وكالة القدس للأنباء - خاص
منذ مطلع تموز / يوليو المنصرم، سجّلت وزارة الصحة الفلسطينية، وفاة خمسة مواطنين من غزة غرقاً بمياه البحر والمسابح الخاصة، من بينهم 3 أطفال قضوا لغياب الرقابة عن كثير من أماكن الاصطياف، إضافة إلى عدم التزام مرتادي الشاطىء بالتعليمات الصادرة عن المنقذين البحريين، وشروط السلامة.
أثارت حوادث الغرق هذه القلق والخوف لدى المواطنين الذين لا يجدون أمامهم سوى البحر والشاليهات سبيلاً للترفيه عن أنفسهم، في ظل الحصار المتواصل منذ 11 عاماً، وانعدام وسائل الترفيه.
ومنذ مطلع أيار / مايو الماضي، اكتظت شواطئ بحر غزة بالمواطنين، ووصولاً إلى تموز / يوليو، صار معظمهم يتخذ من تلك الشواطئ مقراً له؛ فهي أرحم من الجلوس في المنازل التي تكوي أجسادهم من شدة الحر، وتنقطع عنها الكهرباء لأيام متواصلة.
ووفقاً للمدير العام للصحة والبيئة في بلدية غزة، عبد الرحيم أبو القمبز، فإن بلدية غزة تشرف على المنطقة الممتدة من منتجع الشاليهات السياحي شمال غزة وحتى منطقة الشيخ عجلين جنوبًا، ويوجد في هذه المنطقة 12 برجاً للإنقاذ ونقطة مراقبة واحدة، يعمل فيها 75 منقذًا بحريًا على فترتين، لتغطية 12 ساعة من السباحة يوميًا.
ويتحمل المواطنون جانباً من المسؤولية؛ إذ أن بعضهم يلجأ للسباحة في البحر خارج ساعات عمل المنقذين، وهي من الساعة الثامنة صباحًا حتى الثامنة مساءً، وعدم التزامهم بتعليمات المنقذ البحري.
من اللافت أيضاً، أن حوادث الغرق لا تقتصر على شواطئ البحر، بل تحدث في المسابح العامة، والخاصة، والشاليهات، والمنتجعات التي تخصص مساحة للمسابح، وتعمد إلى تأجيرها للمواطنين، وتُخلي مسؤوليتها عن كاهلها.
وتحذّر مديرة قسم العيادات في مجمع الشفاء الطبي بغزة، سميرة حلّس، من "كارثة جديدة ستحل في قطاع غزة إن لم يتم التعامل مع الحوادث بمسئولية، وتتمثل في أن أكثر من 160 مسبحاً خاصاً في قطاع غزة غير خاضعة للرقابة التامة، وغير متلزمة بالشروط الصحية.
وتؤكد حلّس أن تلك المسابح ليست "مكلورة" حسب النظام "الصحي" المتبع "عالمياً، مشيرة إلى وجود نشاط بكتيري رهيب داخلها "ما يؤدي إلى تناقل العدوى البكتيرية من شخص لآخر خلال السباحة داخل المغاطس بواسطة ابتلاع المياه وتلوث المياه نفسها".
وتوضح أن نسبة تلوث مياه البحر في قطاع غزة فاقت ال 73%، فضلاً عن تسرب مياه البحر الملوثة إلى الخزانات الجوفية.
وتقول:"تعاني وزارة الصحة والبيئة في غزة من ضعف الإمكانات المادية والبشرية وانعدام التواصل والإتصال الخارجي والدولي، ما يفاقم من الكارثة الرهيبة المركبة التي تهتك غزة وتعدم الحلول القريبة".
ومن ضمن الشروط والضوابط الواجب التقيد بها لحماية المستجمين تحديد عمق البركة بشكل واضح لكافة المستجمين والفئات العمرية إضافة إلى سهولة الصعود والنزول من وإلى البركة، وضرورة توفر الدرج من الأمام والخلف إضافة إلى وجود العوامات على كافة جوانبها.
ووفقاً لقطاع الصحة والبيئة، فإن من أهم الشروط أيضاً وجود منقذين اثنين حاصلين على شهادة من قبل الدفاع المدني، ويكونان جاهزين لأي طارئ، وإخراج الغريق وتقديم العلاج والإسعافات الأولية له.
ورغم ذلك، لا تتمتع برك السباحة الخاصة في المنتجعات والأندية برقابة من قبل الدفاع المدني، كونه جهة غير مخولة بذلك وفقاً للقانون المعمول به في الأراضي الفلسطينية، وهو مكلف بتوفير الأمن والسلامة والحماية للناس على شاطئ البحر، لكن ليس في المنتجعات والأندية.
