تكتظ أسواق قطاع غزة بالبضائع المتكدسة بالمحلات، والتي تباع بأقل الأسعار، إلا أن ذلك لم يكفِ لخلق قوة شرائية مقبولة مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، فتعاظم الأعباء على كاهل سكان القطاع المحاصر منذ 11 عاماً، بات يمنعهم من شراء كِسوة العيد ومستلزماته.
وازدادت أحوال المواطنين بأساً بفعل استقطاع السلطة الفلسطينية، قبل ثلاثة أشهر، ثلثي رواتب موظفيها البالغ عددهم (58 ألفًا) إضافة إلى أنّ نحو 45 ألف موظف آخرين يتبعون للحكومة التي تديرها حماس، يتقاضون ما نسبته 50% من رواتبهم، بفعل سياسة التقشف التي تعتمدها الحركة منذ ثلاثة أعوام، ليجد معظم المواطنون أنفسهم غير قادرين على إسعاد أبنائهم، وتهيأتهم لاستقبال العيد.
نوال بنّا، أم لخمسة أطفال، تقول إنها جالت السوق ثلاث مرات، ورغم رخص الأسعار لم تتمكن من شراء الملابس لأبنائها كما كل عام، فما بحوزتها لا يتجاوز 50دولاراً، جمّعتها على مدار شهرين سابقين.
تتساءل: "ما هذا الحال الذي وصلنا إليه، لم يعد بوسع الموظف تأمين أدنى احتياجات أسرته من طعام وشراب، فما بالك بالفقراء، وغير العاملين"، مشيرة إلى أنها ستمكث في المنزل خلال عطلة العيد حتى لا تحمل نفسها ما لا طاقة لها به.
وتُقبل بعض الأسر على البضائع المعروضة على الأرصفة المنتشرة في الشوارع الرئيسية، كونها تُباع بأسعار زهيدة.
الثلاثينية مها، كانت ترتاد محلات الملابس الموجودة في وسط البلد لشراء ثياب العيد لأطفالها، لكنها اضطرت للمجيء إلى البَسطات المنتشرة على الأرصفة لتنتقي منها ما يكفي كسوة ثلاثة أطفال أكبرهم لم يتجاوز العاشرة من عمره.
لم تخفِ أم كريم شعورها بالحزن لعدم تمكن أطفالها من الاحتفال بالعيد بملابس جديدة كباقي أقرانهم، ومرات عديدة تتمنى ألا يأتي العيد لكي لا تشعر بالحسرة لأن حالهم لا يسمح بشراء ملابس وألعاب أطفال أو حتى ضيافة العيد للزائرين.
وقد أصبح من اللافت أيضاً إقبال الأسر الفقيرة على أسواق الملابس المستعملة كبديل عن تلك الجديدة، وهو ما يفسد على الناس فرحة العيد، لكونها مرتبطة بشراء الثياب الجديدة للأطفال تحديداً.
ونظراً لتمسك أهالي غزة ببعض العادات المتوارثة كالعيدية، فقدوم العيد يكبدهم نفقات كبيرة، ما يضطر الكثير منهم وحتى الموظفون إلى استدانة مبلغ من المال من أحد الأقارب أو المعارف للعيدية، في حين أن بعضهم قرر عدم الخروج لزيارة الأرحام، حتى لا يشعر بالحرج لعدم توفر تكاليف العيدية.
ومن الملامح المحزنة لاستقبال العيد لهذا العام، رتق المواطنون لأحذيتهم البالية أو إصلاحها، نظرًا لعجزهم عن اقتناء أحذية جديدة، فالإسكافي أمجد عبد الله، يبين أنه تفاجأ من ازدياد حجم زبائنه خلال فترة موسم عيد الأضحى (أي فترة شراء الملبوسات والأحذية الجديدة)، مندهشاً من انضمام موظفين إلى فئة زبائنه بعد أن كانت مقتصرة على فئة الفقراء.
الخبير الاقتصادي، معين رجب، يرى أن حركة الأسواق الضعيفة ترجمة حقيقة لما لدى المواطنين من سيولة نقدية، مضيفاً "هذه الفئات غير قادرة على شراء احتياجات العيد، وإن اضطرت فإنها سوف تستدين أو تشتري الضروري، والفئة المقتدرة التي تستطيع شراء حاجيات العيد قليلة جدًا.
وبين أن الوضع الاقتصادي في غزة في أسوأ أحواله، مقارنة بالأعوام الماضية، مبيناً أن الضرر من سوء الأوضاع طال أيضاً شريحة التجار الذين يعانون من تكدس البضائع، وضعف الحركة الشرائية.
وبحسب تقرير صادر عن المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، فإن الحصار الذي يفرضه العدو على قطاع غزة للعام الحادي عشر على التوالي، رفع نسبة الفقر بين سكانه إلى أكثر من 65%.
وذكر المركز في تقريره، أن نسبة البطالة في غزة ارتفعت في الآونة الأخيرة إلى 47%، وأن 80% من سكان القطاع باتوا يعتمدون على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليوميّة.