أحدثت مسألة توزيع بونات إغاثية على بعض أهالي حيّي الطيرة والصحون في مخيم عين الحلوة جدالاً كبيراً بين "لجنة تجار مخيم عين الحلوة" من جهة، و"لجنة حي الطيرة" من جهة ثانية، وذلك بسبب المصدر الذي سيتم شراء البونات منه. فالأولى تطلب صرفهم من محلات السوق في المخيم لمنفعة التجار وتنشيط الحركة التجارية المشلولة إثر الاشتباكات الأخيرة، والثانية تصر على صرفهم من متجر الـ "Eldorado" في مدينة صيدا.
"وكالة القدس للأنباء" أجرت اتصالاً هاتفياً مع اللجنتين لاستيضاح وجهة نظر كل منهما، خاصة بعد أن رسى الشراء على متجرالـ "Eldorado" من خلال بطاقات البونات الإغاثية التي وزعتها جمعية "الفرقان للعمل الخيري"، على بعض أهالي الحيّين، بتمويل من الصندوق الفلسطيني للإغاثة والتنمية "انتربال"، وهي مؤسسة غير حكومية داعمة للشعب الفلسطيني، ومقرها بريطانيا.
وقال منسق "لجنة سوق الخضار" في المخيم، سامي عبد الوهاب، إن "اللجنة أطلقت منذ أيام صرخةً بسبب إبرام جمعية الفرقان اتفاقاً مع محلات لبيع الملابس من خارج المخيم، الأمر الذي دفع لاجتماع مع الجمعية والتوصل لاتفاق يقضي بشراء البونات من محلات المخيم المتفق عليها".
وأضاف عبد الوهاب: "تفاجأنا بعدها بلقاء إحدى الجهات مع ممول انتربال وتمت دعوة لجنة الطيرة لحضور الاجتماع، رغم أن توزيع البونات عادةً لا يتطلب اجتماعاً مع أي لجنة من لجان الأحياء في المخيم".
وأوضح أن "لجنة الطيرة رفضت خلال الاجتماع شراء البونات من سوق الخضار، وقالت إنها "لا تريد أن تنفّع أهالي المخيم. وبرر أمين سر اللجنة ناصر عبد الغني، سبب ذلك إلى أن لجنة سوق الخضار لم تقم بإضراب عام ولم تغلق السوق من أجل التعويض على حي الطيرة".
وتابع عبد الوهاب، وهو منسق "لجنة سوق الخضار" في المخيم: "فوجئنا بذلك واتخذنا موقفاً رافضاً، إذ أن أصحاب المحال التجارية في المخيم أولى بأن تتعاقد معهم المؤسسات والجمعيات الخيرية، والاستفادة من المشاريع الإنسانية والإغاثية ".
ولفت عبد الوهاب إلى أنه "في نهاية الاجتماع قررت انتربال، وبإصرار من ممولها رمضان علي عزام، شراء البونات من الخارج، رغم أن سوق عين الحلوة يحوي جميع أنواع الألبسة العالية الجودة بأسعار مدروسة، وهذا مشهود عليه من جميع تجار لبنان، وهو السوق الشعبي الأول في الجنوب".
وأكد أنه "سيكون لنا تحركاً وتصعيداً على الأرض، ولن نسكت بعد اليوم على أي مؤسسة أو فصيل أو جمعية لا تتحمل مسؤولياتها تجاه الشعب الفلسطيني، ونحن الخاسر الأكبر بأي حدث أمني بعين الحلوة".
في المقابل، قال عضو "لجنة الطيرة" في مخيم عين الحلوة، صالح عزب، إن عضواً من لجنتا اقترح شراء البونات من خارج المخيم، وكانت مؤسسة انتربال مقررة ذلك منذ البداية".
وأضاف عزب: "نحن في اللجنة عارضنا ذلك، وقلنا إننا نريد الشراء من المخيم لأن أسعار البضائع ومحلات التجار فيه أرخص بكثير من الخارج، وهو مقصد لكثير من الزوار من خارج المخيم، وعلى هذا الأساس اتفقنا على أن يتم شراء البونات من تجار سوق عين الحلوة، إلا أننا تفاجأنا بتوزيع البونات من محلات الـ Eldorado"".
ونفى عزب أن "يكون اقتراح الشراء من خارج المخيم جاء بسبب عدم مشاركة لجنة سوق الخضار في إضراب تضامني مع أهالي حي الطيرة"، مؤكداً أن " تجار السوق لم يقصروا مع الأهالي ووقفوا معهم قدر المستطاع".
وتابع: "مؤسسة انتربال هي التي اختارت شراء البونات من خارج المخيم منذ البداية وليس نحن، وبحثنا ذلك مع رئيس لجنة سوق الخضار في المخيم، سامي عبد الوهاب، وأكدنا رفضنا لأي مساعدة من أي جهة تحدد لنا شروطاً في صرفها أو توزيعها".
يذكر أن المساعدات التي وزعتها "جمعية الفرقان" تضمنت 170 بوناً شرائياً رمزياً بقيمة 120 ألف ليرة لبنانية، يتضمن ثياباً وأحذية يتم صرفها من "Eldorado" خلال أسبوع، إضافة لـ 45 خزان مياه بحجم 1000 ليترا لكل منها.