وكالة القدس للأنباء - خاص
بابتداع أساليب عمل شريفة لتأمين قليل من المال ثمناً للدواء ورغيف من الخبز، واجهت صعوبات الفقر والمرض، وعملت ليل نهار مع أفراد عائلتها بدق الزعتر والسماق.
سُكنة أبو هيكل (٥٦ عاماً) تعيش في حي سميرية بمخيم عين الحلوة، واحدة من تلك العائلات المكافحة. هي أم لـستة أولاد، من بينهم مريم (٢٧ عاماً) التي تعاني صعوبات جسدية وعقلية كاملة، ومحمد ( ٢٢ عاماً ) الذي يعاني من انفصام بالشخصية بحسب توصيف الأطباء وأهله، وزوجها علي أبو هيكل (٦٣ عاماً)، العاطل عن العمل منذ ٢٠ عاماً، بسبب إصابته بأمراض مزمنة في البروستاتا وضغط الدم والسكري وآلام حادة في الظهر.
تقول سُكنة، وهي تحمل المدقة وتمسح العرق عن جبينها: "بسبب ظروفي الصعبة، أقوم أنا وأفراد أسرتي، منذ عشرين عاماً بطحن السماق والزعتر، وبيعها للأقارب والجيران، بـ ٣ الآف ليرة لبنانية (أي دولارين) للكيلو الواحد".
وتضيف: "الأونروا تقدم لعائلتي من خلال كرت الشؤون الاجتماعية، مئتان وستون ألف ليرة لبنانية كل ثلاثة شهور، وهذا المبلغ لا يكفينا لـ ١٥ يوماً، بسبب الغلاء الفاحش في كل متطلبات الحياة، كما أن الأدوية التي أشتريها لي ولأفراد أسرتي المرضى، تزيد ظروفنا المادية صعوبة ومرارة".
تكمل سكنة الدق على الزعتر، ثم تمسك كومة بيدها وتوضح أن "موسم الزعتر والسماق يستمر لشهر ونصف في جزء من شهري تموز وآب، ويقدم لنا أهل الخير خلال شهر رمضان شيئاً من المساعدات المالية، وظروفنا الصعبة هي التي جعلتني أقوم بهذا العمل، حتى أتغلب على الوضع المعيشي الصعب لأسرتي".
وناشدت سكنة "المؤسسات الخيرية والاجتماعية وأهل الخير، للوقوف إلى جانب عائلتي الفقيرة والتخفيف من معاناتها، وإيلائها الاهتمام في رعايتها صحياً".
تحتاج هذه العائلة، كما غيرها من العائلات المحتاجة في المخيمات الفلسطينية، إلى رعاية كاملة من "وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين – الأونروا" باعتبارها راعية لشؤونها حتى تحقيق عودتها إلى ديارها؛ كما أنه من واجب الهيئات الإنسانية والاجتماعية والجمعيات الخيرية أن تمد لها يد العون، لأن ذلك من صلب مهامها.
وفي الوقت الذي يستحق فيه جهد وعرق هذه الأسرة التقدير، وهي تعمل للتغلب على جزء من مشاكلها، على الجميع عدم تركها عرضةً لمزيد من البؤس والحرمان وتوفير المساعدة الضرورية لها.
