بعد اتمام المراحل الأولى لاتفاق جرود عرسال بين "حزب الله" و"جبهة النصرة"، تحت إشراف الأمن العام اللبناني، انشغلت الصحافة اللبنانية اليوم بالحديث عن عرض المطلوبين المنتمين إلى "جبهة النصرة" و"الدولة الإسلامية" بإخلاء مخيم عين الحلوة والتوجه إلى سوريا.
ويأتي ذلك استكمالاً لتصريح أسامة الشهابي قبل أيام عبر قناة الـmtv، طلب فيه من السلطات اللبنانية فتح ممر لمطلوبي عين الحلوة للمغادرة إلى سوريا، "حقناً لدماء أهل المخيم وحرصاً على عدم تدميره."
وكان موقع "ليبانون ديبايت" في 28 من الشهر الجاري، نقل عن مصادر قولها إن "هناك معلومات تتداول طرحاً يتعلّق بإخلاءِ نحو 50 شخصيّةٍ تابعةٍ لتنظيم القاعدة من مخيّم عين الحلوة إلى إدلب ضمن ذات الصفقة"، أمّا المُفارقة بحسب مصادر "ليبانون ديبايت"، فهي أنّ "هذا الطرح اقتُرِحَ من الجهة اللّبنانيّة المُفاوضة، وهدفه إنهاء بقعة التوتّر في عين الحلوة بالتنسيق مع الفصائل الفلسطينية".
وذكر موقع "لبنان 24" في ذات اليوم، نقلاً عن مصادر مطلعة بأن "التسوية التي عقدها "حزب الله" مع "جبهة النصرة" تشمل خروج عناصر "النصرة" السوريين والفلسطينيين واللبنانيين المصنفين بخانة "غير الخطرين"، من مخيم عين الحلوة الى إدلب".
في المقابل، نفى المسؤول السياسي لحركة "حماس" في لبنان، أحمد عبد الهادي، في تصريح لـ "وكالة القدس للأنباء"، يوم الجمعة الماضي، أن "يكون قد تم التواصل مع القيادة السياسية الفلسطينية العليا في لبنان بشأن ما أشيع عن تسوية عقدها حزب الله مع جبهة النصرة، والتي تشمل خروج عناصر من النصرة من مخيم عين الحلوة"، مضيفاً "سمعنا عن التسوية وبدأنا نستفسر عنها سواء مع الفصائل والقوى الفلسطينية في المخيم أوالجهات اللبنانية، ولم يؤكد أحد هذا الموضوع بشكل رسمي".
غير أن العميد محمود عيسى (اللينو) كشف، في مقابلة عبر تلفزيون الجديد صباح أمس الأحد، أن بعض المطلوبين في مخيم عين الحلوة هم الذين اقترحوا أن تشملهم الصفقة، وأنهم بادروا إلى الاتصال بالفصائل والقوى في المخيم من أجل نقل اقتراحهم إلى الجهات المسؤولة.
وأوضح أن "هناك 27 لبنانياً من بين 120 شخصاً سجلوا أسماءهم للمطالبة بمغادرة مخيم عين الحلوة إلى إدلب.
وأشار "اللينو" إلى أنه "حتى الآن لا يوجد أي موافقة رسمية حول مغادرة مطلوبين في مخيم عين الحلوة، وأن جهات لبنانية ترفض انتقال أي مطلوب بأعمال إرهابية من مخيم عين الحلوة إلى إدلب".
وقال: "هناك اتصالات جارية، ونحن ننتظر الـ48 ساعة القادمة".
ونقلت صحيفة "المستقبل" اللبنانية، اليوم الإثنين، عن قيادي في حركة فتح أن هناك "مصلحة لبنانية فلسطينية مشتركة بانتقال منتمين إلى جبهة النصرة من عين الحلوة إلى ادلب".
وأضافت الصحيفة نقلاً عن مصادر مطلعة، أنه عقد اجتماع ليل الجمعة – السبت في مخيم عين الحلوة هو الأول من نوعه بين مسؤولين أمنيين في حركة فتح وبين ممثلين لما يسمى "الشباب المسلم" داخل المخيم.
وبحسب المصادر نفسها، فإن لقاء عقد، ليل أمس، في منطقة بستان القدس – مقر القوة الأمنية سابقاً - جاء بناء على طلب "الشباب المسلم"، للنظر في إمكانية تأمين مغادرة عدد كبير من مجموعاته وعناصره للمخيم، وأن ممثليهم طلبوا مساعدة فتح في نقل رغبة تلك المجموعات في مغادرة المخيم الى الدولة اللبنانية.
وذكرت المصادر أن "الشباب" المسلم طلب صراحة السماح بمغادرة 130 شخصاً من عناصره المخيم، وأن فتح نقلت هذا الطلب الى مسؤول أمني لبناني كبير في الجنوب، الذي أبلغهم عدم وجود موافقة من الدولة على مغادرة هؤلاء حتى الآن، لكنه طلب إعداد كشف بالأسماء التي تريد الخروج.
ووفق المصادر، فإن طلب "الشباب المسلم" المغادرة لا يُدرج ضمن ما سمي اتفاق جرود عرسال، ولكن الحديث عن هذا الاتفاق فتح الباب أمام تلك المجموعات في المخيم لـ«جس نبض» لمعرفة ما إذا كانت الدولة اللبنانية تسمح بخروجهم من عين الحلوة.
