قائمة الموقع

عرض لكوميدي مـؤيد لـ"إسرائيل" يشعل نقاشاً في تونس

2017-07-06T10:30:21+03:00
الممثل الكوميدي الفرنسي من أصل تونسي ميشال بوجناح
وكالة القدس للأنباء – متابعة

تفاعل العديد من النشطاء الافتراضيين مع تخصيص عرض للممثل الكوميدي الفرنسي من أصل تونسي، ميشال بوجناح، ضمن برمجة مهرجان قرطاج الدولي. ودعا تونسيون إلى مقاطعة العرض المسرحي، فيما طالب آخرون بإلغائه.

بوجناح يواجه حملة شرسة

وأثار عرض مرتقب لممثل كوميدي فرنسي من أصل تونسي ضمن برنامج مهرجان قرطاج الدولي جدلا واسعا في تونس بعد موجة رفض ودعوات إلى إلغائه بدعوى مواقف الفنان اليهودي الداعمة لـ"إسرائيل".

وبرمجت إدارة مهرجان قرطاج الدولي عرضاً للكوميدي ميشال بوجناح في 19 يوليو الحالي ضمن عروض الدورة الثالثة والخمسين للمهرجان. لكن فور إعلان البرنامج تفجرت موجة رفض كبيرة في تونس حيث بادر ناشطون بتوجيه رسالة مفتوحة إلى وزير الشؤون الثقافية محمد زين العابدين يطالبون فيها بإلغاء العرض بدعوى أن الفنان لا يخفي مناصرته لإسرائيل والصهيونية.

وميشال بوجناح ولد في الثالث من نوفمبر 1952 في تونس ودرس سنواته الأولى بها قبل أن يهاجر في سن الحادية عشرة مع أسرته عام 1963 إلى فرنسا ضمن موجة هجرة اليهود إلى أوروبا. وبوجناح مخرج وممثل كوميدي تناول في أعماله العديد من الموضوعات، من بينها أوضاع اليهود التونسيين المهاجرين في أوروبا.

ودعت حملة مناهضة الصهيونية في تونس وزير الثقافة إلى منع العرض المبرمج ضمن فعاليات مهرجان قرطاج. ورأت الحملة أن المهرجان لا يجب أن يكون واجهة للتطبيع مع الصهيونية، مضيفة أن “بوجناح هو أبرز الوجوه الصهيونية التي لا ترى أي حرج في دعم إسرائيل وقادتها”.

ودعت إلى "عدم فسح المجال له لكي يمارس حربه الدعائية فوق أحد أعظم مسارحنا ومعالمنا الثقافية والتاريخية، الأمر الذي سيتيح له أيضا الولوج إلى شاشات التونسيين".

ولم ينتظر مدير المهرجان مختار الرصاع كثيرا ليعلق على موجة الرفض حيث قال في تصريحات للإعلاميين “بوجناح تونسي من أصل يهودي لم يضر تونس أبدا ولم يهاجمها في تصريحاته”.

وأضاف أنه يتعامل مع بوجناح كفنان تونسي لا يفوت فرصة الدفاع عن بلاده في كل المنابر التي تتاح له. ودعا إلى عدم تضخيم المسألة لأن مثل هذه الأمور لا تخدم مصلحة وصورة تونس.

ولم يهدأ الجدل عقب تصريحات الرصاع بل احتد نسقه بعد أن انضم الاتحاد العام التونسي للشغل ذو التأثير القوي إلى الرافضين لإقامة عرض بوجناح.

ودعا المكتب التنفيذي لاتحاد الشغل في بيان، إلى "إلغاء عرض الكوميدي ميشال بوجناح لا باعتبار ديانته اليهودية ولكن لمواقفه الصهيونية ومناصرته لكيان عنصري فاشي فضلا عن خواء المضامين التي يقدمها”. وقال سامي الطاهري الأمين العام المساعد بالاتحاد العام التونسي للشغل، في تصريح لـ“العرب”، إن موقف الاتحاد العام التونسي للشغل يفصل بين اليهودية وبين الصهيونية، مشددا على أن بيان الاتحاد بخصوص عرض ميشال بوجناح “لتجنب بلادنا صراع والدخول في مهاترات لا معنى لها”، وبالتالي “أن يلغي العرض أفضل من الانقسام”.

وقال الطاهري أن تونس أمام مشكلات أكبر من النقاش حول عرض ميشال بوجناح، داعيا وزير الثقافة التونسي إلى “اتخاذ قرار شجاع وإلغاء العرض”.

ولئن نأت وزارة الثقافة بنفسها عن التدخل في مضامين المهرجانات فإنها تركت الباب مفتوحا أمام إمكانية تعديل العرض مع احتدام الجدل. وقالت في بيان أصدرته الأربعاء “اعتبارا لحساسية الموضوع واتخاذه مسارا سياسيا خرج عن سياقه الثقافي، فإنها ستقوم بالمشاورات المتصلة بالأطراف ذات العلاقة وذلك في نطاق مبدأ التشاور والتشاركية في أخذ القرار انسجاما مع المصلحة العليا الوطنية التي تعلو فوق كل اعتبار”.

وذكر بيان وزارة الثقافة أن موقف الوزارة يأتي تفعيلا لمبادئ الثورة التونسية التي نادت بالقطع مع أساليب الماضي في أخذ القرار وتفعيل الشراكة مع الشخصيات الثقافية والمجتمع المدني في إدارة مثل هذه التظاهرات.

وأكدت الوزارة التزامها “بقيم دستور الجمهورية الثانية الذي ينادي بتفعيل الديمقراطية التشاركية والحرص على إشراك الكفاءات والمجتمع المدني في اتخاذ القرار وصنعه مركزيا ومحليا”، مشيرة إلى أن نفس المبدأ ينسحب على مهرجان قرطاج الدولي.

ولفت مصدر مسؤول من وزارة الثقافة، في تصريحات لموقع إلكتروني محلي، إلى أن قرار إلغاء عرض بوجناح “ليس من صلاحيات الوزارة على اعتبار أن دورها لوجيستي فقط بشأن تنظيم المهرجانات”.

وشدد على أن إدارات المهرجانات هياكل مستقلة في قراراتها وأن وزارة الثقافة لا تتدخل فيها.

وتقام الدورة الجديدة للمهرجان في الفترة من 13 يوليو الحالي إلى 19 أغسطس القادم، بمشاركة عدد من نجوم الغناء والمسرح العربي فيما ستشكل العروض المحلية نصف أنشطة الحدث الفني.

وافتتح المهرجان بعرض للموسيقي التونسي الشاذلي القرفي بعنوان "ستون سنة من الموسيقى التونسية".  

 

المصدر: صحيفة "العرب"

اخبار ذات صلة