لاقت الاشتباكات في مخيم عين الخلوة، اليوم الأربعاء، ردود أفعال من قبل القوى السياسية والفاعليات في صيدا، فاستنكروا ما حصل، وطالبوا بمحاسبة مفتعلي الاشتباكات.
وقالت النائب بهية الحريري: "مرة جديدة يتجرع أهلنا في مخيم عين الحلوة كأس اللاأمن المرة، فيسقط مزيد من الضحايا والجرحى، ويروع الآمنون وتهجر عائلات، وتُراكم مآس ومعاناة وأضرار، وكأنه كتب عليهم أن يظلوا رهينة مغامرات أشخاص وحالات وظواهر تغرد خارج سرب قضية فلسطين، وتسيء لنضالات وتضحيات الشعب الفلسطيني".
ورأى الأمين العام للتنظيم الشعبي الناصري، أسامة سعد، إن "المعالجات العسكرية لأزمة عين الحلوة تبقى قاصرة إذا لم يتم وضع حد لها".
وأشار سعد، إلى أن "ما يحصل في المخيم يمثّل ثغرة، لكنه لن يؤثر على سير المعركة في الجرود"، وأضاف: " يجب إعادة النظر بالسياسات تجاه مخيم عين الحلوة، ومعالجة الموضوع بطريقة سياسية واجتماعية وإنسانية".
بدوره، أطلق رئيس بلدية صيدا، المهندس محمد السعودي، "صرخة ضمير لوقف إطلاق النار في مخيم عين الحلوة، حفاظاً على حياة وأرواح الألاف من أبناء الشعب الفلسطيني"، محذراً من "تداعيات استمرار الاشتباكات على مدينة صيدا ومنطقتها، والبلدات المتاخمة للمخيم".
وقال المهندس السعودي: "ما يجري من اشتباكات في مخيم عين الحلوة هو أمر مؤسف، لأنه لا رابح من الاشتباكات والكل خاسر، والضرر يلحق بالمخيم وأهله، وبصيدا ومنطقتها، لأن المخيم يقع في قلب صيدا".
وأضاف: "عندما يسمع أي انسان في وسائل الإعلام عن الاشتباكات في عين الحلوة، لا يأتي أحد إلى صيدا ومنطقتها، ويعتبر بأن البلد كلها في خطر، لأن ما يجري مؤسف جداً وليس من مصلحة أحد"، داعياً "جميع المتقاتلين لوقف سفك الدماء دون طائل، فلا رابح مما يجري والكل خاسر، سواء أهل المخيم أو أهل صيدا، أو القضية الفلسطينية".
واستنكر رئيس الهيئة الاستشارية والناطق الرسمي لـ"مجلس علماء فلسطين في لبنان"، الشيخ محمد صالح الموعد، "مسلسل الاشتباكات المستمر في مخيم عين الحلوة"، مطالباً "جميع القوى الفلسطينية، من تحالف وفصائل وقوى إسلامية، ومشايخ، وكل الغيورين على أمن واستقرار المخيم أن يتخذوا موقفاً واضحاً، من كل العابثين بأمن المخيم، والعمل فوراً على إعادة الهدوء إليه".
وأكد الشيخ الموعد أن "كل من يعبث بأمن واستقرار مخيم عين الحلوة، ولأي جهة انتمى هو متآمر ويعمل ضد مصلحة أهله وشعبه وقضيته"، مطالباً "الجميع العمل الجدي للمحافظة على سمعة وسلامة المخيم والجوار".
وأشار إلى أن "جميع أهلنا في مخيم عين الحلوة يرفضون أي حالة تكفيرية في المخيم، وليس هناك بيئة حاضنة لهم، وأنه ينبغي محاسبة القتلة والعابثين بالمخيم من قبل جميع القوى الفلسطينية بكل أطيافها، وبالتنسيق الكامل مع الجيش والدولة اللبنانية المولجة والمسؤولة عن أمن الناس في المخيمات وخارجها"، مذكرا الجميع أن "يأخذوا العبرة مما حصل بمخيم نهر البارد ومخيم اليرموك".
من جهته، لفت رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة، الشيخ ماهر حمود إلى أن "الصورة تتكرر في مخيم عين الحلوة، ولم يتم القبض على المجرمين"، مؤكداً أن "مخيم عين الحلوة ليس أرضاً خصبة للمجرمين، لكن ظروفاً جعلت حي الطيري مرتعاً لهم".
وشدد في حديث تلفزيوني على أنه "لا يجوز اتهام المخيم بأنه ينتج الإرهاب، لأن ظاهرة المجرمين بداخله محدودة".
وأكد رئيس بلدية صيدا السابق، عبد الرحمن البزري، إلى أن "مخيم عين الحلوة يعتبر استثنائياً بكل من للكلمة من معنى، والتوتر في المنطقة انعكس على الفلسطينيين"،
وشدد على أن "صيدا تدفع نفس الثمن الذي يدفعه المواطن الفلسطيني، وكان هناك سابقاً سياسة خاطئة من قبل بعض القوى السياسية، سمحت بمرور الكثير من الأسلحة والمتطرفين من وإلى المخيم ".
وشجب "تيار الفجر" في صيدا، اﻻعتداء على "القوّة الأمنية المشتركة" ، وما نتج عنه من ضحايا وجرحى، وما تلاه من اشتباكات روّعت الآمنين، وأدّت إلى نزوح المدنيين وتخريب في الممتلكات".
ورأى التيار في بيان له، أنّ "مخيّم عين الحلوة لا يزال عصياً على الفتن، ورافضاً للإنجرار في دوامة الاقتتال العبثي التي تسعى بعض الجهات لجرّه إليها، تنفيذاً لأجندات خارجية".
ودعا التيار "كل الحريصين على الشعب الفلسطيني من داخل المخيّم وخارجه، لبذل الجهود لتسليم المعتدين على "القوّة المشتركة"، وكافة المطلوبين في ارتكابات أمنية وإرهابية إلى الجهات المختصة، لينالوا جزاء ما اقترفت أيديهم من جرائم بحق الشعب الفلسطيني وقضيته المقدّسة".
وكانت الاشتباكات في مخيم عين الحلوة قد اندلعت يوم الخميس الماضي 17/8/2017 عقب تعرض "القوة المشتركة" المتمركزة في قاعة اليوسف في حي الطيرة، إلى إطلاق نار من قبل مجموعة بلال العرقوب، سقط على أثرها قتيل وجريحان من القوة المشتركة، ما دفعها للرد على مصادر النيران.