أكثر ما بتيجي، ما في مي بتيجي مثل الخلق".

قضية المياه في مخيم نهر البارد بحاجة إلى حل جذري بأسرع وقت ممكن، والبطء والتسويف بمعالجتها يسيء لشريحة كبيرة من السكان.  وعليه، لا بدّ من تحسّس المسؤولية من قبل الأونروا والجهات المعنية الأخرى، واتخاذ خطوات جدية وعملية للمباشرة بحفر آبار جديدة.

 

اخبار ذات صلة