نواف الزرو
بالتأكيد، المسكوت عنه الأكبر والأخطر في ظل الظروف والأحوال العربية والاقليمية والدولية الراهنة هو الإرهاب الصهيوني المستمر منذ ما قبل إقامة الكيان وحتى اليوم.
والإرهاب الصهيوني واسع وشامل ومتسع على أوسع مساحات ممكنة، ومن ضمن أشكال إرهابهم، هو ذلك الإرهاب الذي كان وما زال ينفذ ضد أهداف يهودية خدمة لمخططاتهم، وذلك باعترافاتهم إلى حد كبير، وفي هذا السياق، وفي أحدث اعتراف لهم جاء في بحثٍ أكاديميّ نشره المؤرخ "الإسرائيليّ"، د. يغآل بن نون، من جامعة بار إيلان، اليوم، كُشف النقاب عن أنّ "جهاز الموساد "الإسرائيليّ" (الاستخبارات الخارجيّة) أرسل في أوائل الستينيات من القرن الماضي خليةً كبيرةً بأمرٍ من القائد أيسر هارئيل، لتنفيذ أعمالٍ إرهابيّةٍ ضدّ اليهود، واتهام السلطات المغربيّة بذلك، لكي تسمح للحركة الصهيونيّة باستجلابهم إلى فلسطين المحتلّة".
ما يعيدنا قليلا إلى الوراء لنستحضر بعض اعترافاتهم حول الارهاب الصهيوني، ففي عام 2006 نبش الصحافي والمؤرخ "الاسرائيلي" "توم سيغف" فصلا مطويا من التاريخ الارهابي الصهيوني الذي "يحبذون في اسرائيل نسيانه"... انه الارهاب الصهيوني في العراق منذ سنة 1951.
فقد اكد سيغف بالوثائق "ان اسرائيل وقفت وراء الاعتداءات /التفجيرات/ ضد الكنس اليهودية في العراق من اجل اجبار اليهود على الرحيل الى "اسرائيل". وبتاريخ 2006/3/7 كشف رافي ايتان المسؤول الكبير في الموساد "الاسرائيلي" سابقا النقاب عن "ان اسرائيل نفذت عمليات اغتيال ضد علماء المان كانوا يساعدون مصر على تطوير صواريخ" وكشف رونين برغمان مراسل صحيفة "يديعوت أحرونوت" للشؤون الاستخبارية والاستراتيجية النقاب ايضا عن "ان اسرائيل كانت بادرت –في حينه- الى انشاء شركة طيران الكويت لادخال جواسيسها الى مصر" و"ان العملية تمت باشراف الوزير الاسرائيلي السابق وعالم الفيزياء النووية يوفال نئمان".
وهناك غير ذلك العشرات من الوثائق والاعترافات التي تجرمهم باقتراف الجرائم على اشكالها، فالارهاب لديهم فكر وسياسة ونهج وتطبيق مع سبق النوايا والتخطيط والاصرار..
وارهابهم أيضا شامل لم يترك مجالا من مجالات الحياة الفلسطينية الا ولحق به الاذى، ولم يترك بنية من البنى التحتية المدنية الفلسطينية الا والحق بها الخراب والدمار، ولم يترك بيتا فلسطينيا الا والحق به القتل والاسر والعذاب.
ورغم كل ذلك تشن حكومتهم حربا اعلامية تحريضية شاملة ضد الفلسطينيين سلطة وفصائل وحتى جمعيات خيرية، في محاولة لتجريم الشعب الفلسطيني كله بـ "الارهاب" – تصوروا؟!..
نعتقد ان كم الوثائق والاعترافات يكفي لجلب "دولة اسرائيل" بكاملها الى محكمة الجنايات الدولية ولكن؟..
يا للعجب والذهول كيف تسير الامور في هذا الزمن العربي المنهار والمتهافت!..
وتبقى المسألة الاخلاقية الكبرى: من يحاكم الارهاب والاجرام الصهيوني؟..
ومتى؟..
متى يدفعون فاتورة ارهابهم ومجازرهم الجماعية والفردية وبأثر رجعي، من "الارهابي رقم -1- /حيروتي- بيغن/ والى ما قبل ذلك بكثير؟..
ومتى يدفعون فاتورة الدماء العربية والفلسطينية مركبة تراكمية على مدى العقود الماضية؟..
