هو طفل،شاب، رجل. هو توقيع، هو هويّة، هو جنسيّة. هو القضيّة بذاتها، فمن مّنا لا يعرفه، يعيش في كل زوايا فلسطين ومخيّمات اللجوء، مجهول الوجه، هامل للدنيا وما فيها، بصره متجه في اتجاه القضيّة الفلسطينيّة بقلٍب قوي مقيّد يداه عن التطبيع والسلام مع العّدو انه "حنظلة".
حنظلة تلك الشخصيّة الفلسطينيّة الكاريكاتورية التي رسمها الراحل ناجي العلي عام 1973 ،وباتت رمزاً أساسيّ في القضيّة ما بعد اغتياله عام 1987 ، وعلى شرف ذكراه أقامت مجموعة "أحفاد حنظلة" في مخيم عين الحلوة معرض فوتوغرافي يعتبر الأول من نوعه تحت عنوان "أزقة"، حيث افتتحت المعرض المناضلة الفلسطينيّة "ليلى خالد" بمشاركة جميع الحضور.
وللمعرفة أكثر حول تفاصيل المعرض واكبنا التحضيرات لهذا العمل، وفي مقابلة خاصة مع الناشط الفلسطينيّ مصطفى عوض، قال لنا "إن فكرة معرض "أزقة" مقتبسة من مخيم جباليا في مدينة غزة، نقلنا هذا العمل من مخيّمات فلسطين إلى مخيّمات الشتات، وهذه النقلة بمثابة مّد جسر بين المخيّمات في الداخل ومخيّمات الشتات من جهة وبين من هم أصل الحكاية والحكاية نفسها من جهٍة أخرى".
وتابع: "أردنا من هذا المعرض البسيط أن نثبت للعالم ولانفسنا أن في المخيّمات مبدعين ومفكرين ومثقفين، شاءت لهم الظروف أن يكونوا مغيبين لا بل غيبوا عمداً من خلال قوانين تعسفيّة وبطريقة ممنهجة لجعل اللاجىء الفلسطيني مجرد رقم، فقد تعلمنا من الشهيد غسان كنفاني أن " خيمة عن خيمة بتفرق"، الخيمة التي نريدها أو المخيّم هي خيمة مثقف مقاوم مناضل، ليست كما يريدون لها أن تكون خيمة مهمشة متهمة".
وشّدد عوض "أتيت من بلاد الغربة إلى لبنان لان كان لديّ مخيّم عين الحلوة، المخيّم الذي ترعرع وعاش فيه الراحل ناجي العلي وكانت وصيته أن يدفن فيه، لذلك تمجيداً ووفاء له في ذكراه يقام اليوم على مدخل المخيم هذا العمل الذي يتضمن أكثر من ثمانين صورة حيث شاركه فيه قرابة الـ 25ُ مصِّوراً وُمصِّورة بالإضافة إلى كتابة كلمات على الجدران خطتها ريشة الفنان إحسان الحسن".
ومن جهته أكد لنا الناشط الشبابي محمود أبو النصر " كان هناك إصرار من قبل كل فرد منا أن يكون هذا المعرض جماعي، لأن هناك الكثير من المبدعين في المخيّمات لا تسمح لهم الظروف الاقتصادية وبعض القوانين اللبنانيّة التعسفيّة بحق اللاجئ إلى العمل في معرض خاص لهم".
وشّدد "إن مجموعة أحفاد حنظلة مستمرة في نشاطاتها، اليوم ولد النشاط الأول، وإن حنظلة باق في داخل قلوبنا، فناجي طالته يّد الغدر وترك لنا حنظلة، لنقف خلفه ونستمد منه الصبر والأمل حتى تنجح الفكرة ونرفع راية حنظلة في يوم العودة".
وختم أبو النصر "رحل ناجي جسداً وترك لنا فكرة حرة تنير لنا طريقنا وترسم لنا خارطة فلسطين الحقيقية التي كان يرددها دائماً من المي للمي من الجليل حتى النقب والفكرة لا تموت ونحن اليوم هنا لنزرع في ذهن شبابنا وشاباتنا هذا الفكر المستنير، لنردد كلنا حنظلة سيفك قيوده قريبا وسيرجع للشجرة ليكبر وينمو، فأننا على العهد باقون فنحن أحفاد حنظلة واحفاد ناجي العلي الذي تعلمنا منه ومن رسوماته أن العدو هو اسرائيل بوضوح، ومن يضحي بحقوق الشعب الفلسطيني هو خائن، سنكمل المسيرة بصدق وجرأة وننتقد كل من يتمادى على الوطن بلذاعة جارحة".
إذاً في كل نشاط يثبت أبناء الشعب الفلسطيني في الشتات تمسكهم بحق العودة، مؤمنون بكل ما لديهم أن حنظلة هو سلاح ينظرون من خلاله بثقة نحو فلسطين، وإنه سوف يبقى وجهه مجهول حتى "تصبح الكرامة العربية غير مهددة وعندما يسترد الإنسان العربي شعوره بحريته وإنسانيته، ومع ذلك يبقى التعب الأكبر هو مواصلة المشوار بكل ما فيه من تناقضات وهموم ويبقى في الأعماق تعب الوطن، ذلك الذي يبشر به حنظلة بكثير من الأمل"، هكذا أكد للشعب الفلسطيني الراحل ناجي العلي عندما سئل عن وجه حنظلة.
المصدر: أخبار فلسطين/ فاطمة مجذوب