قائمة الموقع

انقسام يشجِّع على توسع الاستيطان

2017-08-07T11:16:43+03:00
الاستيطان الصهيوني

حركة الاستيطان وقضم الأراضي الفلسطينية من قبل «إسرائيل» لا تتوقف، ومنذ وصول رئيس الوزراء «الإسرائيلي» بنيامين نتنياهو إلى السلطة، تزايدت أعمال الاستيطان بشكل أكبر، وجرى تسمين البؤر الاستيطانية بالمزيد من السكان، الذين يتوافدون من دول أوروبية عدة، لدرجة دفع هذا النشاط الاستيطاني نتنياهو إلى التفاخر قائلاً إنه لم يسبق أن قامت أي حكومة «إسرائيلية» بمثل ما تقوم به حكومته لصالح الاستيطان.

تزايد الاستيطان في الأراضي الفلسطينية بشكل متسارع خلال الأشهر القليلة الماضية، خاصة بعد اتخاذ مجلس الأمن الدولي قراره التاريخي بوقف الاستيطان في الثالث والعشرين من ديسمبر/‏ كانون الأول من العام الماضي، في خطوة تاريخية أزعجت الدولة العبرية، بعد امتناع الولايات المتحدة عن التصويت على القرار، بعد أن كانت تستخدم حق النقض «الفيتو» لتعطيل أي قرار يمس «إسرائيل» في مجلس الأمن والأمم المتحدة.

لكن الولايات المتحدة، ورغم تمرير القرار في آخر أيام الرئيس السابق باراك أوباما، ظلت وفية لـ«إسرائيل» ولخططها في توسيع المستوطنات، وتجد لها المبررات لما تفعله وتمارسه على الأرض، على الرغم من أنها تدرك أن ذلك يعرض حل الدولتين للخطر.

يدرك المجتمع الدولي خطورة ما تقدم عليه الدولة العبرية من مخططات لتوسيع المستوطنات، والتي تخالف القرارات التي تم اتخاذها في العقود الماضية، وخاصة منذ التوقيع على اتفاقية أوسلو، بين السلطة الفلسطينية والدولة العبرية في سبتمبر/‏ أيلول من العام 1993، ويرى فيها عقبة كبيرة أمام السلام؛ ذلك أن توسيع المستوطنات القائمة من خلال قضم مساحات جديدة من الأراضي المحتلة والإمعان في تقطيع أوصالها يهدد فرص إقامة دولة قابلة للاستمرار عليها.

ينشط «الإسرائيليون» في توسيع حركة الاستيطان بشكل أكبر، مستغلين حالة الترهل والانقسام التي تصبغ الواقع السياسي الفلسطيني؛ فقد أدى الانقسام بين الفصائل الوطنية الفلسطينية في السنوات الأخيرة إلى تناحر داخلي، وتزايد التباعد بين السلطة الوطنية وحركة «حماس»، حتى أن إجراء انتخابات شاملة لم يعد ممكناً بسبب هذا الانقسام، الأمر الذي يشجع الدولة العبرية على ابتلاع مزيد من الأراضي والتوسع في الاستيطان بشكل أكبر.

لم يستفد قادة الفصائل والأحزاب السياسية من المعركة التي خاضها المقدسيون مؤخراً فيما عرف ب«معركة الأقصى»، والانتصار الذي تحقق لجهة كسر العنجهية «الإسرائيلية» التي اعتقدت أن روح الفلسطينيين ستنكسر بسبب خلافات زعاماتهم، لكن النصر الذي تحقق في الأقصى على أيدي المقدسيين الأسبوع الماضي، أثبت لـ«الإسرائيليين» أن روح هذا الشعب وعزيمته لا ولن تستسلم.

من هنا كان على القادة السياسيين أن يقرؤوا معاني النصر الكبير الذي تحقق في الأقصى؛ فهو لم يتحقق إلاّ لأن الفلسطينيين كانوا على قلب رجل واحد، والالتفاف الذي جرى حول الأقصى من كل المدن الفلسطينية، كان عنوان وحدتهم لا تمزقهم، وكان الأجدى بالقادة أن يلتقطوا روح الوحدة التي سادت في كل مناطق فلسطين عند تدنيس «إسرائيل» حرمة الأقصى بإجراءات عنصرية، اضطرت للتخلي عنها بعد الهبّة الشعبية التي شهدتها كافة أراضي فلسطين، وأجبرت سلطات القمع «الإسرائيلية» على الانصياع والتراجع عن الإجراءات التي اتخذتها.

صحيفة الخليج الإماراتية

 

 

اخبار ذات صلة