في هذا الشهر الفضيل، شهر الخير والرحمة، تطل المبادرات الطيبة التي تحمل أجمل المعاني الانسانية، وأرقى أشكال التآخي والتعاون، في ظروف هي الأقسى والأصعب التي تمر على اللاجئين الفلسطينيين، لاسباب كثيرة باتت معروفة لكثرة الحديث عنها، من موضوع انسداد سبل العمل بفعل القوانين الجائرة، إلى الحقوق المدنية، إلى إجراءات الاونروا التي قلصت من خدماتها الاجتماعية والصحية وغيرها...
ومن بين هذه المبادرات الطيبة التي تزخر بها مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، "المطبخ الرمضاني" الذي أنشأته "رابطة مجد الكروم" في شارع عيادة الأونروا بمخيم شاتيلا، وذلك إستشعاراَ منها بالظروف المعيشية الصعبة التي يمر بها معظم أهالي المخيم، حيث تقدم وجبة إفطار كاملة وطيلة أيام الشهر الفضيل، للعائلات المعوزة وبخاصة للمسنين والمرضى، ويتم توصيل الوجبات إلى المنازل وبوقتها.
يستفيد من المطبخ الرمضاني 1000 شخص تقريباً
رافقت "وكالة القدس للأنباء" العاملين في يومهم الرمضاني، وتابعت نشاطهم وأعمالهم التي تتحرك كخلية نحل... والتقت مدير الرابطة يحيى سريس الذي قال لوكالتنا: "لدينا مطبخ لتحضير الوجبات الرمضانية وصالة للإفطارات، بالإضافة إلى توزيع الطناجر خارج القاعة كي يتسنى لعابري السبيل المحتاجين أن يأخذوا وجبتهم إلى البيت ".
وأضاف: "الفكرة بدأت منذ 15 عاماً، ونحن نعمل بها في المخيم، لأننا كنا دائماً نشعر أن الناس برمضان وضعها كثير سيء، فقررنا أن نعمل وقدر الإمكان على تأمين وجبات للناس، دون أن تضطرها ظروفها الصعبة للبحث عن إفطارها خارج المخيم".
وتابع: "بداية كنا ندعوا المسنين والأيتام والفقراء للإفطار في القاعة، وبعدها طورنا الفكرة بتوزيع الطناجر على الناس المارة في الطريق، فبالإضافة إلى إفطار 80 شخصاً يومياً نقوم بتوصيل الوجبات إلى بيوت المسنين والذين لا يستطيعون الخروج، كما أننا نقدم الطناجر إلى بعض المساجد وأحياء المخيم والجوار .
وعن توفير الاحتياجات لهذا العمل الانساني الكبير، وطوال هذا الشهر الفضيل قال سريس: "نعتمد على دعم أهالي المخيم المغتربين وبعض الشخصيات البيروتية في تمويل مشروعنا الذي يستفيد منه يومياً ما لا يقل عن 1000 شخص، ما بين توزيع طناجر ووجبات وإفطار قاعة، كما أننا لدينا 22 متطوعاً بعضهم أصلاً بحاجة للعمل يأخذون أجرهم بشكل رمزي أو بأجر يستطيعون من خلاله إعالة عائلتهم".
تأمين كسوة العيد للمحتاجين
وقال العضو في الرابطة محمد أحمد أيوب لـ" وكالة القدس للأنباء": نقدم حصص الوجبات للجميع، ويوجد لدينا لائحة بأسماء الأسر الفقيرة في المخيم نقوم بدعمها في رمضان وتأمين كسوة العيد لأطفال الأيتام وذوي الإحتياجات الخاصة والمسنين والعجزة".
وأشار عضو الرابطة أبو خالد أيوب إلى أن "عمل الخير لا يوجد فيه صعوبات، طالما هناك أهل الخير والأيادي البيضاء بتمدنا وبتدعمنا عن روح أمواتها، ونحن مستمرون في نشاط الرابطة في إفطار صائم منذ تأسيسها عام 2000 ".
وشكر أيوب عبر "وكالة القدس للأنباء" الحاج يحيى عبد الرحمن مناع رحمه الله الذي قدم المبنى المؤلف من 4 طوابق كله للرابطة لعمل الخير وسنطلق أسم القاعة بإسمه".
وأعربت العاملة في المطبخ مريم عجينة عن سعادتها بأنها تساهم في إفطار صائم، ولفتت إلى أنها تعمل في جلي وتنظيف الطناجر، كما أنها المعيلة الوحيدة لأبنائها ولديها حالة مرضية في المنزل".
وأكد المتطوع علي الحاج بأنه يعمل بشكل تطوعي لخدمة محتاج منذ تأسيس الرابطة فهو يقوم بتعبئة الوجبات وإرسالها إلى منازل المحتاجين".
وقالت العاملة في المطبخ سامية غزلان بأن مهمتها تكمن في إعداد وتقطيع الحشائش والخضروات، مشيرة إلى أن "الوضع المادي لدى عائلتها غير ميسر، لذك أرادت العمل كي تساعد زوجها في مصروف البيت".