/تقارير وتحقيقات/ عرض الخبر

"سيّاف العرب" آخر من يصنع السيوف في فلسطين

2017/07/11 الساعة 10:41 ص
السياف
السياف

وكالة القدس للأنباء – متابعة

داخل ورشة حدادة صغيرة وسط حي الزيتون الهادئ شرق مدينة غزة، لا تزال عائلة "أبو وادي" تقاوم بكل قوة اندثار أجمل المهن القديمة وتحافظ على موروث "ثقافي واجتماعي" امتد لأكثر من 800 عام، في صناعة أجود وأجمل أنواع السيوف والخناجر على مستوى العالم.

قبل وصولك لورشة "أبو وادي" بأمتار قليلة تسمع أصوات صاخبة لحف الحديد وسنه وتلمعيه وكأنها لا تهدأ أبداً، وعند الاقتراب أكثر والدخول عبر بابها الحديدي القديم، تجد عشرات السيوف العربية والعثمانية المعلقة على ألواح خشبية مخصصه لعرضها بعد الانتهاء من تصنيعها وتزيينها بأجمل الألوان والأشكال، وبمكان آخر تجد عدد آخر من "الخناجر" بأحجام مختلفة تتزين على طاولة صغيرة خشبية، فيما تتوسط الورشة طاولة كبيرة وأدوات بدائية وضعت عليها استطاعت أن تمنع مهنة توارثتها أجيال من الاندثار.

الأربعيني "معين أبو وادي"، والمشهور بلقب "سياف العرب"، يعتبر آخر صانعي السيوف في قطاع غزة، وورشته الصغيرة هي المكان الأخير في فلسطين التي تعرض السيوف والخناجر بعد تصنيعها يدوياً، وتشهد على إصراره لإحياء مهنة أجداده رغم العقبات والصعوبات.

- مهنة قاومت الاندثار

ويقول أبو وادي، لمراسل "الخليج أونلاين"، في غزة: "صناعة السيوف والخناجر ورثتها عن والدي الذي بدوره ورثها عن أجداده حتى 800 عام مضت، ولا تزال حتى هذا اليوم تعمل وتنبض بفضل الله أولاً ثم هذه الورشة الصغيرة ثانياً".

ويضيف: "تعلمت هذه المهنة وشربتها بكل تفاصيلها عن والدي عندما كان عمري أقل من عشرين عاماً، وأنا حتى هذا اليوم أفتح وأعمل بالورشة بشكل دائم وأُصنّع أجمل أنواع السيوف والخناجر على مستوى العالم".

ويشير الملقب بـ"سياف العرب"، إلى أن ورشته هي الأخيرة على مستوى فلسطين التي لا تزال تصنع السيوف والخناجر يدوياً وتعرضها للبيع، موضحاً أن "صناعة السيوف عادة اجتماعية وثقافية في عائلتنا لا يمكن أن نستغني عنها ونسعى جميعاً لإحيائها رغم كل الصعوبات والعقبات التي تعترضنا".

ويوضح لـ"الخليج أونلاين"، أنه وبعد وفاة والده كانت الورشة مغلقة لعدة أشهر، لكنه أعاد نفض الغبار عن هذه المهنة وقرر إحياء هذا الموروث والثقافة البدوية من جديد، ليكون رائداً بالصناعة التي غابت عن صناعات قطاع غزة، ليجمع زبائنه من بيت حانون شمالاً حتى رفح جنوباً.

 

وتمر صناعة السيوف بالعديد من المراحل، بداية من تشكيل القطعة الحديدية التي تتخذ بعد ذلك شكل السيف، ثم مرحلة "التخفيف والتنعيم" لإزالة أي شوائب من الحديد وجعله أملس تماما، ثم مرحلة "السنّ" وتركيب المقبض والواقي النحاسي، وأخيراً تركيب الغمد الذي يُفصل بواسطة الخشب على مرحلتين ليُكسى بعدها بالنحاس المزخرف.

وتتطلب صناعة السيف الواحد أسبوعاً كاملاً، ناهيك عن ساعات العمل اليومية التي تصل إلى أربع ساعات، لإنجاز واحدٍ فقط من العشرات التي ينجزها أبو وادي، بأشكال وأنواع متعددة حسب رغبة زبائنه.

وبحسب "أبو وادي"، يتراوح سعر السيف الواحد بين 200 و500 دولار أمريكي، ويرجع ذلك إلى عدم توافر المواد الخام وصعوبة توفيرها إضافة إلى ارتفاع أسعارها، إذ يعمل على توفير الحديد من هياكل السيارات القديمة، عدا عن صعوبة توفيره أيضاً بالحلول البديلة.

- عنوان للفخر والهيبة

ويقول إن هواية اقتناء السيوف والخناجر قد عادت مجدداً للمجتمع الفلسطيني خلال السنوات الأخيرة، فباتت السيوف والخناجر هداية تقدم في المناسبات السعيدة وأعياد الميلاد، إضافة إلى إقبال عدد كبير من المواطنين على شرائها ووضعها كزينة داخل بيوتهم، فيما هناك جانب أخر وهو عودة استخدام تلك السيوف في الأعراس الفلسطينية والزفة وحفلات الشباب، وأن أكثر أنواع السيوف المطلوبة هي "الدمشقية والعثمانية".

ويقول أبو وادي: "السيوف ثقافة فلسطينية من أصل حضارتنا البدوية، لن نسمح بان تغيب عن ساحتنا كونها جزء أصيل من حياتنا، ولا تزال حتى هذه اللحظة تحمل السيوف والخناجر دلالات الفخر والقوة والهيبة والرجولة والتراث والحضارة الفلسطينية الأصيلة".

ويختم "سياف العرب" حديثه بالقول: "حفاظاً على هذه المهنة العائلية البدوية التي تقاوم الاندثار، علمت أبنائي كل طرق وأشكال صناعة السيوف والخناجر، لتبقى مستمرة ومتوارثة من جيل لجيل، ويبقى باب الورشة مفتوحاً وشاهداً على هذا الإرث الفلسطيني العظيم".

والسيوف هي إحدى أبرز مظاهر الحضارة الفلسطينية القديمة منذ عهد الأجداد، لكن هذه الأيام تواجه صناعتها عوائق عدة في ظل الحصار الإسرائيلي الخانق، وانقطاع الكهرباء مع باقي سكان قطاع غزة، في أغلب الأوقات ولساعات طويلة، بجانب نقص المواد الخام والمعادن التي يصنع منها السيف بسبب قيود الاحتلال الإسرائيلي على الاستيراد.

المصدر: "الخليج أونلاين"

 

رابط مختصرhttps://alqudsnews.net/p/112719

اقرأ أيضا