تتواجد في "إسرائيل" الكثير من المنصات التقنية والمتطورة عبر السوشيال ميديا، وهي المنصات التي تهتم في الأساس بالتواصل مع المواطنين العرب، سواء في الشرق الأوسط أو حتى خارجه.
غير أن متابعة هذه المنصات كشف أخيراً عن توجه واضح لدى عدد كبير منها إلى التطبيع مع العراق، وهو ما بات واضحاً مع متابعة صفحة "إسرائيل" تتكلم بالعربية تحديداً، وهي الصفحة الرسمية التابعة للخارجية "الإسرائيلية"، التي يتابعها الآن ما يزيد عن مليون ومائتي ألف متابع عبر فيسبوك.
ومنذ فترة، وتحديداً منذ قرابة الشهر، وهناك دعوات ترتفع في هذه الصفحة للتطبيع والتواصل مع العراق، وهو أمر اهتمت به الصحف والمواقع الإخبارية "الإسرائيلية" أخيراً، والتي أشارت إلى أهمية التواصل مع العراقيين، وفتح أفق السلام معهم حتى وإن لم يكن هناك سلام شامل وكامل بين "إسرائيل" والعراق.
اللافت هنا أن طرح العراق للسلام والتطبيع مع "إسرائيل" الآن بالذات يثير الكثير من التساؤلات عن سبب اختيار العراق كنموذج للتواصل بين شعبه وبين "الإسرائيليين"، ولماذا تأتي هذه القضية عقب إثارة بعض من المنصات "الإسرائيلية" لقضية علاج بعض من السوريين بالمستشفيات الإسرائيلية؟ أسئلة تتزايد أهمية مع اهتمام إسرائيل بالتواصل الآن مع شرائح بالمجتمع العراقي.
الدبلوماسية الرقمية
ويشير يوناثان جونين، رئيس قسم الدبلوماسية الرقمية العربية بالخارجية "الإسرائيلية"، إلى أهمية التواصل مع العرب، قائلا إن هناك رسائل وصلت إلى منصات الوزارة باللغة العربية من العراق، وهي الرسائل التي تطالب بالسلام والتواصل مع "إسرائيل".
ولفت جونين، الذي تم اختياره من قبل كواحد من أكثر الشخصيات "الإسرائيلية" المؤثرة، في حديث له اليوم مع صحيفة يديعوت أحرونوت، إلى أن هناك أيضاً، وبجانب صفحات الوزارة، مواقع خاصة يتم فيها تبادل الآراء بين العراقيين و"الإسرائيليين" مع بعضهم البعض، وهو ما يمكن أن يلاحظه أي متابع لمنصات أو صفحات فيسبوك المتعددة.
ورغم الجهود "الإسرائيلية" للتواصل مع العراقيين، إلا أن بعض من المواقع "الإسرائيلية" تعترف بوجود رفض من قطاع واسع وكبير من العراقيين لهذه الخطوات، ويشير موقع المغرد "الإسرائيلي" الإخباري إلى احتدام النقاش عبر شبكات التواصل الاجتماعي بين مؤيدي التطبيع ومعارضيه من داخل العراق وخارجه.
واعترف الموقع بهجوم معارضي التطبيع على أي عراقي يدعو للتواصل مع "إسرائيل"، بل واتهموهم بالخيانة.
وتشير سمادار العاني، الصحفية بموقع المغرد "الإسرائيلي" الإخباري، إلى خطورة هذه القضية، وتقول إنه لمن الواضح أنّ الصورة ليست وردية، وإنّ هناك فارقا شاسعا بين ما يجري في العالم الافتراضي مقابل ما يجري بعالم الواقع.
وتزعم العاني أن هناك أصواتاً عراقية مستنكرة للعمليات الفلسطينية في "إسرائيل"، وهو أمر اعتبرت العاني أنه يمثل خطوة مهمة واجتيازاً لخط أحمر كان من المحظور التعامل معه منذ عقود طويلة.
عموما، فإن منصات السوشيال ميديا باتت الآن واحدة من أخطر المنصات والوسائل التي يجب الانتباه إلى أهميها حربها الآن في ظل التطورات الحاصلة بقطاع السوشيال ميديا والثورة التقنية عبر العالم.
المصدر: الغد الأردنية