وكالة القدس للأنباء – متابعة
ما زالت قضية تسليم المطلوب خالد مسعد الملقب بـ"السيد" الشغل الشاغل لوسائل الإعلام اللبنانية التي دأبت على كتابة التقارير الصحفية ليومين متتالين. فمنهم من رأى أن الفلسطينيين أجادوا في هذه القضية بل وأثبتوا أنهم على مسؤولية كبيرة من التحدي لمواجهة أي خطر محدق بأمن المخيم والجوار اللبناني، وهي خطوة متقدمة ونوعية في سياق التنسيق الأمني الفلسطيني اللبناني، بشهادة المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس ابراهيم، ومنهم من اعتبر أن أطرافا استغلت هذه القضية لتبييض صورتها لدى الدولة اللبنانية، وأن هذه الأطراف كان همها الاول والوحيد الخروج بصورة حسنة... وأما النوع الأخير فهم الذين يعزفون دائماً على وتر التوتير الأمني، ساعين لقلب الصورة وتعميم رؤيتهم السوداوية انطلاقا من مواقفهم المسبقة تجاه الفلسطينيين ومخيماتهم!..
وفي إطار المتابعة الصحفية، نشرت "القدس العربي" تقريراً بعنوان: "معادلة جديدة لبنانية ـ فلسطينية: مخيم عين الحلوة لن يبقى ملاذاً آمناً لمطلوبين"، ركزت فيه على تصريحات اللواء ابراهيم التي قال فيها «إننا والإخوة في المخيم هدفنا واحد، وأن تسليم الإرهابي خالد السيّد ليس تفاوضاً مع الفلسطينيين لأننا نحن والفصائل الفلسطينية كنّا طرفاً واحداً في هذه القضية»، مشيراً إلى «ان الفصائل الفلسطينية قامت بإلقاء القبض عليه بطريقة لا يمكننا الكشف عنها وسلمته للقوى الأمنية عند مدخل عين الحلوة»، "مشدداً على «إننا مستمرون في التنسيق مع القوى الفلسطينية حتى الوصول إلى كل الرؤوس المطلوبة في عين الحلوة».
أما صحيفة "النهار" فأشارت في معرض عرضها لهذه القضية إلى "أن ثمة من ينظر الى عملية التسليم على انها فعل خارق للعادة من جهة، وانها فاتحة عهد جديد في مسيرة الاوضاع داخل المخيم وفي مسيرة العلاقة بين المخيم والدولة يتوقع ان يبدأ سريانه من الان فصاعداً ليصير قاعدة دائمة يبنى عليها. وبذا يتبدى جلياً ان كل الاطراف المعنيين يسعون الى الاستفادة الى اقصى الحدود من تسليم الرجل".
وأوضحت الصحيفة أن "حماس" هي أكثر المستفيدين من خلال تبنيها التسليم، اذ انها تصيب عصافير عدة بضربة واحدة، فهي بذا تقدم صك براءة من اتهامات وشبهات لحقت بها في مراحل سابقة، منها ان لها قنوات اتصال وتواصل وعلاقة مع مجموعات ارهابية سواء في الساحة السورية او في الساحة اللبنانية او حتى في الساحة المصرية، وتحديدا في صحراء سيناء. الى ذلك، يبدو ان الحركة التي سرى اخيرا انها نقلت الى بيروت بعضا من قيادييها نزولاً عند رغبة السلطات القطرية، مطلوب منها بفعل تطورات وتحولات تغيير سلوكها وان تحدث تعديلات في ادائها تُبعد عنها الى حد بعيد الصورة التي تكونت عنها بعد اشتعال فتيل الاحداث في الساحة السورية قبل نحو سبع سنوات.
أما صحيفة "الجمهورية" فقالت إن محافظ لبنان الجنوبي منصور ضو ترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الفرعي في الجنوب، في قاعة الرئيس رفيق الحريري، في سراي صيدا الحكومي، بحضور قادة الأجهزة القضائية والعسكرية والأمنية في محافظة الجنوب بحث خلاله الأحداثَ الأمنية المستجدّة جراء إطلاق النار العشوائي لاسيما جريمة مجدليون، وعملية تسليم المطلوبين في مخيّم عين الحلوة، والتنسيق الحاصل ما بين الأجهزة الأمنية اللبنانية والقوة المشترَكة داخل المخيّم.
ونوّه المجلس بدور القوى الفلسطينية في تسليم السيد، داعياً في الوقت نفسه الى المزيد من التعاون والتنسيق من أجل تحصين أمن المخيم واستقراره الداخلي مع الجوار اللبناني.
بالمقابل، أشاد مفتي صيدا واقضيتها الشيخ سليم سوسان، في تصريح له، بـ «الانجاز الذي حققته القوى الاسلامية الفلسطينية في مخيم عين الحلوة...". وقال: «لا يسعنا إلا أن نشيد بهذه الخطوة التي تنم عن حرص كبير على أمن المخيم ولبنان واستقرارهما، وحرص أكبر على قضية اللاجئين المركزية وعدم حرف بوصلتهم عن حقهم في العودة الى فلسطين»، معتبراً أن «هذا الانجاز الذي يستحق التنويه، من شأنه أن يساهم في توثيق التعاون بين القوى الفلسطينية وبين الأمن اللبناني، جيشاً وأمناً عاماً وقوى أمن داخلي، من أجل تعزيز علاقة تصب في مصلحة ارساء الاستقرار في المخيمات، بما يخفف من العبء الأمني الذي يفاقم من معاناة اللاجئين».
