/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

ثمانيني فلسطيني يستعيد ذكريات "الأقصى" الحر

2017/07/26 الساعة 11:16 ص
الحاج محمد صالح عرجا
الحاج محمد صالح عرجا

وكالة القدس للأنباء – متابعة

رسم الثمانيني الفلسطيني محمد صالح عرجا، صورة للمسجد الأقصى المبارك في القدس المحتلة، قبل النكبة الفلسطينية في العام 1948م.

وعاد الراوي اللاجئ بقلب مشتعل بالشوق إلى صيف العام 1943م، حين ارتحل مع والده التاجر وأصحابه في ركب فرقة صوفية أسرى بها الحنين إلى المدينة المقدسة، مسرى الرسول الأمين، وقال عرجا: انطلقنا من بلدتنا الفالوجة، قضاء غزة في شاحنة ألمانية، وتوقفنا في الخليل، وزرنا المسجد الإبراهيمي الشريف، وصلينا فيه، قبل أن نكمل المسير إلى القدس، ونمضي ليلتنا في المسجد الأقصى وساحاته، ونعود ظهر اليوم التالي.

وقال عرجا، الذي تحدث في حلقة جديدة من سلسلة "ذاكرة لا تصدأ" لوزارة الإعلام الفلسطينية في محافظة طوباس والأغوار الشمالية، واللجنة الشعبية لخدمات اللاجئين في مخيم الفارعة، عن ذكريات أول زيارة للحرم القدسي الشريف: إن القدس كانت موحدة بغربها وشرقها، وقليلة السكان، ولم تكن محاطة ببنايات وعمارات مرتفعة، وبالكاد تمر من شوارعها سيارات ومركبات، فيما صبغت باللون الأخضر؛ لكثرة الأشجار فيها، وكانت حارة المغاربة قائمة، فيما حظي الزائرون بانتقاء الباب الذي سيدخلون منه، ولم يعترضهم أحد، أو يطلب منهم إثبات شخصيتهم، مثلما لم تكن زيارتها شائعة في رمضان؛ لعدم انتشار الحافلات، ولبعدها الجغرافي عن غزة.

وأضاف: حين كنا نصعد إلى منطقة قبة الصخرة، كنا نرحل بعيوننا بعيدًا، فنشاهد القرى والبلدات القريبة، وتمتعنا بالدخول والخروج من باب المغاربة، وأخذ مرافقنا الشيخ يوسف تويهي، يعرفنا إلى أقسام المسجد، لم يكن فرشه حينها من السجاد، بل غطيت الأرضيات بحصر القش.

أنهى عرجا، الذي ولد في العام  1934، جولته الأولى بعد يوم وليلة، واحتفظت ذاكرة الطفل ابن السنوات التسع، طويلاً بأنواع الحلاوة التي اشتراها لعائلته، وصار يتذكر القبة الصفراء للصخرة، والعدد القليل من المصلين في باحات الحرم.

وقال: عدت إلى القدس مرة ثانية قبل النكبة، فرافقت في صيف 1946م ابن عمي حسن لزيارة والدي، الذي اعتقله جنود الاحتلال البريطاني، وحكموا عليه بالسجن ستة أشهر؛ بتهمة حيازة مسدس وجد بالقرب من مكان مسيره.

زار الراوي والده في سجن اللطرون، واشترى لعائلته الحلاوة القرعية، واللوزية، والنفاشة، ولم يكن كعك القدس قد ذاع صيته بعد، أما الأبرز في حارات زهرة المدائن، فكانت الأثواب المزركشة والمُعلّقة على أبواب المتاجر، والمجموعات الصغيرة من السياح الأجانب، الذين يقل توافدهم؛ بسبب صعوبة المواصلات.

أقصت النكبة عرجا عن مسقط رأسه، ووصل إلى مخيمات أريحا بالضفة الغربية، وصار يحرص على تكرار زيارة مدينة القدس مع رفاقه، ويمضون أوقاتا كل أسبوع في حارة النصارى، لكن نكسة يونيو (احتلال ما تبقى من فلسطيني عام 1967م) بدّلت حال القدس، حيث هدمت سلطات الاحتلال حارة المغاربة، وأغلقت بابها، وصارت تدعي أن حائط البراق لها، وغيّرت اسمه ومعالمه. ثم فتحت بابي الخليل ودمشق.

وقال عرجا: بعد النكبة (1948) سقط القسم الغربي من المدينة، وأقيمت "منطقة حرام" من باب العمود، مرورًا بمجمع الحافلات، وحتى مستشفى العيون، وصارت تعرف  ببوابة "مندل باوم"، وهو حاجز بين شطري مدينة القدس، استمر بين أعوام 1949 حتى 1952، ويقع إلى الشمال مباشرة من الطرف الغربي للبلدة القديمة في القدس، وأصبحت البوابة رمزا لحالة تقسيم المدينة وحصارها.

وواصل عرجا: سمعنا أن منطقة البوابة تحولت إلى مكان للقاء العائلات المشتتة بين قسمي فلسطين المحتلة، وشاهدت المنطقة قبل أن تختفي، لكن الاحتلال صار يحاصر المدينة، ويدمرها بكل الأشكال، وحين زرتها آخر مرة خلال رمضان الفائت، صرت أقارن كيف تغيّر حال المدينة والمسجد الأقصى إلى الأسوأ، ثم صرنا نسمع عن بوابات إلكترونية، وكأن من يريد الدخول إليها يعبر مطاراً أو  قاعدة عسكرية، ولا يدخل إلى الصلاة والعبادة والدعاء.

المصدر: (إينا)   

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/113519

اقرأ أيضا