وكالة القدس للأنباء - خاص
يعيش مخيم برج البراجنة للاجئين الفلسطينيين، في العاصمة اللبنانية بيروت، أجواء من الترقب، بسبب تنامي حالة الشحن والاحتقان على خلفية مطالب اجتماعية متعددة.
يشهد المخيم، منذ أسابيع، حالة احتقان وغليان شعبي بسبب الانقطاع الدائم في التيار الكهربائي، والأعطال التي لحقت بشبكة الكهرباء، والارتفاع الحاد في أسعار اشتراكات المولدات الكهربائية.
كما يشكو الأهالي من تفشي ظاهرة البناء العشوائي، الذي يخشى عديدون أن يؤدي إلى انهيار مبان على ساكنيها بسبب ضعف أساساتها، وتفشي ظاهرة ما يطلق عليه الأهالي اسم "مافيات البناء"، ولا سيما أن المخيم يقع في منطقة محاذية لمطار بيروت الدولي، حيث يخشى أن يؤدي البناء العشوائي إلى الضرر بالملاحة الجوية، ويؤثر سلباً على السلامة العامة.
وشهد المخيم، مؤخراً، توترات أمنية متفرقة بسبب ارتفاع نسبة الإشكالات الفردية، وازدياد صراع "مافيات المخدرات"، التي تنشط داخل المخيم وفي محيطه.
أمام ذلك، ينشط أهالي المخيم في التحضير لتحركات مطلبية، والتحضير لخطوات تصعيدية، نتيجة "الأداء السيء للجان الشعبية وغياب القوة الأمنية"، بحسب الأهالي.
وكانت القوى والفصائل الفلسطينية قد عقدت سلسلة اجتماعات موسعة في السفارة الفلسطينية في بيروت وفي المخيم، خلال الأسبوع الحالي، لمناقشة مطالب الأهالي، ولتدارك الأوضاع السيئة في المخيم. وتم التوافق على تعزيز وتفعيل القوّة الأمنية، وضرورة قيامها بدورها في حفظ الأمن ووقف التجاوزات والتعديات.
غير أن ما نتج عن الاجتماعات لم يكن على مستوى طموح الأهالي الذين يرون أنه غير كاف. فهذا القرار كان قد اتخذ مرات كثيرة في السابق، ولم يترجم عملياً، ولم يؤد إلى أي نتيجة.
ويرى الأهالي أيضاً أن الاجتماع قد تجاهل أحد مطالبهم الأساسية، وهو تصحيح أداء اللجنة الشعبية، ما زاد من استيائهم. فهم يطالبون أن تخضع مصاريف اللجنة الشعبية، من إيرادات ومداخيل للشفافية المالية، وإطلاع الفعاليات المجتمعية على وضعها المالي، في ظل توجيه اتهامات بالفساد للجنة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الأهالي يطالبون بإشراك عدد من المستقلين وأهل الاختصاص، إضافة إلى مندوبي الفصائل، في إدارة اللجنة الشعبية، بعد توحيد اللجنتين الموجودتين حاليا، بما ينسجم مع كونها ذات طابع خدماتي وأنها ليست لجنة سياسية.
يأتي هذا الوضع، في ظل تصاعد الدعوات التي تدعو أهالي المخيمات الفلسطينية في لبنان، إلى التظاهر والاعتصام، للمطالبة بالهجرة الجماعية، والطلب من السفارات الغربية منح اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تأشيرات هجرة إلى أراضيها.
ويرتكز مؤيدو الدعوات إلى الهجرة بصورة أساسية على الأوضاع الاجتماعية السيئة التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في مخيمات لبنان، ولا سيما بسبب تنكر الحكومات اللبنانية المتعاقبة لأبسط الحقوق الاجتماعية والإنسانية والمدنية للاجئين الفلسطينيين، إضافة إلى استمرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا في تقليص خدماتها، ولا سيما في القطاعين الصحي والتعليمي، وكذلك إلى عجز الفصائل الفلسطينية واللجان الأمنية والشعبية المنبثقة عنها، في حفظ الأمن والاستقرار الاجتماعي، وصولاً إلى تورط بعض عناصرها في قضايا فساد.
فهل تلتقط الفصائل والقوى الفلسطينية الفرصة المتاحة أمامها، وتعمل ما بوسعها لبلسمة بعض الجراح، والاستجابة لمطالب الأهالي المحقة، عبر إشراك الفعاليات والوجهاء وأصحاب الاختصاص في حل المشاكل الاجتماعية، وإيجاد صيغة متفق عليها لحل المشكلات المزمنة في المخيمات، أو التخفيف من تأثيرها والحد منها على الأقل، أم أنها ستضيع هذه الفرصة من أيديها، ويصبح الجميع في مأزق، ما يفتح المجال أكثر أمام المصطادين في الماء العكر؟!
