عين الحلوة – وكالة القدس للأنباء
مرة جديدة، يحضر ملف المخيمات الفلسطينية في لبنان إلى الواجهة، من بوابة خطيرة للغاية، هي آفة المخدرات. تواصل "القوة الأمنية المشتركة" ملاحقة تجار المخدرات والمروجين في مخيم "عين الحلوة" من خلال المداهمات والاعتقالات حتى لا يتحول المخيم إلى مجموعة مربعات يتوارى فيها التجار، وذلك في ضوء حملة "مكافحة المخدرات" التي تنفذها القوة، بدعم وتأييد من كافة القوى الوطنية والإسلامية الفلسطينية، ما أحدث ارتياحاً لدى أهالي المخيم، ويأمل أن يساهم في تعزيز الأمن والاستقرار، حيث أثبتت "القوة المشتركة"، بغطاء وفرته القيادة السياسية العليا، أنها قادرة على حفظ الاستقرار، فسلمت خلال الأيام القليلة الماضية خمسة من مروجي المخدرات إلى الدولة اللبنانية، وما زالت مستمرة في ملاحقة المتورطين.
فلسطينياً، تتم متابعة هذا الملف على أعلى المستويات الرسمية والسياسية والأمنية، وبالتنسيق مع الدولة اللبنانية. "فالقوة المشتركة" أخذت ضوءاً أخضر من القيادة السياسية الفلسطينية العليا للضرب بقوة على أيدي تجار ومروجي المخدرات وتوقيفهم وتسليمهم إلى السلطات اللبنانية، ونزع الغطاء الفصائلي والتنظيمي عن الأشخاص المتورطين.
وفي السياق، سلمت "القوّة المشتركة" أحد كوادر "الأمن الوطني الفلسطيني"، ويدعى هاني خدوج الملقب بـ"الزورو"، إلى مخابرات الجيش اللبناني في الجنوب، عند الحاجز العسكري لجهة حسبة صيدا، وهو متهم بترويج وبيع المخدرات في المخيم. وكانت مصادر فلسطينية أكدت أن قرار التسليم جاء عقب اجتماع مصغر عقد بين قائد الأمن الوطني الفلسطيني في لبنان، اللواء صبحي أبو عرب، وقائد منطقة صيدا، العقيد أبو أشرف العرموشي، وقائد "القوة المشتركة" العقيد بسام السعد، وبمتابعة من السفير الفلسطيني في بيروت، أشرف دبور، حيث جرى بحث الوضع الأمني في المخيم، قبل الاستماع إلى إفادة "الزورو" واتخاذ قرار بتسليمه، تأكيداً على الحرص على مصلحة الشعب الفلسطيني وترجمة لقرار أنه لا غطاء سياسياً فوق أحد؛ وأن أي شخص يثبت تورطه سيسلم إلى القوى الأمنية اللبنانية.
وبلغ عدد الذين سلمتهم "القوة المشتركة" إلى مخابرات الجيش اللبناني لغاية الآن خمسة مروجين من داخل المخيم؛ كما أوقفت سادس في إحدى مستشفيات صيدا بعد نقله إليها اثر إصابته نتيجة إشكال داخل المخيم. كذلك نفذت "المشتركة" بعد تسليم الـ"الزورو" مداهمات في منطقة "جبل الحليب"، بحثاً عن أماكن مشبوهة لترويج المخدرات تخللها إطلاق نار تحذيري من دون وقوع إصابات.
الجهود التي تبذلها القوى الفلسطينية والإسلامية في المخيم، بالتعاون والتنسيق مع السلطات الأمنية اللبنانية، وما أثمرته من تسليم لمروجين على درجة عالية من الخطورة، تشكل إنجازاً نوعياً لصالح حماية أمن واستقرار المخيم والجوار. ومن شأن هذه الخطوة تعزيز وتمتين جسور الثقة بين القوى الفلسطينية والدولة اللبنانية، مما يسهم في إرساء الهدوء في المخيم، وتخفيف العبء الأمني عن أهلنا فيه، وما يتسبب لهم من آلام وأوضاع مأساوية تزيد من معاناتهم الحياتية والمعيشية.
