الزائر إلى بركسات الباطون والحديد في مخيم نهر البارد، يستغرب من قدرة قاطنيها على تحمل العيش فيها، فهي آيلة للسقوط، وبناها التحتية متآكلة، والأمراض تكاد تفتك بهم جراء الروائح الكريهة وارتفاع الحرارة صيفاً والبرودة شتاءً.
وقد أكد اللاجئون إليها نتيجة تأخر إعادة إعمار ما هدمته الحرب لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "الحياة هنا لا تصلح لأن تكون زريبة للحيوانات".
وقال الحاج زيادة شتيوي أحد سكان البيوت المؤقتة في بركسات البطون على "خط السكة"، لـ"وكالة القدس للأنباء"، إن" المشاكل التي يعاني منها أهل البركسات من المياه المالحة، والتي جعلت حياة الناس جحيماً لا يطاق، طبعاً هذه المياه للاستعمال الخارجي وغسيل الأواني وغير ذلك، ولا يستفاد منها في شيء، ونحن في لهيب الصيف الحار، فحتى الاستحمام بهذه المياه يؤدي إلى مزيد من التعرق، كما أنه يؤدي إلى تلف الأواني والأدوات الصحية، ولا يمر أسبوع على تركيب حنفية أو غيرها إلا وتتلف".
بنى تحتية مهترئة
وأضاف شتيوي: "المشكلة الأخرى هي الكهرباء والتقنين، حيث أن الأونروا لا تؤمن التغذية من المولد بعد منتصف الليل، ما يجعل حياة الناس لا تطاق نتيجة ارتفاع الحرارة، فيضطر البعض إلى الاعتماد على مولدات الاشتراك، فيزيد ذلك من الأعباء المالية عليهم، وهذه المشكلة هي الأبرزالتي يعاني منها قاطنو البركسات ".
وأوضح: "أما في بركسات الحديد، فحدث ولا حرج، حيث لا تصلح حتى أن تكون زريبة للحيوانات، وهذه البركسات أعدت من قبل الأونروا لتتحمل سنتين أو ثلاث على أبعد تقدير، وقد أصبحنا الآن في السنة العاشرة. وأصبح التلف يأكلها، وهي آيلة للسقوط في أي لحظة، والبنى التحتية فيها والتي أنشئت على عجل بحاجة إلى صيانة، والماء والكهرباء، وجور الصرف الصحي، والطرقات داخل البركسات كل هذه المشاكل للأسف قائمة على أمل أن تقوم الأونروا بإصلاحها".
ووصف حسين أبو حسان، من سكان البيوت المؤقتة (بركسات الحديد) في منطقة "العبدة"، "الحياة في البركسات أنها لا تطاق: وشوب في الصيف وبرد في الشتاء، لا شبكة صرف صحي، المياه مالحة، الحديد مصدي، روائح بشعة من مجارير الصرف الصحي".
وقال محمد إبراهيم، وهو أيضاً من سكان البيوت المؤقتة (بركسات الحديد) في "العبدة": "منيح ما زالت العالم متحملة، لا كهرباء مثل الخلق، نص العالم مريضة، كل يوم هناك حالة مرضية في المستشفى بسبب الضغط والشوب، بالإضافة إلى أنها غير صالحة للسكن".
هذه أبرز المشاكل والتحديات
وأكد الحاج سليم شما، أحد وجوه الاعتصام الشعبي المستقل والناطق باسمه، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أنه "تم تقديم مذكرة إلى الوفد الألماني حول ما تعرض له المخيم، وما أقر في مؤتمر فينا، وتم تذكير الوفد أنه بعد عشرة سنوات لم يتم إعمار سوى نصف المخيم، وكيف تم قطع بدل الايجار وإلغاء خطة الطوارئ، وانعكاس هذا الأمر بشكل مادي واقتصادي، ما أدى إلى بطالة واحتقان نفسي وتعاطي المخدرات"، مشيراً إلى أن "الوفد وعد برفع هذه المعاناة إلى برلين، التي هي مركز القرار".