وذكرت صحيفة المستقبل ايضا أن "اللقاء بين مسؤولي فتح وممثلي "الشباب المسلم" تطرق إلى قضايا أخرى تتعلق بتداعيات الأحداث الأمنية التي وقعت في نيسان الماضي في حي الطيري بين فتح والقوة المشتركة من جهة وبين "مجموعة بلال بدر" من جهة ثانية، وما نتج عنها من تموضع لفتح في حي الصحون المقابل، ومن انتشار لبعض مكونات الشباب المسلم في حي الطيرة الى جانب عناصر من القوى الإسلامية".
بدوره، أكد قائد القوة الأمنية الفلسطينية في صيدا، العميد خالد الشايب لـ"النهار"، أن إسلاميين التقوا بقياديي الفصائل في المخيّم وعرضوا عليهم مطلبهم. وبحسب ما قاله "تسلّمت في الأمس لائحة تضمّ 120 اسماً أبدوا استعدادهم للخروج من المخيّم. ومن ضمن هذه الأسماء شادي المولوي، أسامة الشهابي، هيثم الشعبي، رائد جوهر ومجموعاتهم. أنا أتابع الملف مع قائد القوّة الأمنية الفلسطينية المشتركة اللواء منير المقدح، وقائد "الأمن الوطني" في لبنان اللواء، صبحي أبو عرب، بإشراف السفير الفلسطيني أشرف دبور، وجميعنا على تواصل مع العميد في استخبارات الجيش فوزي حمادة في مسعى للوصول إلى نتيجة إيجابية للملف".
وفي هذا السياق، لفت اللواء صبحي أبو عرب في حديث لصحيفة النهار، "أنّ كل ما يتداول حتى اللحظة مجرد كلام ولا شيء ملموس على أرض الواقع، ونحن ننتظر الساعات الـ48 القادمة لتتوضّح الصورة ويظهر الخيط الأبيض من الأسود".
وأضاف: "نحن مع خروج الشباب من أجل إراحة المخيّم والجوار"، وعما إن كان يجري الحديث عن ضمانات إذا تمّت الموافقة على خروجهم، أجاب: "إلى الآن لم يُتطرّق إلى الضمانات، وما إن كان سيجري تأمين خروجهم إذا تمّت الموافقة على طلبهم".
من جهته، قال مدير عام الأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم، رداً على إمكانية خروج مطلوبين من مخيم عين الحلوة بموجب اتفاق مع السلطات اللبنانية إن "هذا الموضوع طرح في بداية التفاوض مع جبهة النصرة، لكنه، بالشروط التي طرحت، مرفوض من قبلنا لأنها تمس بسيادة الدولة اللبنانية".
وأوضح قائلاً: "هناك أسماء مطلوب خروجها من المستحيل أن نوافق عليها، والذي يريد أن يخرج يجب أن يكون سورياً وهم يطالبون بخروج أشخاص من جنسيات مختلفة".
بدوره، قال نائب رئيس مجلس النواب السابق ايلي الفرزلي، "إن السؤال الإستراتيجي الذي يجب أن يطرح على الدولة اللبنانية هو "هل من مصلحة لبنان العليا بقاء 130 عنصراً من جبهة النصرة في مخيم عين الحلوة، يشكلون عقدة ربط بينهم وبين التنظيم العالمي، أو من مصلحة لبنان أن يرحلوا، لكي يتسن للدولة مساعدة الفلسطينيين؟.."
وفي السياق، ذكرت صحيفة الأخبار اللبنانية، في عددها الصادر اليوم الإثنين، أن "مرجعاً أمنياً أبلغها "أن الدولة اللبنانية على استعداد للقبول بتسهيل خروج المطلوبين من عين الحلوة إلى إدلب، إلا أنه لفت إلى أنّ خروج المطلوبين اللبنانيين المتورطين بجرائم إرهابية من دون حساب لا يمكن أن تسمح الدولة اللبنانية بحصوله".
وأكد المرجع الأمني أن ذلك لن يدخل في صفقة التبادل الجارية، لكون القيمين على ملف التفاوض لا يريدون إدخال بند قد تعيق تفاصيله الصفقة برمّتها، بحسب الصحيفة.
وتساءلت الصحيفة: "لماذا تُرفض تسوية تقضي بخروج مطلوبي مخيم عين الحلوة؟ أليست [هذه] فرصة لإراحة أهل المخيم من عبء وتهديد جاثم على صدر أهله وأهل صيدا ومعهم كل اللبنانيين؟ ألم تعلن الأجهزة الأمنية غير مرة أن هؤلاء يسعون إلى تدمير المخيم وقلبه فوق رؤوس أهله؟"
وأضافت: "لقد قرر هؤلاء اليوم الخروج وترك المخيم، فلماذا يُضيّع أحد فرصة كهذه، ولا سيما أن المصادر تكشف أنّ هناك نحو ١٣٠ مطلوباً بجرائم الإرهاب مستعدون للخروج من مخيم عين الحلوة إلى إدلب إذا وافقت الدولة اللبنانية؟"