الخانقاة جمعها خوانق وهي كلمة فارسية معربة معناها بيت الصوفية، وقد اقام فيها جماعة من الزهاد يقرأون القرآن الكريم ويتعبدون ويتبتلون بالعالم ودراسته، ونسخ المخطوطات وتجليدها بعيدا عن الزخرف الحياة.
وقد اهتم صلاح الدين الايوبي بالخوانق وعندما سأل عن سبب اهتمامه
بجماعة الصوفية، اجاب:"نحن نقاتل باسهم تصيب وتخطأ وهؤلاء يقاتلون باسهم لا تخطأ ابدا".
من المساجد الهامة داخل السور في البلدة القديمة مسجد الخانقاة او
الزاوية الصلاحية نسبة لصلاح الدين الايوبي وهو معلم هام من المعالم صلاح الدين في بيت المقدس. يقع هذا المسجد في حارة النصارى بالقرب من كنيسة القيامة، والراجح في بناء هذا المسجد ان صلاح الدين الايوبي بعد فتح القدس قام ببناء هذا المركز على انه من القلاع الهامة، حيث يحتوي البناء على مسجد ومدرسة ومكان عام للجلوس وغرف للقادة والضباط وصالة طعام للغرباء وأهل السبل وغرف صغيرة للحراسة
وخلوات تعبدية لصلاح الدين الايوبي ومكان للتدريب العسكري.
باختصار يمكن القول "ان الخانقاة مركز اسلامي في مدينة القدس وكان لهذا المركز مقررات من بيت المال من حيث النفقة وقد اوقفه صلاح
الدين الايوبي للمسلمين عام ١١٨٩ م (الخامس من رمضان ٥٨٥ ه)، ومنذ ذلك الوقت حتى الانتداب البريطاني، والخانقاة مركز اشعاع حضاري وفكري في فلسطين نظرا لاهميته وقربه من كنيسة القيامة.
نتيجة للظروف العامة التي تمر بها البلاد لم يعد مركز الخانقاة كما كان في الاول، فالخانقاة تبلغ مساحتها قرابة الدونمين "٢٠٠٠ " متر مربع، وكان معظم شيوخ الخانقاة من بني غانم وهي عائلة عربية استقرت في القدس بعد الفتح الصلاحي، واستقرت بجوار الحرم عند باب الغوانمه.
ان هذا المسجد من الاهمية بمكانه فهو مجاور لكنيسة القيامة ويعاني من الاهمال، وخاصة الغرف الداخلية وهو بحاجة إلى ترميم وإصلاح يتناسب مع انفاس صلاح الدين الايوبي التي تدعو جميع المسلمين الغيورين إلى إعادة هذا المجمع إلى سابق عهده، والمشكلة تكمن في عدم وضع الاوقاف
الاسلامية يدها على بقية البنايات التابعة للمسجد، وإلى الخلاف القائم بين المسؤولين في الاوقاف الاسلامية والشيخ عبد المعطي العلمي، واننا نوجه نداء إلى الجميع لتناسي الخلافات واصلاح هذا المسجد بالسرعة الممكنة، خاصة ان بجواره كنيسة القيامة وقد وجدنا ان الفرق بين الجانب المحيط بالكنيسة حيث التعمير والأشجار والورود بينما جانب الصلاحية الاخرفيه الاوساخ والتخريب الحمام وغير ذلك مما لا يتناسب مع قدسية المكان ومكانته.
إعداد:د.حنا عيسى – أستاذ القانون الدولي
