حفز انتخاب رجل أعمال غير مشهور زعيماً لحزب العمل الإسرائيلي، مكتسحاً بذلك سياسيين مؤسسين، مقارنات بما جرى في فرنسا مع إيمانويل ماكرون.
لم ينضم آفي غاباي، البالغ من العمر 50 عاماً والذي عمل سابقاً في مجال الاتصالات، إلى الحزب إلا في كانون الأول / ديسمبر الماضي، ولم يشغل مطلقاً مقعداً في البرلمان.
إلا أنه هزم، مساء الإثنين عمير بيريتز، وزير الدفاع السابق، الذي كان يقود حزب العمل في السابق، ليتولى قيادة حزب المعارضة الرئيسي في إسرائيل.
وخاطب غاباي حشداً من مؤيديه في تل أبيب: "إنكم تضعون أملكم في قائد جديد، وأنا هنا أمامكم". وأضاف: "اليوم يبدأ مسار جديد. الآن يبدأ المسار.. الطريق الذي يقود إلى حكومة جديدة".
وكان حزب العمل في ما مضى، القوة المهيمنة فى السياسة الإسرائيلية، لكن زخمه الانتخابي تلاشى، ولم يصل إلى السلطة منذ عام 2001.
وقال غاباي أيضاً إنه يأمل بمضاعفة عضوية الحزب من 50 ألفاً إلى 100 ألف عضو في بداية حملته، ليحل محل بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وفاجأ انتصاره المحللين السياسيين الإسرائيليين، الذين قارنوه بماكرون، وجيريمي كوربين، ودونالد ترامب - جميع الدخلاء الذين ركبوا موجة الطاقة والحماس لارتقاء الطبقة السياسية العليا في بلادهم.
وقال بن كاسبيت، وهو كاتب عمود في صحيفة يديعوت احرونوث، إن "اسم ماكرون ردده أنصار غاباي الذين حضروا للاستماع إلى خطاب النصر".
وأضاف: "نفس الاشمئزاز من المؤسسة السياسية، ومن السياسيين الذين يسيطرون على المؤسسة منذ أمد طويل، نفس التعطش لشيء جديد، لشخص أقل اهتراء، وأقل شهرة، هو ما دفع بآفي غاباي إلى زعامة حزب العمل. غاباي هو ماكرون الجديد".
غاباي هو الابن السابع من ثمانية أطفال ولدوا لمهاجرين يهوديين، جاءا إلى إسرائيل من المغرب.
ويعرف الإسرائيليون المولودون من أصول شرق أوسطية أو شمال أفريقية باسم المزراحي، مقابل اليهود الأشكناز القادمين من أوروبا الشرقية أو الوسطى.
وقد هيمن الأشكناز خلال السنوات الأولى في إسرائيل. ويرى العديد من الإسرائيليين بأن السلطة لا تزال حتى اليوم غير متكافئة، وفي أيدي نخبة أشكنازية.
وجمع غاباي الملايين من منصبه كرئيس تنفيذي لشركة بيزك، وهي شركة اتصالات إسرائيلية، قبل دخول معترك السياسة والانتماء إلى حزب "كلنا"، أحد أحزاب الوسط.
وكان قد فشل في الفوز بمقعد في البرلمان؛ ولكنه عيّن وزيراً للبيئة بعد مشاركة حزبه في حكومة الائتلاف برئاسة نتنياهو عام 2015.
كما استقال غاباي من الحكومة في أيار / مايو من العام الماضي، بعد أن أقال نتنياهو وزير دفاعه المعتدل نسبياً، وقدم المنصب إلى قومي متشدد. وكان غاباي قد لفت إليه الأنظار لانتقاداته العنيفة ضد الحكومة التي استقال منها.
وفي سلسلة من المقابلات التي أجراها يوم الثلاثاء، التزم غاباي بحل الدولتين مع الفلسطينيين، وقال إنه يعتقد أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس كان شريكاً للسلام.
وكان نتنياهو أيد حل الدولتين في خطاب شهير عام 2009، لكنه رفض منذ ذلك الحين تأييد هذه الفكرة علناً.
ويتميز أسلوب غاباي السياسي بالاقتضاب في التعبير، وظهر أمام الصحافة صباح الثلاثاء بقميص أسود، وركب دراجة نارية بعد أن أنهى الإجابة على الأسئلة.
ومن المتوقع أن يواجه تحدياً سياسياً كبيراً إذا كان عليه أن يفي بوعده ليحل محل نتنياهو رئيساً للوزراء.
وتظهر استطلاعات الرأي أن الاتحاد الصهيوني، وهو كتلة سياسية يسارية وسطية تشكلت من حزب العمل ومجموعة أخرى، يحتل حالياً المركز الثالث في الاستطلاعات، متأخراً عن حزب الليكود اليميني بقيادة نتانياهو وحزب "هناك مستقبل" الوسطي.
العنوان الأصلي:
Israel's Macron? Political newcomer Avi Gabbay wins Labour party leadership
المصدر: صحيفة التلغراف، التاريخ: 11 تموز 2017