وكالة القدس للأنباء - خاص
مرت عملية ترميم وإعادة إعمار عدد من المنازل في مخيم البص، بشوائب عدة، أدت إلى تفاقم المشكلة بدلاً من حلَها، فحصلت تجاوزات وأخطاء وتعديات ومحسوبيات، انعكست سلباً على الأهالي بخاصة والمخيم بعامة .
كيف حصل ذلك، ولماذا وصلت الأمور إلى هذا الحد؟
في ما يلي نظرة على تفاصيل ما حصل وفق مصادر متابعة:
في مطلع العام ٢٠١٥ عاين مهندسون من "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين -الأونروا"، المنازل التي تحتاج إلى ترميم أو إعادة إعمارفي المخيم ، وبعد الكشف عليها، أبرم اتفاق بين اللجنة الشعبية والأونروا، على إعادة إعمار ما يقارب ٦٠ منزلاً، للحالات الأشد فقراً وليس ميسوري الحال مادياً، لكن عقبات حالت دون البدء في المشروع ، فالدولة اللبنانية رفضت دخول مواد البناء الى المخيم، ما سبب تأخراً في إعادة الإعمار والترميم لمدة سنتين، وأخيراً دخلت الوسطات على الخط، ما حرم العديد من الفقراء من إعادة إعمار أو ترميم منازلهم.
وفي منتصف العام ٢٠١٧، وتحديداً شهر حزيران، كان القرار الذي أتخذته وكالة الأونروا في إعادة الإعمار مفصلياً بالنسبة للأهالي، حيث حصلت على موافقة الدولة اللبنانية لإدخال مواد البناء إلى المخيم وإعادة بناء أو ترميم الـمنازل ، وقد لاقت الخطوة ترحيباً من قبل الأطراف المعنية في المخيم.
غير أن المشكلة بدأت عندما أحضر أصحاب البيوت المسجلة في كشوفات الإعمار، عمال بناء وسماسرة بناء، وما زاد الطين بلة هو اتباع الأونروا استراتيجية جديدة في الإعمار، تمثلت بتسليم الأموال إلى أصحاب البيوت لإعادة البناء، وليس كما كان متعارف عليه سابقاً، حيث كانت تقوم بإعادة بناء المنازل تحت إشرافها، وفق أحكام وشروط البناء العالمية، والتي تناسب العائلة والمخيم، وفق قانون تفرضه هي كالسرعة في التنفيذ، اختيار عمال ذوي خبرة، دوام للعمل، تقديم خدمة طبية للعمال ضمن دوام محدد، عدم التعدي على الشوارع أو قطع طرق أو إغلاق مصارف المياه أو قطع أسلاك الكهرباء وغيرها، تسليم المنزل على المفتاح، ترك مساحة حول المنزل وإعادة إعماره بالمساحة التي هي ذاتها التي كانت قبل الهدم.
كل تلك الشروط التي وضعتها الأونروا في إعادة إعمار المخيم لم تلحظ أو تراعى من قبل المتعهدين، الذين استقدموا من قبل أصحاب البيوت لغرض الإعمار، فالكل فتح على حسابه في بناء منزله، حتى أغرق المخيم في مشكلة جديدة، وهي أن البناء الجديد لم يحمل المواصفات المرجوة من حيث الجودة والمتانة، ما بات ينذر بخطر محدق على السلامة العامة في المخيم، كما أن الشوارع والأزقة ضاقت كثيراً عما كانت عليه في السابق، بسبب طمع البعض في توسيع منازلهم في المساحة والارتفاع.
فالبعض زاد مساحة منزله بشكل ملحوظ، والعديد من الأهالي قام ببناء طابقين أو ثلاثة، فيما العقد ينص على بناء طابق واحد، كذلك الاستغلال من قبل المتعهد ما سبب قلقاً لأصحاب المنازل.
وقد اضطر بعض الأهالي إلى اقتراض مال لإكمال إعادة ترميم منزلها، بالإضافة إلى رمي مخلفات المنازل من ردم وغيرها بجانب مكب النفايات داخل المخيم، كل ذلك عقد الأمور، لكن البعض الآخر التزم التزاماً كاملاً بإعادة إعمار أو ترميم منزله بشكل أخلاقي وقانوني.
هنا يطرح السؤال نفسه، من المسؤول عن إصلاح الطرقات والبنى التحتية، وإزالة ردميات البحص والرمال من مصارف المياه، وتثبيت أسلاك الكهرباء والإنترنت وغيرها التي تسببت بها هذه الفوضى؟
ما حدث يستدعي وعياً من الأهالي من جهة، ويحمل الأونروا مسؤولية عدم الرقابة وترك الأمور تأخذ هذا المنحى التبسيطي للمعالجة من جهة أخرى، وبالتالي ضرب المصداقية في إعادة الترميم والإعمار والتأخير في التنفيذ، وكل ذلك ينعكس سلباً على المخيم برمته.
