العنوان الأصلي: The Iran Nuclear Deal Has Been a Blessing for Israel
الكاتب: Carmi Gillon*
المصدر: Foreign Policy
التاريخ: 13 تموز 2017
بعد عامين على توقيع اتفاق الحد من برنامج طهران النووي، أصبحت إسرائيل والمنطقة أكثر أمناً من أي وقت مضى، من التهديد [الذي تمثله] قنبلة الملالي.
خلال فترة إدارتي لجهاز الأمن العام الإسرائيلي، الشين بيت، كنت من بين المسؤولين عن الحفاظ على أمن بلدي في منطقة مضطربة وخطيرة. كان عملي هو أخذ كل تهديد وكل تحد بعين الاعتبار. ومن أخطر التهديدات التي واجهتها إسرائيل هو إمكانية قيام إيران بتطوير سلاح نووي. كان ذلك أحد المخاطر التي كنت أعلم أننا لا نستطيع قبولها أبداً.
اليوم، ومع إحياء العالم للذكرى السنوية الثانية لتبني الاتفاق النووي مع إيران، والمعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، فإن التهديد باستخدام سلاح نووي إيراني هو أبعد مما كان عليه منذ عقود. وبفضل الاتفاق، تم نزع فتيل البرنامج النووي الإيراني وإغلاق مساره نحو [إنتاج] قنبلة.
وفي حين لا يوجد اتفاق كامل، فإنه لا ينبغي التقليل من شأن هذا الإنجاز. فعلى مدى عقود، كان القادة والخبراء في إسرائيل، مع حلفائنا، يفكرون في الخطوات الجذرية التي قد يتعين علينا اتخاذها لكبح أو تدمير البرنامج النووي الإيراني. وذلك يشمل العمليات العسكرية المحتملة التي قد تؤدي إلى تصعيد كبير وتكلف أرواحاً كثيرة - دون ضمان تحقيق الهدف.
ومن خلال خطة العمل الشاملة المشتركة، اجتمعت القوى العالمية الكبرى، دون إطلاق رصاصة واحدة، لضمان تفكيك إيران للبنية التحتية النووية الرئيسية، وتخضع نفسها للرصد والتفتيش الشاملين. بعد عامين، لا تزال النتائج تتوالى، وتبين أن الجهد كان نجاحاً واضحاً.
وأكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تمتثل لشروط الاتفاق. وقد قامت بتفكيك وإزالة ثلثي أجهزة الطرد المركزي الخاصة بها. وقد خفضت مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 98 فى المائة، وشحنت أكثر من 25 ألف رطل إلى خارج البلاد. كما تمت إزالة قلب مفاعل اراك الذي كان من الممكن أن يتيح لإيران إنتاج أسلحة منضبة بالبلوتونيوم، وتم ملؤه بالإسمنت. ولعل الأهم من ذلك أن طهران وفرت للمفتشين إمكانية الوصول غير المسبوق إلى منشآتها النووية وسلسلة إمدادها.
وأمام هذا النجاح، حظيت النتائج الإيجابية للاتفاق بقبول حتى أشد منتقديه صراخاً. في نيسان / أبريل، أفادت إدارة الرئيس دونالد ترامب أمام الكونغرس أن إيران لا تزال تمتثل لبرنامج العمل المشترك والشامل. وفي إسرائيل، لا يزال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد أن قاد حملة دولية صاخبة ضد الاتفاق، صامتاً في الغالب بشأن هذا الموضوع. وبينما أيدت أغلبية زملائي في الجيش الإسرائيلي والمجمعات الاستخباراتية الاتفاق بمجرد التوصل إليه، فإن العديد من الذين لديهم تحفظات كبيرة يعترفون الآن بأنه كان له أثر إيجابي على أمن إسرائيل، ويجب أن تحتفظ به الولايات المتحدة والدول الأخرى الموقعة عليه بالكامل.
بطبيعة الحال، لا تزال إيران نظاماً خطيراً جداً، وفاعلاً سيئاً في الشرق الأوسط. وما زال دعمها للمنظمات الإرهابية مثل حزب الله، ولأنظمة مثل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، يسهم في الفوضى الإقليمية ويشكل تهديداً كبيراً للأمن الإسرائيلي وللمصالح الأمريكية. يجب على إسرائيل وحلفائها أن يظلوا يقظين للغاية، ونشطين لمواجهة التهديد الإيراني.
لكن، ولهذه الأسباب بالتحديد فإن الاتفاق النووي مهم جداً. فمن خلال ضمان أن مثل هذا النظام الخطير لا يمكنه مطلقاً امتلاك أسلحة نووية، فإن الصفقة تجعل من السهل مواجهة سلوك إيران الخبيث في النواحي الأخرى. إن الإنجاز الدولي الأساسي لإدارة ترامب، على سبيل المثال، يتمثل في توسيع تحالف الدول العربية السنية المعتدلة التي تهددها طموحات إيران الإقليمية. لو كانت إيران محمية بمظلة نووية، لكان من المستحيل على دول مثل مصر أو الأردن أو المملكة العربية السعودية - وكذلك إسرائيل والولايات المتحدة - أن تصطف بقوة ضد طهران. [ومع ذلك]، ظلت العقوبات الرئيسية ضد دعم إيران للإرهاب وانتهاكات حقوق الإنسان وبرامج الصواريخ الباليستية قائمة.
وفي حين يحتفظ المتشددون الإيرانيون بمراكز رئيسية في السلطة، فإن رغبة المجتمع الدولي باتباع الديبلوماسية الصعبة قد ساعدت على تمكين القادة الإيرانيين الأكثر اعتدالاً. أعيد انتخاب الرئيس حسن روحاني، المؤيد القوي للاتفاق، في أيار / مايو رغم معارضة قوات الحرس الثوري الإسلامي. يتفهم روحاني عواقب المواجهة العسكرية الكبرى ويخشاها. كما أن انتخابه يشكل مؤشراً هاماً على أن غالبية الشعب الإيراني يفضلون طريق التوافق وزيادة الحوار مع الغرب على السعي الطائش وراء الطموحات والنزاعات النووية.
وكوصي على أمن إسرائيل، كانت مهمتي هي الاستعدا للأسوأ – بالتزامن مع البحث الدائم عن تدابير جريئة واستباقية لمنع الكارثة ووقف التهديدات في مساراتها. والاتفاق النووي مثال جيد على نوع الحلول التي كنت أتطلع إليها. حيد الاتفاق تهديداً كبيراً للعالم، بضمان أن لدى الولايات المتحدة وحلفائها الأدوات والمعلومات والرافعة التي يحتاجونها لمواجهة الخطر الإيراني، وجعل المنطقة والعالم مكاناً أكثر أماناً.
*كارمي جيلون: مدير سابق لجهاز الأمن العام الإسرائيلي، الشين بيت.