قائمة الموقع

هل يتلقف رجال الأعمال الفلسطينيون وجمعيات الإغاثة رسالة شباب "عين الحلوة"؟

2017-07-31T07:36:07+03:00
مخيم عين الحلوة
وكالة القدس للأنباء - خاص

يعيش اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أوضاعاً مأساوية صعبة، حيث لفتت التقارير مؤخراً إلى أن الظروف العامة والمأساوية التي يتعرض لها اللاجئون تسببت بوصول نسبة البطالة، بحسب التقارير، إلى 56% من الفلسطينيين في سن العمل، ونجمت عنها أيضاً حالة من الفقر المدقع، بخاصة في أوساط الشباب والشابات.

يمتاز مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، بأن نسبة البطالة فيه هي الأعلى  بين المخيمات الفلسطينية في لبنان.  تقدر مصادر مطلعة أن نسبة البطالة في المخيم تجاوزت الـ 75 في المئة، خلال السنوات القليلة الماضية، وفق إحصاءات اللجان الشعبية.

أمام هذا الوضع، وجه شباب من مخيم عين الحلوة رسالة إلى رجال الأعمال الفلسطينيين، وإلى المؤسسات والجمعيات العاملة في إطار المخيمات، طالبين منهم أن "يقفوا وقفة مسؤولة تجاه إخوانهم، من خلال تأمين قروض مالية دون فوائد لتخطي عقبة أساسية يعاني منها الشبان، والبدء بمشروع إنتاجي يغطي الفراغ الواقعين فيه، ويعمل على تحسين الظروف المعيشية وتحريك العجلة الاقتصادية".

وبحسب الرسالة، "رفض الشباب فكرة ما تقوم به بعض الجمعيات بتقديم هبة مالية، وذلك باعتبارها تؤدي إلى الكسل وعدم الإنتاجية والجدية في العمل"، طالبين تعديل هذه الفكرة واستبدالها بقروض يتم سدادها بشكل ميسور حسب فعالية نجاح المشروع، أو تشجع الشباب بإعفائهم من دفعتين مثلاً مكافأة منهم لمبادرتهم إلى تحمل المسؤولية.

وفي هذا السياق، أوضح الشاب محمد عويد، من مخيم عين الحلوة، وهو صاحب فكرة الرسالة، لـ "وكالة القدس للأنباء"، أن مقدمو الرسالة مجموعة من الشباب، لديهم أفكار لمشاريع فردية، قائلاً: "نحن نحاول تأمين مصادر للتمويل، على أن تكون على هيئة قرض يعطى للشباب، بحيث يكون التسديد ميسر ودون فوائد".

يرفض عويد ما يسمى بـ "الهبة المالية"، موضحاً أن هناك جمعيات تعطي "هبات مالية" بعد دراسة المشروع، ولكن ما يحصل أن بعض الشباب قد يبيعون الأدوات التي يتم شراؤها بأرخص الأثمان، وبالتالي لا يتغير شيء ويبقى الشاب عاطل عن العمل وغير فعال وغير منتج في المجتمع.

وحول تبلور الفكرة، يقول عويد لـ"القدس للأنباء"، "راودتني هذه الفكرة من خلال ما رأيته في المخيم. هناك الكثير من الشباب الذين لديهم نوايا للعمل بجدية، وأنا على علم بأفكارهم ومشاريعهم، وهم على استعداد؛ لكنهم بحاجة للدعم، ولمن يضعهم على الدرجة الأولى وهم يكملون طريقهم"، بحسب وصفه.

 

تمتلأ المخيمات الفلسطينية في لبنان بالكثير من الشبان الفلسطينيين المتعلمين والحاصلين على شهادات جامعية، إلا أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية في البلد، والقرارات المتعسفة للحكومات اللبنانية المتعاقبة بحرمانهم من أكثر من سبعين مهنة، تجبرهم على الجلوس في شوارع وأزقة المخيم، عاطلين عن العمل، رغم امتلاكهم لقدرات وأفكار وطموح باستطاعتها أن تساهم في تغيير تلك الأوضاع.

يضاف إلى هذه التعقيدات الوضع الأمني المتوتر في المخيم، وتراجع خدمات "الأونروا"، وانسداد فرص العمل في الخارج، وأزمة النازحين السوريين التي غيبت اللاجئين الفلسطينيين عن المشهد العام في لبنان، وتركّز اهتمام الجمعيات الإغاثية والدولية عليهم، متناسين نحو 280 ألف لاجئ فلسطيني ما يزالون محرومين من معظم حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية.

فهل تلقى رسالة شباب عين الحلوة إلى رجال الأعمال الفلسطينيين والمؤسسات الأهلية لتشجيع مبادراتهم الفردية آذاناً صاغية، وهل هناك من يلتقط الرسالة، ويسهم في وضع برامج عملية وحلول ناجعة، بما يحقق كرامة الشباب الفلسطيني في لبنان ويبعدهم عن الوقوع فريسة البطالة التي هي أساس كثير من الشرور والمفاسد؟

رسالة شباب مخيم عين الحلوة، وباقي مخيمات لبنان، هي نداء استغاثة، وبادرة طيبة، ينبغي أن يتحرك المعنيون لتلبيتها.

اخبار ذات صلة