وتابع: "في حال عدم التزام الأونروا بالمهام التي هي مسؤولة عنها، وأقصد بذلك البدائل الموجودة لديها التي يجب إعطائها لأهالنا في المخيم لحين إيجاد ممول من الدول المناحة لبدل الايجار، وبدل التغطية الصحية١٠٠% للعائلات التي لم تعد على الأقل، وإعطاء سلة غذائية، وإلزام الشركات العاملة في المخيم بأولوية عمل الأشخاص الذين لم يعودوا إلى منازلهم للعمل داخل هذه الشركات، وإعطاء مساعدة مادية مقطوعة مرة واحدة خلال العام، هذه البدائل التي تستطيع الأونروا تنفيذها وهي صاحبة القرار بذلك، وفي حال لم توافق الأونروا على إيجاد هذه البدائل، تكون الإدارة الجديدة تمعن مع سابق إصرار وترصد، على عدم تخفيف المعاناة عن أهلنا، وفي هذه الحال سيكون هناك الرد من أبناء المخيم على نطاق أوسع، وسيشمل منطقة الشمال".
وقال: "في النهاية، إن أهم بندين [هما] الإسراع في الإعمار، ولكن هناك أولوية بدل الإيجار، من أجل أن تصبر الناس لحين العودة إلى منازلهم".
ورأى شما أن "معاناة أهالي المخيم كثيرة المياه المالحة، البطالة الموجودة في المخيم، التضييق على المخيم من خلال الحواجز، وعدم دخول الجوار وعدم مراعاة شركة الكهرباء لمعاناة أهالي المخيم من خلال الضرائب والمحاضر، وانتشار المخدرات، وارتفاع نسبة الجرائم في نفوس الجيل الصاعد وتقليص [تقديمات] الطبابة".
التحضيرات لإعمار الرزم
يؤكد أمين سر اللجنة الشعبية أبو عماد موسى، لـ"وكالة القدس للأنباء"، أن "هناك وعوداً بمنحة من قبل ألمانيا، وهناك انتخابات وتغيير الحكومة [في ألمانيا]، وقد وعد الوفد خيراً، وسيتم متابعة المواضيع عن طريق طاقم السفارة الألمانية في لبنان، ونحن نريد منحاً للإعمار وبدل سكن، لأن الناس وضعها صعب، وبدل السكن أصبح حاجة ملحة، ولقد قدمنا مذكرة باسم المجتمع المحلي للإسراع في الإعمار وإعطاء العائلات المتبقية بدل إيجار، إلى حين عودتها، وهذا عامل مساعد لنتخطى هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها شعبنا".
وأضاف: "أما بخصوص الأعمال التحضيرية في الرزمتين (٦)و(٨) فهي مثل ظهر الجمل، والأرض بحاجة إلى تصليح وحيطان دك، خوفاً من الزلازل، أما الرزمة ٧ فليست بحاحة لشيء، وكل هذا يحصل بإشراف هندسي من مكتب لبنان، ولا يمكن أن تبدأ الأعمال التحضيرية والإعمار هذه الرزم بدون توفير الأموال".
وكشف موسى أنه "تم تجديد عقد التنقيب عن الآثار وهناك استياء كبير من الفصائل الفلسطينية واللجنة الشعبية والحراكات الشعبية".
وقال: "[من المقررأنه] سيبدأ الإعمار في الرزمة الخامسة في ١أيلول، وفي بداية عام ٢٠٠١٨ستقوم الأونروا بحفر ٣ آبار بقرب النهر، وبناء خزان المياه في الرزمة السابعة".
وأشار إلى أنه "حسب ما قال المدير العام للأونروا، لا يوجد شيء جديد بخصوص الايجار، وهناك وفود ستزور المخيم من أجل دعم الإعمار، وقد تتبنى إيطاليا بدل الإيجار".
وختم موسى "في حالة التلكؤ في استكمال الإعمار وتوفير الأموال، سيكون هناك تحركات شعبية من أجل الضغظ لتأمين ذلك".
لا يجوز أن يبقى وضع سكان البركسات في مخيم نهر البارد على ما هو عليه؛ لأن من شأن استمرار هذا الواقع الصعب أن يؤدي إلى نتائج وخيمة. وعليه، لا بد من تواصل الحراك والمطالب والضغوط لتوفير ولو الحد الأدنى الإنساني المطلوب، إلى حين استكمال البناء وعودة الأهالي إلى منازلهم.