قائمة الموقع

خاص: النازحون إلى "برج البراجنة" .. مشكلة ولكن ... !

2017-09-08T09:20:12+03:00
برج البراجنة
وكالة القدس للأنباء - خاص

يبلغ عدد النازحين السوريين والفلسطينيين إلى مخيم برج البراجنة في بيروت، ثلاثة أضعاف تعداد سكانه الأصليين، وفق إحصاء اللجنة الأمنية، ما أدى إلى اكتظاظ تجاوز حدود إمكانات استيعابه بأضعاف، ويهدد بانفجار سكاني، نتيجة صغر حجم مساحة المخيم الذي لا يتجاوز كيلو متر مربع واحد. 

ينتج عن هذا الوضع حالتان متناقضتان، حسبما رصدت "وكالة القدس للأنباء" خلال جولتها في المخيم، ولقاءاتها باللجنة الشعبية وسكان ونازحين، الأولى تتمثل بانتشار الفوضى والمشاكل، وأزمات في المياه والكهرباء والنفايات، والثانية إيجابية، من خلال تنشيط الحركة التجارية، واستفادة بعض أصحاب المنازل المؤجرة.

حول هذا الوضع، رأى أبو إبراهيم محمد، في مجمع الفرقان، أن "النازحين السوريين أو الفلسطينيين السوريين أو حتى الفلسطينيين الذين هجروا من مخيم نهر البارد وسكنوا المخيم، يمكن اعتبارهم سيفاً ذا حدين، فهناك بعض الأهالي مستفيدون ومعتاشون من وراء الإيجارات، وبصراحة أحدثوا حركة تجارة في الشارع، حتى أصبح مزدحماً بالمحلات".

وحدّد الجانب السلبي "بضغط الناس بمساحة ضيقة لا تتجاوز الكيلو متر مربع،  فازدادت النفايات، والعجقة وكثرت المشاكل".

وأوضح أبو ابراهيم لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "آخر إحصائية عملناها  باللجنة  الأمنية، فاق عدد النازحين السوريين عدد فلسطينيي أهل المخيم بثلاثة أضعاف، وهذا كله والشباب لم ينتهوا من التسسجيل بعد".

واعتبر حمزة حبيب، من سكان المخيم، أن "الاكتظاظ  داخل  المخيم شيء خيالي، فعدد سكان المخيم الأصليين، ضمن الإحصاء الذي مر منذ سنوات عديدة، كان  بحدود الـ 15 ألف نسمة، وحالياً يبلغ العدد 50 ألف نسمة، وطبعاً شكل هذا الاكتظاظ ضريبة إضافية ندفعها، على صعيد المياه والكهرباء والنفايات وغيرها من المشاكل الحياتية".

وقال لـ"وكالة القدس للأنباء":" مشكلة اللجنة الشعبية أنها لا تقوم بتنظيم الناس القاطنين داخل  المخيم، ولا تقوم بمعرفة من يدخل ويخرج منه، ولا من يقوم بتأجير الأفراد، لذلك عليها أن تبادر بإجراء عملية إحصاء شاملة لسكان المخيم، لحل المشاكل الخدماتية والأمنية المتراكمة".

ووصف أبو عبد الله عطعوط وضع المخيم "بالمزري"، " فلا خدمات للأونروا مثل العالم والناس، والكهرباء حدث ولا حرج، الناس نسيتها، ويوجد استغلال في اشتراك الكهرباء، وبسبب الاكتظاظ السكاني صار عنا بنايات عشر طوابق، وعدد المستأجرين في المخيم فاق عدد أهله بكثير".

وأوضح أن "المشكلة هي بأن أصحاب البيوت يؤجرون عائلة بأكملها في غرفة صغيرة، ما يزيد من عدد السكان، وهذا الاكتظاظ يتولد عنه مشاكل عديدة، من مياه وكهرباء ونفايات وغيرها".

وأضاف:"هناك حشرات بق وناموس غريبة تجتاح المخيم، بسبب تراكم النفايات، نتج عنها حالات أمراض عديدة، من بينهم حالة ابن عمتي أحمد عوض عطعوط الموجود بمستشفى حيفا، وهو يحتاج إلى عملية تكلفتها 2400$ لا يستطيع دفعها، وهو الآن مهدد بإخراجه من المستشفى إن لم يتم تأمين المبلغ".

وقال النازح الفلسطيني من سوريا إلى مخيم برج البراجنة، أمجد بدوي: "نعاني من ارتفاع في إيجارات البيوت، وتكلفة اشتراك المياه والكهرباء في المخيم، وهذا كله بسبب عدم قيام الأونروا بواجبها تجاه اللاجئين الفلسطينيين".

بدوره، أكد أمين سر اللجنة الشعبية في منظمة التحرير الفلسطينية، حسني أبو طاقة، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أنه" تم اعتماد القوة الأمنية في عملية تسجيل المستأجرين في مخيم برج البراجنة، حيث قامت بتسجيلهم وإعطائهم بطاقات، فالموضوع انحصر لدى القوة الأمنية، ولا يوجد لهم ملف في اللجنة الشعبية".

وقال: "نحن مع تنظيم ظروف النازحين، ووضعهم السكاني يكون معروفاً لدى المرجعيات في المخيم، ومنذ فترة حوالي السنتين عندما حدث تفجير البرج، وصارت مطالبة بضرورة إجراء إحصاء ومعرفة السكان السوريين بالمخيم، حصر موضوع التسجيل لدى القوة الأمنية، وبإعطاء الاستمارات لكل المستأجرين في المخيم".

وأشار إلى أن "الأمر يحتاج إلى متابعة من قبل القوة الأمنية وبالتنسيق مع اللجنة الشعبية، لأنه يحصل عملية مغادرة سكن ودخول مستأجرين جدد، لذلك نطالب الأهالي بأن تهتم بخطورة الموضوع، وإعلام اللجنة الشعبية والقوة الأمنية بأسماء الإخوة المستأجرين لديهم، وهذا يساعد في تحسين الظروف داخل المخيم".

لا يستطيع المتابع إلا أن يستنتج، بأن هناك مشكلة سكانية حقيقية في مخيم برج البراجنة، شبيهة إلى حدٍ ما بما هو قائمٌ في مخيمات فلسطينية أخرى بلبنان، ناتجة عن ظروف قاهرة خارجة عن إرادة  الجميع، يتحمل تبعاتها أبناء شعب واحد، سواءٌ كانوا فلسطينيين أو سوريين.  وإلى أن ينجلي غبار الأزمة، لا مفر من التحلي بروح المسؤولية، مع تنظيمٍ دقيقٍ يؤدي إلى تعميق مشاعر الإخوة بين أبناء الشعب الواحد.

اخبار ذات صلة